محاكم خاصة للنظام لملاحقة الناشطين في مواقع التواصل

يتجه القضاء السوري إلى التشدد في محاسبة الناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أقرّ مجلس وزراء النظام مشروع قانون جديد يعاقب على الجريمة المعلوماتية، حسبما نقلت صحيفة “الوطن” شبه الرسمية، الثلاثاء.

وينص مشروع القانون الجديد على إحداث نيابة عامة وقضاة تحقيق إضافة لمحاكم جزائية مختصة بهذا النوع من الجرائم، بداية وجنايات. وبحسب القانون تخضع قرارات محكمة بداية الجزاء المختصة بالجرائم المعلوماتية للاستئناف، ويكون قرار محكمة الاستئناف مبرماً في الجرائم التي لا تتجاوز عقوبتها الغرامة، أما الجرائم الأشد فيكون قرار محكمة الاستئناف قابلاً للطعن بالنقض. فيما شددت وزارة العدل على اختيار القضاة ممن لديهم دراية بهذه الجرائم، وتدريبهم لينظروا فيها!

وقبل هذا القرار لم تكون توجد في البلاد محاكم متخصصة في الجرائم الإلكترونية، بل كان تم تحويل المتهمين بمس هيبة الدولة مثلاً إلى محكمة قضايا الإرهاب غالباً، لكن وزير العدل السوري السابق نجم الأحمد كشف مطلع العام الماضي أن الوزارة بصدد إحداث محاكم متخصصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية لأنها “كانت جزءاً من الحرب المعلنة على سوريا واستخدمت بغية التحريض على الأعمال الإرهابية” حسب توصيفه الذي يظهر تعريف النظام الواضح لماهية الجريمة المعلوماتية/الإلكترونية.

إلى ذلك، يعتبر “فرع مكافحة جرائم المعلوماتية” في الأمن العام الجنائي التابع لوزارة الداخلية، الجهة المسؤولة عن التحقيق في قضايا الجريمة الإلكترونية منذ تأسيسه العام 2012، لغرض حقيقي وحيد وهو إعطاء “غطاء قانوني” لممارسات “الدولة السورية” في خطاب النظام وإعلامه بعد العام 2011 تحديداً، من اعتقال للناشطين وتضييق على حرية التعبير، والتي كانت قبل القانون ممارسات قمعية لا يتم الحديث عنها كأنها أمر لا يحصل، لتصبح بعده مجرد ممارسات الدولة لصلاحياتها القانونية التي يجب أن يلتزم بها السوريون.

واعتقل النظام خلال العامين 2011 و2012 ما لا يقل عن 3500 ناشط إعلامي مع 600 آخرين مازالوا في عداد المفقودين أو الميبين قسراً حسب تقرير لـ “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، وهي هيئة مستقلة معنية بتوثيق الانتهاكات المختلفة في البلاد. فيما أوضحت وزارة العدل في حكومة النظام أن عدد جرائم المعلوماتية المحالة إلى القضاء من قبل الفرع في وزارة الداخلية، يزداد يوماً بعد يوم، في إشارة لضرورة تنفيذ مشروع القانون الجديد.

وشهدت الفترة بين مطلع العام 2015 وحتى شهر حزيران/يونيو العام 2016، التحقيق في العديد من الجرائم الإلكترونية، فبلغ عدد الضبوط الضبوط 414 ضبطاً يتعلق 299 منها بجرائم مثل الابتزاز المالي والجنسي (238) أو احتراق الحسابات الشخصية في “فايسبوك” و”تويتر” والتدخل في الحياة الخاصة (48) والنصب والاحتيال الإلكتروني (13)، أما القضايا الأخرى ويبلغ عددها 115 بنسبة 27% فقط فتعلقت بقضايا تمس هيبة الدولة مثل “تداول أسعار الدولار” عبر مواقع التواصل (13) والإساءة لرموز الدولة ومؤسساتها وإثارة النعرات الطائفية وتصفح صفحات التنسيقيات المعارضة (38) والتعامل بالعملة إلإكترونية “بيتكوين” (2)، ليتم توقيف 140 شخصاً في المجمل، بينهم 54 بتهم تتعلق بمس هيبة الدولة بنسبة 34% في المجمل.

والحال أن الأرقام السابقة، حسب صحيفة “تشرين” الرسمية، لا تتضمن معلومات حول إغلاق الفرع لمئات من الصفحات والحسابات الشخصية المعارضة وصفحات التنسيقيات على مواقع التواصل الاجتماعي وبالتحديد “فايسبوك”، وذلك “بالتنسيق مع ناشطين في هذا المجال”، في إشارة لـ “الجيش السوري الإلكتروني” وهو مجموعة من القراصنة التي وظفها النظام لصالحه في حربه الإلكترونية ضد المعارضة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وشهدت البلاد العديد من الحالات الجدلية التي قمع فيها النظام بقانون جرائم المعلوماتية موالين له، بينهم فنانون وصحافيون وناشطون معرفون، مثل الممثل مصطفى الخاني إثر خلافه مع سفير النظام لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، وليس انتهاء بالإعلامي الموالي للنظام وحيد يزبك الذي اعتقل قبل أيام، قبل أن يتحدث في مقطع فيديو بثه، الاثنين، عبر صفحته الشخصية في “فايسبوك” عن توجيه تهم له بـ “النيل من هيبة الدولة، وإضعاف الشعور القومي، وتعكير الصفاء”.

المدن

اترك رد

Translate »