الأحلام مرة أخرى..!

الرقة بوست ـ الحرمل

ربما ينتظر أهل الرقة حدوث مفاجآت من العيار الثقيل، لكي يتمكنوا من العودة إلى بلدهم، كأن يستيقظوا صباحاً بدهشة تحوّل جميع القوى التي تمسك بزمام الأمور في بلدهم إلى حاملين أصلاء لمشروع وطني جامع، وأن مدينتهم قد خلت من الألغام، وعادت إليها الكهرباء والماء، وفتحت المدارس أبوابها للتلاميذ الذين هجروها قسراً، واشتغلت عجلة المشاريع الزراعية، ودارت آلات المعامل والمصانع بديلاً عن آلة الحرب التي فتكت بهم سابقاً، وضجّت الأسواق بالبضائع والمنتوجات بأنواعها، وعادت الضحكة إلى أهلها، وجلسات السمر في المضافات وأمام أبواب البيوت المشرعة للضيوف، واستبدل المتقاتلون الرصاص بالزهور، وارتفع ضجيج الأولاد وصخبهم في الشوارع والأزقة والساحات، وهم يمارسون ألعابهم دون خوف من طائرة مجنونة أو قذيفة عمياء أو رصاصة طائشة.

ربما يحصل ذلك في القريب، إن توفرت النوايا الصادقة، وتغلبت الرؤية الوطنية الجامعة على المصالح الشخصية الضيقة، أو ربما يتخلّى شذاذ آفاق السياسة عن أحلامهم المريضة، أو ربما ينطفئ بريق الدولار إلى حين، أقول ربما، وحتى لا يكون هذا الكلام مجرد أوهام نتعلق بها، أو نتصورها ضرباً من ضروب المستحيل، دعونا لمرة واحدة نتمسك بحلم الخلاص الكلي لكل أوجاعنا، ولعلّ مواظبتنا على الحلم توفر لنا فرص النجاة الأخيرة.

أيها السادة دعونا نحلم، فقد شبعنا قتلاً وتدميراً وتهجيراً وتخويناً، دعونا نتخلى عن أوهام القوة والتسلط، واتركوا لنا فرصة لإعادة بناء نفوسنا التي أثقلها المرض، وأجسادنا التي أرهقتها الحرب.

أيها السادة اتركوا لنا فرصة للحياة بحرية وكرامة لمرة واحدة وأخيرة، وهي أيضاً فرصة أخيرة لكم للتطهر من دماء سُفكت على أيديكم دون رحمة أو شفقة، فثمّة من يريد أن يرمم قبر ابنه قبل بيته، وثمّة من يحلم بوضع وردة حمراء على رأس مئذنة الجامع القديم.

أيها السادة لا تهدوا أوهام انتصاراتكم لقادة مهزومين، فثمة أناس أثقلت أرواحهم رحى الحرب الدائرة، دعونا نعود وكفى..

 

اترك رد

Translate »