الرقة… أمّ المجالس المحلية!

هيئة التحرير

إن كان شرق الفرات، حسب المصطلح الأمريكي، يضم ربع مساحة سورية، فإن الرقة موشور المنطقة التي تتمركز فيها وحولها إشكاليات متنوعة، محلية وإقليمية ودولية، بل يتعدى الأمر تحديات تركة داعش ليتمحور حول مستقبل المنطقة برمّتها، وصراع القوى المتنافسة فيها.

ففي الوقت الذي قامت قوات التحالف الدولي، وقسد ذيلها على الأرض، بتدمير المدينة، وقد مهد النظام وداعش لذلك بدفع أغلب سكانها للهجرة أو النزوح، فإن الأوروبيين والمنظمات المانحة ربطت الإعمار فيها بتحقيق الاستقرار حيناً، وتحقيق التقدم في الانتقال السياسي المشار إليه في جنيف1 والقرار 2254. وقد استوعبت قسد الرسالة بدفع من الأمريكان، فسارعت- كونها القوة المسيطرة على الأرض- لتشكيل “مجلس رقة المدني” الذي بقي مرفوضاً معزولاً على الرغم من سيطرته على القرار في محافظة الرقة، وقد باءت كل محاولات تعويمه للفشل، لأسباب تتعلق بأسلوب الإدارة العنصري المؤدلج، وضغط ارتباطات قسد الانتهازية المتعددة من أمريكا وروسيا والنظام والأوروبيين، الذي أدّى لفقد المصداقية والقدرة على الاستمرار في غياب أهل البلد الفاعلين، فصارت قسد عصابة تتحكّم ريثما ينتهي دورها في المشهد الرقاوي.

في الطرف الآخر ثمة ضفتان، أمّا الأولى ففي طرف اللاجئين في تركيا، وقد قامت تركيا بما يلزم لفرملة مجلسها التابع للحكومة المؤقتة، فصار جثة هامدة لا يقوى حتى على الدفاع عن أولياء نعمته، ورهين بما يرضي هذا الطرف أو ذاك بانتظار ما يمكن أن يؤول إليه القرار التركي، الذي لايني يردد عزمه دخول الرقة، أو أن يكون له اليد العليا فيها. وكذلك لا يُنسى الدور الراهن لحكومة أبي حطب المؤقتة بتفتيت وشرذمة ما يمكن أن يقوم به الرقاويون، ليس كرهاً بهم ولكن إرضاء لمطالب “الأخوة الأتراك”، فذهبوا بعيداً في تشكيل 3مجالس محلية (الرقة والطبقة وتل أبيض) سيكون مدعوماً من القوى المسيطرة كل في منطقته، ولا يجمعها إلا مجلس محافظة سيكون على الأرجح شكلياً، وسيخضع هو الآخر للداعم الأكبر. وأمّا الثانية ففي طرف النظام الذي اصطنع للرقة مجلساً من شبيحته في سورية المفيدة، وقد دأب على إدخال شبيحته إلى الرقة- راغبين أو مُكرهين- وبمساعدة قسد، ليكونوا على أهبة الاستعداد لتسلم مفاصل المدينة، حين يتوافق المتصارعون، وقد طالب النظام بعودة الرقة إلى حضنه، وتباكت روسيا على تدمير الرقة في مجلس الأمن، وقريباً ستذرف إيران دموع التماسيح على المزار الذي أقامته لعمار وأويس!.

تأسيساً على ما جرى ويجري الآن، لن يقبل الرقاويون بعد كل المعاناة والدمار والموت صنائع ودمى الآخرين، بل سيرسمون ملامح مستقبل بلدهم بهمم شبابهم المخلصين، وخبرات وقدرات أهلها، وسيتساقط الرماديون والشبيحة والمرتزقة والمتزلفون ووكلاء التجار والسماسرة، طال الزمان أم قصر.

 

 

اترك رد

Translate »