أمَا آنَ لكم أن تخجلوا من الرقة ؟!

هيئة التحرير

يذكّرنا مؤتمر ” الرقة ” المزمع عقده بمؤتمر” سوتشي ” سيئ الصيت والسمعة، وعديم الأثر والجدوى في أكثر تفاصيله وهوامش ومسوّغات طرحه، فهما قريبان في الارتجال، وشبيهان في أكثر التفاصيل، وشريكان في أنهما “خدج” رغم كل مستحضرات التجميل.

فعلى الرغم من كل العوار الذي صاحب طرحه، وعلى الرغم من كل العرَج الذي لازَم مخرجاته، استبشر الرقاويّون بإمكانية انعقاده “بعجره وبجره”، ولكن تفاؤلهم ذهب أدراج الرياح، أو أن النشاط المفاجئ ما كان غير غيمة صيف ونحن في ذروة الشتاء.

لا نريد الحديث عن الطريقة التي أدّت إلى ولادة فكرة المؤتمر، ولا عن لجنة تحضيرية ما كانت إلا ذرّاً للرماد في العيون، ولا عن متعهّدي ومبيّضي صفحات فلان أو فلانة، ولا عمّن راحوا يرسمون في الظلام الجدوى الربحية لحركتهم من أجل انعقاده، لأن القاصي والداني يعرف ما الذي يجري تحت الطاولات وفي الغرف المعتمة، فما يهمّ الرقة اليوم صار أكبر من مؤتمراتهم ومؤامراتهم، بل أكبر من مبادرات ومشاريع تبادلوا سرقتها ونسبة إنجازها لهذا أو ذاك من متعهدي الطبخ الرديء، وأوسع من هيئات وتجمعات تهافتوا على تفصيلها حسب الطلب، وهم يعرفون أن هناك من سبقهم طرحاً وخُذل، وتقدّمهم تفانياً فما حصّل غير الصدّ.

فما عادت المرأة ” الجوكر ” فاعلاً لأبناء مدينتها، بمقدار انهماكها في ألعاب سيرك صفقات الائتلاف والداعمين لها، والتقاط الصور التذكارية في مخيّمات ليست لأبناء مدينتها، لتكون ” أنجلينا” الرقة حسب وصف بعض النشطاء لها، والناطقون باسمها والمدافعون عنها وعن ائتلافها بين أهل الرقة، فقدوا ما كان لديهم من توهّج العمل للصالح العام بعد انكشاف الكذبة الكبرى، وتكشّف نواياهم في تقاسم الغنائم والمناصب وتعهدات مشاريع الاستثمار القادمة،  والتوافق على أسماء تنال رضاهم ورضا مشغّليهم.

ثلاثة أشهر ولم يستطع ائتلافنا جمع 120 رقاوي من بين 300ألف يتواجدون في تركيا وحدها، لهو دليل بؤس ما بعده إلا تعاسة، وغباء ما خلفه غير جهل، فالحكومة المؤقتة لم تعمل بجد لانعقاد مؤتمر للرقة، مادام رجالها المبشّرون بالجنة ” مجلس المحافظة” المعيّن من ذوي الحظوة، ولا الائتلاف تمكّن من إقناع الدولة المضيفة بالجدوى السياسية لمثل هكذا حشد، فما مُنح الموافقة، واستُمهل لِحين آخر.

يجب أن يعلم الجميع أن الرقة ورقة مهمة ليس للنظام وحسب، بل لأمريكا قبل ذلك، وتركيا قبل هذا وتلك، وهي تحتاج لمخلصين يعملون لأجلها لا مستثمرين يسعَون لحلْب خيرها، ولا أصحاب مبادرات قاصرين لا يرون أبعد من أرانب أنوفهم بعيون حُول، بل لا يستحقون أتعس كلمات الرثاء، فإن سألتهم متى المؤتمر؟ تعلّلوا بحجج أوهى من بيت العنكبوت، وإن تناسيتَ أمرهم و” زبلتهم “، تباكَوا على البلد الضائعة لإهمال أهلها لشأنها! ( أمَا آن لكم أن تخجلوا؟).

اترك رد

Translate »