من يقف وراء هجمة الاغتيالات الواسعة في الشمال السوري؟

عمر حاج أحمد

عادت موجة الاغتيالات إلى أوجها خلال اليومين الماضيين في الشمال السوريّ المُحرر، وذلك بعد يوم واحد من توقيع اتفاقية المصالحة بين الفصائل المتقاتلة في المنطقة، وطالت عمليات الاغتيال كافة الأطراف من قادة وعسكريين في الفصائل ولم تستثن المدنيين وبعض الناشطين.

 

وأكّد ناشطون أن أكثر من 20 عملية اغتيال شهدها الشمال السوري خلال يوم الخميس الفائت وحده، وخلّفت تلك العمليات أكثر من 20 قتيلاً بعضهم من الفصائل العسكرية بمختلف مسمياتها، إضافة لمدنيين وناشطين.

 

مَن خلف هذه الاغتيالات؟

 

وقال الشيخ (عمر حذيفة) الشرعي العام لفصيل “فيلق الشام” وأحد أهم المشرفين على اتفاق المصالحة بين الفصائل المتقاتلة لأورينت نت: “أعتقد أن هذه الاغتيالات وفِي هذه الظروف بالذات وراءها نظام الأسد، الذي لا يريد للمنطقة الاستقرار والهدوء، فقد كان في فترة الاقتتال الداخلي السابقة يعيش نشوة الفرح وينظر إلى أعدائه كيف يقتل بعضهم بعضا”ً.

 

وأضاف (حذيفة) أما وقد اتفقت الفصائل المتقاتلة، فهذا لا يروق للنظام، فكان لا بدّ من زرع خلايا تعمل بالخفاء كانت تخطط وتستطلع وتراقب وتدرس، حتى إذا حان وقت التنفيذ كانت جاهزة كما هو حاصل اليوم.

 

ولم يستبعد القيادي، أن تستغل بعض خلايا تنظيم “داعش” في المناطق المحررة هذه العمليات، وتقوم بتصفية مُعارضيها، انتقاماً لقضائهم عليها في الشمال المحرر وتبيان حقيقتهم للعامة أجمع، كما لم يستبعد أن تكون بعض “الشخصيات المريضة” وراء تلك العمليات لتصفية حساباتها مع مَن كانت تعدّهم أعداء لها وبينهم ثارات قديمة غالبها فصائلية، على حد قوله.

 

ويؤيد “وزير الداخلية” التابع لـ “حكومة الانقاذ” العميد (أحمد ديب) ما تحدث عنه (حذيفة) حول وقوف نظام الأسد وراء هذه الاغتيالات، قائلاً: “أعتقد أن وراء عمليات الاغتيال الأخيرة النظام، وخاصة الأمن العسكري” مشيراً إلى أن “النظام جنّد بعض النفوس المريضة ممن هجّرهم أو دسّهم في المنطقة، أو ممن يقيمون بالمناطق المحررة ولهم ارتباطات عدة مع ميليشيات النظام”.

 

بالمقابل، يرى الناشط الإعلامي (أحمد نور) أن من يقوم بعمليات الاغتيال الأخيرة خلايا مُنظمة ومُدربة تتحرك بكامل الحرية في المناطق المحررة، وخاصة بعد غياب القوى الأمنية والحواجز العسكرية التي لم تظهر إلا بفترات الاقتتال الداخلي.

 

ويوضح (نور) في حديثه لأورينت نت، أنه ورغم اهتمام النظام وتنظيم “داعش” هم أكثر من غيرهم بهذه العمليات، إلا أن كثافة هذه العمليات بيوم واحد وبكامل المحرر تُشير لوجود طرفٍ ثالث قادرٍ على التحرك بحرية في المناطق المحررة ويُسيطر عليها، وهدفه من ذلك خلق حالة من الفوضى العارمة في كافة المنطقة، والتمهيد لعمليات أكثر تركيزاً في المستقبل قد تطال قيادات بارزة بعكس ما نراه الآن.

 

من المستفيد؟

 

طالت عمليات الاغتيال الأخيرة خلال اليومين الماضيين عدداً من الشخصيات القياديّة ورجال الأعمال والناشطين الثوريين وبعض المدنيين، حيث تم تسجيل وقوع أكثر من 30 عملية اغتيال بعضها باء بالفشل وبعضها الآخر أودت بحياة المستهدفين.

 

ويتّفق الجميع على أن المستفيد الأكبر من هذه الاغتيالات هو نظام الأسد وأعوانه وحلفاؤه، وهو ما يؤكّده (عمر حذيفة) بأنه ولكون الخاسر الأكبر هو الشعب السوري والثورة، فالمستفيد الأكبر من عمليات الاغتيال دون شك هو النظام.

 

كذلك يؤكّد (سامر حلاق) وهو أحد إعلاميي قيادة الشرطة الحرة في إدلب، بأن النظام وأعوانه هم المستفيدون من هذه العمليات، وذلك بهدف نشر الخوف والقلق بين المدنيين، عدا عن نشر الفتنة بين الفصائل وتأجيج نار الاقتتال مجدداً.

 

اجراءات خجولة

 

قامت بعض البلدات بـ “محاولات خجولة” حتى اللحظة للحدّ من عمليات الاغتيال، إن كانت سابقاً أو خلال الأيام القليلة الماضية، ولم ترتق تلك المحاولات لحل المشكلة جذرياً.

 

وبهذا الصدد قال “وزير الداخلية في حكومة الانقاذ” لأورينت نت: “تم الاجتماع والاتفاق على تسيير دوريات ليلية ونقاط حماية للمشافي وبعض المراكز الحساسة داخل مدينة إدلب.

 

بينما نوّه إعلامي الشرطة الحرة إلى أن بعض البلدات أقامت حواجز بالتعاون بين الشرطة الحرة والمجالس العسكرية التابعة لها، وتنبيه الناس لأخذ الحيطة والحذر، وتمنّى أن تُعمم هذه الحالات على كافة البلدات والطرقات الرئيسية.

 

يشار إلى أنّ عمليات الاغتيال الأخيرة توزّعت على كامل محافظة ادلب وريف حلب الغربي وسهل الغاب، وطالت كوادر تابعة لـ “هيئة تحرير الشام” و”جبهة تحرير سوريا” والمسؤول الإعلامي لمديرية التربية الحرة ورئيس مركز دعاة الجهاد (عبد الله المحيسني) وعدداً من المدنيين والمٌهجّرين.
اورينت نت

اترك رد

Translate »