المواجهة الأولى بين “تحرير الشام” و”تحرير سوريا”

خالد الخطيب

جرت اشتباكات متقطعة، وقصف متبادل بالأسلحة الثقيلة، الثلاثاء، بين “جبهة تحرير سوريا” و”هيئة تحرير الشام”، في عدد من المدن والبلدات في ريف حلب الغربي. المواجهات بين الطرفين كانت الأعنف على أطراف مدينة دارة عزة و”الفوج 111″ شمال غربي حلب، وتسببت بإصابات بين المدنيين.

عضو المكتب الإعلامي في “جبهة تحرير سوريا” محمد أديب، أكد لـ”المدن”، أن “تحرير الشام” بدأت القتال، وداهمت عدداً من المواقع والمقار العسكرية التابعة لـ”تحرير سوريا” واعتقلت عناصر لها في الضواحي الشمالية لحلب بالقرب من الملاح، وفي عاجل وخان العسل، ونشرت عدداً من الحواجز في محيط مناطق سيطرة “تحرير سوريا”. المجموعات الأمنية التابعة لـ”تحرير الشام” عممت على حواجزها أوامراً باعتقال أي عنصر تابع لـ”تحرير سوريا” في ريفي حلب الغربي وإدلب الشمالي.

وأوضح أديب أن الاشتباكات تركزت في مناطق ريف حلب الغربي، بشكل خاص، وكانت “تحرير سوريا”، المُشكّلة حديثاً من اندماج “أحرار الشام” و”حركة الزنكي”، في موقع المدافع، ولم تشنّ أي هجوم معاكس حتى اللحظة. في المقابل، استقدمت “تحرير الشام” مزيداً من التعزيزات العسكرية إلى المنطقة، جاءت من ريف ادلب الجنوبي الشرقي، في محاولة منها لتكثيف هجماتها العدوانية ضد “تحرير سوريا” في ريف حلب الغربي، وفق ما قاله أديب.

“تحرير الشام” اتهمت “حركة نورالدين الزنكي” بافتعال الاقتتال، وقالت إنها بدأت هجوماً واسعاً على مناطق تحت سيطرتها في ريف حلب الغربي، متهمة الزنكي باستخدام مختلف أنواع السلاح، الخفيفة والثقيلة، ما تسبب بوقوع ضحايا مدنيين في دارة عزة. واتهمت “تحرير الشام” المؤسسة الأمنية التابعة لـ”الزنكي” باقتحام بيوت عناصرها في كفرناها وتقاد والأبزمو وجمعية الكهرباء وتديل ومنطقة بيوتي وعدد من الحواجز قربها. وقالت “تحرير الشام” إن “الزنكي” وجهت المزيد من العتاد الثقيل انطلاقاً من “الفوج 111” باتجاه مدينة دارة عزة  بهدف السيطرة عليها. وأكدت “تحرير الشام”، عبر وكالة “إباء” التابعة لها، أنها لم تبدأ  أي هجوم على “الزنكي” وإنما اكتفت برد العدوان.

وتناقلت شخصيات معروفة من “تحرير الشام” فتوى لأبو الحارث المصري، يجيز فيها قتال “الزنكي”. أبو الفتح الفرغلي، وأبو اليقظان المصري، وآخرون من أعضاء شورى “تحرير الشام” وشرعييها، عمموا الفتوى. عضو مجلس الشورى في “تحرير الشام” عبدالرحيم عطون، قال في “تلغرام”: “نحن في هيئة تحرير الشام نقاتل حركة نور الدين زنكي بأحكام قتال طائفة البغي، وقد عممنا هذا الحكم على كل قطاعاتنا، فكل من ينقل عنا غير هذا فهو مفتر علينا ما لم نقله، ونؤكد لجميع جنودنا بأن الفتوى الملزمة لهم في هذا الباب هي فتوى مجلس الفتوى في الهيئة باعتبار الزنكي طائفة صيال وبغي ممتنعة تطبق في حقه أحكام قتال طائفة البغاة”.

وسبق المواجهات على الأرض حرب كلامية واسعة بين الطرفين، وتصاعدت بشكل متسارع منذ أن قُتل الداعية الشرعي في “تحرير الشام” أبو أيمن المصري، واتهام “الزنكي” بقتله عمداً على أحد حواجزها غربي حلب قبل أسبوع. وتتهم “تحرير الشام” “الزنكي” بإنشاء خلايا اغتيال بهدف قتل المهاجرين التابعين لـ” تحرير الشام”، بأمر من الشيخ توفيق شهاب الدين، قائد “الزنكي”، وكذلك بإنشاء مقرات وخلايا مراقبة في مناطق سيطرة “تحرير الشام” في إدلب.

“تحرير الشام” اتهمت “الزنكي” بإدخال أكثر من 100 عنصر من “جيش الثوار”، أحد تشكيلات “قوات سوريا الديموقراطية” التي تتزعمها “وحدات حماية الشعب” الكردية إلى مناطق سيطرة “الزنكي”. وقالت “تحرير الشام” إنها اعتقلت بعض عناصر “جيش الثوار”، ممن اعترفوا بأنهم كانوا من المشاركين في معركة الرقة ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، ودخلوا إلى مناطق “الزنكي” قبل مدة قصيرة، بهدف قتال “تحرير الشام”. وكالة “إباء” نشرت فيديوهات لشهادات عناصر من “جيش الثوار” و”الزنكي”، يعترفون فيها بالتهم الموجهة لهم.

وتم الإعلان عن “جبهة تحرير سوريا”، في 18 شباط/فبراير، من اندماج “حركة أحرار الشام” و”حركة نورالدين الزنكي”. وعيّن قائد “أحرار الشام” حسن صوفان، قائداً عاماً للجبهة، في حين شغل قائد “الزنكي” الشيخ توفيق شهاب الدين منصب النائب له. وتمّ تعيّين النقيب خالد العمر، قائداً عسكرياً، والشرعي حسام أطرش رئيساً للمكتب السياسي. الخطوات نحو الاندماج كانت تسير ببطء شديد قبل التصعيد الإعلامي من قبل “تحرير الشام” والذي بدا أنه مقدمة لشن حرب ضد “الزنكي”، ما دفع الطرفين للتعجيل والإعلان عن ولادة التشكيل الجديد لقطع الطريق على “تحرير الشام”، أو على الأقل توحيد جهودهما لمواجهتها.

وبدت “تحرير سوريا”، خلال الساعات الماضية، أكثر صلابة في مواجهة “تحرير الشام”، وتصدى مناصرو “الزنكي” و”أحرار الشام” للحملة الإعلامية التي تشنها “تحرير الشام” بالتزامن مع تحركاتها على الأرض. في الوقت ذاته، أبدت “أحرار الشام” نيتها خوض المعركة إلى جانب “الزنكي” رغم محاولة “تحرير الشام” تحييدها عن المواجهة.

القائد العام لـ”جبهة تحرير سوريا” حسن صوفان، قال في بيان نشر الثلاثاء، في “تلغرام”: “بعد سعي دؤوب الى تجنب المواجهة، حصل المقدور، ونزل المحذور، ولم نكن سبباً فيه ولا دفعنا باتجاهه. وكنا نرى ان اي اقتتال في المحرر سيزيد الاوضاع سوءا وان صلحا عادلا يرد الحقوق ويشرك الجميع في اتخاذ القرار وفي حماية الجبهات هو الحل الافضل، لكن الجولاني رفض ذلك وأصر على ان يبدأ القتال، ويصادر قرار الثورة ويستأصل جميع فصائلها. واننا في جبهة تحرير سوريا سنقف في وجهه بكل ما أوتينا من قوة مستعينين بالله ومؤتمرين بأمره ومنتهين عن نهيه، ان شاء الله، عدتنا الايمان وزادنا الطاعة وعمدتنا معية الله لنا لأننا مظلومون”.

وتحاول شخصيات جهادية مستقلة، التدخل لوقف الاقتتال بين الطرفين. وقام السعوديان عبدالله المحيسني، ومصلح العلياني، بالإضافة للشيخين أبو محمد الصادق، وعبدالرزاق المهدي، بزيارة طرفي القتال، وأكدوا أن الاتهامات الموجهة لـ”الزنكي” و”تحرير سوريا”، بشكل عام باطلة، بعد الاستماع للطرفين، ودعوهما لوقف القتال والخضوع لمحكمة شرعية تقضي بالأمر.

المواجهة بين “تحرير سوريا” و”تحرير الشام” لن تكون سهلة، إذ تتساوى الكتلتان المسلحتان تقريباً في العدة والعتاد، وتعوّل “تحرير سوريا” على اعتزال قسم كبير من عناصر “تحرير الشام” القتال بحسب ما أكده شرعيوها. فهل سيستمر التصعيد أم أن الخيار سيقع على تنفيذ مبادرة وقف الاقتتال والخضوع لمحكمة شرعية التي يسعى الشرعيون الأربعة لتحقيقها؟

المدن

اترك رد

Translate »