لماذا بدأت إيران بوضع يدها على أهم معالم ديرالزور؟

مصعب المجبل

أفادت شبكات محلية بقيام الميليشيات الإيرانية بعمليات تصوير لشوارع هامة داخل مدينة ديرالزور الخاضعة لسيطرة ميليشيا أسد الطائفية، حيث اعتبر محللون أن هذه الخطوة تأتي في سياق استباق إيران لتنفيذ ملف إعادة الإعمار في سوريا من قبل المجتمع الدولي، وذلك عبر وضع طهران يدها على أهم معالم المدينة، بهدف التعويض المالي لما أنفقته على ميليشياتها خلال سنوات تدخلها إلى جانب نظام الأسد، وذلك ضمن سلسلة استثمارت واتفاقيات بدأت بالحصول عليها من النظام في الفترة الأخيرة في مجالات التعليم والبناء والطب وتصدير الأغذية والمعدات التقنية.

وقالت صفحة (الشرقية 24) إن مجموعة من الميليشيات الإيرانية برفقة شخصيات أمنية تابعة لنظام الأسد زارة منطقة شارع الكورنيش بمدينة ديرالزور، وقامت بتصويرها. ونوهت الصفحة إلى حصول تخوّف كبير لدى أهالي مدينة ديرالزور من محاولة تلك المليشيات الاستيلاء على منازلهم في المنطقة المذكورة.

أهمية الكورنيش
وحول أهمية الكورنيش قال الصحفي السوري (مصعب الحنت) لـ أورينت، إن “الكورنيش هو من أهم الأماكن السياحية والترفيهية لأهالي ديرالزور، وخاصة في الجو الحار وما يزال، حيث يوجد فيه عدة منتزهات على ضفاف نهر الفرات، وكان فيه مطاعم كبيرة جداً، ومرافق خدمية سابقاً، ويبلغ طوله 2 كيلو متر”.

ولفت (الحنت) إلى أن هناك عدة أسباب تدفع “إيران لاقتناص هذا المكان وإقامة عدة استثمارات عليه، وخاصة أنه يحاذي نهر الفرات وعليه (الجسر المعلّق المهدم)، والناس تستهوي الكورنيش وخاصة الزائرين من خارج المحافظة، وبالتالي فإن إيران ترسم استراتيجية استثمارية عبر وضع يدها على أهم معالم المدينة، وهذا ما يعني أن نظام الأسد بدأ بإدخال طهران بملف إعادة الإعمار قبل أن يبدأ بقرارات دولية، وبالتالي تكون إيران أخذت ما تريده من حصتها وترسيخ مشاريعها التي لا تعدو عن كونها مشاريع ذات أبعاد دينية بنشر مذهب التشيّع”.

التعويض المالي
بدوره قال (حسن الشريف) صحفي سوري، إن “الشركات الإيرانية بدأت منذ أشهر بمعاينة كثير من المواقع شرقي ديرالزور بهدف الاستثمار، وخاصة أن إيران حالياً ضعيفة اقتصادياً بسوريا، وتسعى جاهدة لأخذ مقعد متقدم في إعادة إعمار سوريا، وتعويض ما أنفقته هناك على ميليشياتها، عبر تكثيف جهودها كي لا تبقى على الهامش في حصتها من الملف السوري”.

وأشار (الشريف) في تصريح لـ أورينت، إلى أن إيران “تحاول حالياً أن تُعيد إحياء المجمعات التجارية والفنادق في ديرالزور، لطرح أماكن جديدة أمام الشركات السياحية لتوجيه الشيعة لزيارة المقدسات الجديدة التي أنشأتها إيران مؤخراً في ديرالزور ومنها (عين علي) و(قبة علي)، وبالتالي تستطيع بذلك إقناع الزوار بأن يقصدوا تلك المناطق، وخاصة أن النظام يعمل منذ فترة على إصلاح أعطال التيار الكهرباء الواصلة إلى أحياء مدينة ديرالزور، كما دعا الأهالي لتقديم الأوراق (ضبط الشرطة، إثبات الملكية، براءة ذمة مياه – كهرباء، سند إقامة) لـ لجنة تقدير الأضرار بديرالزور بهدف بث الحياة فيها من جديد”.

ظاهرة شراء العقارات
من جانبه علّق (نورس العرفي) إعلامي وكاتب صحفي، على الخبر بقوله ” إنه انتشرت منذ فترة ظاهرة شراء العقارات سواء من أصحابها إما بشكل مباشر أو عن طريق سماسرة لصالح جهات إيرانية، وإلى الآن كل هذه المصاريف الإيرانية بهدف التشيّع”.

وأضاف (العرفي) في تصريح لـ أورينت، إن “منظمة جهاد البناء الإيرانية، وهي أقوى منظمة إيرانية لشراء العقارات، بعثت بسماسرتها إلى المناطق اللذين يرفضون أهاليها البيع، على أنهم عرب”.

ونوه الكاتب الصحفي، إلى أن إيران “تسعى للاستثمار في النفط وإنشاء محطة تكرير للنفط في حمص، وهناك حديث عن إنشاء شركة اتصالات ثالثة في سوريا ومدة العقد 25 عاماً ثم بعدها تعود للدولة السورية، وأكبر استثمار تقوم به إيران هو شراء العقارات، بهدف التغيير الديموغرافي، وجلب شيعة للسكان فيها، وتسعى إيران حالياً للتركيز أكثر في مدينة البوكمال كونها منطقة حدودية وهي ممر للهلال الشيعي الذي تسعى له إيران لإقامته، وهي تخشى من أي اتفاقات دولية تنهي نظام الأسد، لذلك تسعى لضمان حقها من الملف السوري”.

يشار إلى أن وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي وصل (الأحد)، إلى دمشق، عقب دعوة رسمية من نظام الأسد .ونقلت وكالة (تسنيم الدولية) عن (حاتمي) قوله إن “الزيارة تهدف لتنمية التعاون الثنائي في ظل التطورات الجديدة ودخول سوريا في مرحلة الاعمار”، وأعرب عن “أمله في أن تكون لإيران مشاركة فعالة في إعادة إعمار سوريا”.

اورينت نت

اترك رد

Translate »