وصفة مؤثرة..!

الرقة بوست ـ يوسف دعيس

تزدحم مدينة أورفا التركية بالسوريين الوافدين إليها من معظم المدن السورية، ويشكل أهالي دير الزور والرقة النسبة الأكبر من نحو نصف مليون لاجئ توزعوا في مدينة أورفا والمدن والبلدات التابعة لها، إضافة لوجود النسبة الأكبر للمخيمات على أراضيها، والتي تشرف عليها الحكومة التركية.

موقع أورفا القريب من الرقة، ووجود العدد الأكبر من الرقاويين فيها، جعلها الموقع الأكبر للتجمعات المدنية والثورية السورية الخاصة بالرقة، وكل من يفكر بإنشاء أي منظمة أو مؤسسة تخص الرقة عليه أن يفكر بأورفا أولاً، رغم أن أهل الرقة لا براعة لديهم في اجتراح حلول يتفق عليها الجميع في مأساتهم الكبيرة، فإن جهد أحدهم في إنشاء المجلس المحلي خرج عليه القاصي والداني، وبدأوا بنبش تاريخ العائلة، وإن فكر آخر بإنشاء هيئة ما ظهر له من يكسر مقاذيفه، وإن دعا أحدهم لاعتصام يخص أهل الرقة، فالويل الويل لمن يسانده، فالاتهامات جاهزة بدءاً بالتعامل مع النظام مروراً بالبيدا وانتهاء بالأمريكان، وما بينها وصمه بصفات تبدأ بعبادة الدولار وتنتهي بارتياد فنادق النجوم الخمسة، والتسلق على رقاب العباد، ودم الشهداء، ودمار البلاد.

ما العمل إذاً أمام كل هذه الإحباطات؟! لا جدوى من العمل؟ ماذا ستفعلون؟ وماذا قدّمتم للرقة وأهلها؟! وجملة من الأسئلة تواجهك إن صمتت أو عملت أو حاولت التحرك هنا أو هناك أو شاركت أو فكرت بالعمل أو عقدت النيّة الصادقة للعمل لصالح الرقة وأهلها، أو قل لمصلحة الوطن.

رغم كل هذه المآسي والسلبيات، أعتقد أن الرقة تحتاج لأن يكون لها مجلساً جامعاً، وأن يكون لديها نخبة سياسية تفاوض عنها، وأن يكون لديها مجلساً عسكرياً يجمع أهل الاختصاص من أهلها، وأن يكون لديها تجمعات تجترح حلولاً مناسبة لأوضاع أهلها في الداخل والخارج، وأن يكون لأهلها الصوت القوي في الاعتصامات والاجتماعات والتظاهرات التي تطالب بعودة أهل الرقة إلى بلدهم، وإخراج المحتلين من أرضهم.

لا عجب إن أصبحنا نرى أشخاصاً بعينهم في الأماكن نفسها، ومفارقة الآخرين لكل عمل يُكسب الرقة نقاطاً إيجابية، في ظل مظاهر التخوين والشتم والسباب، وأعتقد أننا أكثر احتياجاً في هذه المرحلة لإدراك مفهوم ودلالة الحديث الشريف: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً أو ليصمت”.

ولا ينتقص من شأننا أو يقلل من قيمتنا المادية والمعنوية إن لزمنا الصمت، ووجدنا من هو أكفأ في اجتراح الحلول، والمبادرات التي تحرك الساكن فينا، وتنأى بنا عن التجاذبات والاتهامات، وأن يكون الوطن بقلبنا وعقلنا أولاً وتالياً.

اترك رد

Translate »