واشنطن بوست: كيف غيرت 100 ألف دولار من سياسة أمريكا في سوريا؟

ترجمة : جلال خياط
أنتقد (جوش روغين) الصحفي وكاتب العمود في صحيفة “واشنطن بوست” الطريقة التي عالج فيها الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) الهجوم الذي كان يعتزم النظام شنه ضد إدلب.

 

وقال (روغين) في مقال له، إن السياسية الخارجية للولايات المتحدة أصبحت الآن تعتمد على الوصول إلى الرئيس (ترامب) نفسه، بغض النظر عن التكلفة المالية، حيث تتجه الأنظار حالياً نحو شراء النفوذ وتوظيف أصدقاء (ترامب) أو حتى استضافة مناسبة فاخرة في فندق (ترامب) بالعاصمة واشنطن.

 

وأشار إلى إحدى الناشطات السوريات الأمريكيات، والتي تمكنت من مقابلة (ترامب) بعد أن دفعت مئات الآلاف من الدولارات في حفل جمع تبرعات للحزب الجمهوري، بهدف إقناعه بتغيير سياسة الولايات المتحدة في سوريا. حيث قامت أخصائية القلب (ريم البزم) من نيوجيرسي، بدفع مبلغ 100,000 دولار للقاء (ترامب) لفترة وجيزة – يصفها التقرير بأنها كانت فعالة فعلاً – حيث صرح (ترامب) علانية أنه لم يكن يعرف أي شيء عن إدلب، ولم يكن ليقوم بأي شيء لوقف الأزمة الإنسانية التي كانت تلوح بالأفق.

 

وعلى الرغم من أن جهود (البزم) قد نجحت مؤقتاً في تجنيب إدلب حملة عسكرية وحشية؛ إلا أن الدفع بهدف تغيير مسار السياسية الخارجية الأمريكية، يكشف بسهولة، بحسب التقرير، عن ضعف كبير في الأمن القومي التابع لإدارة (ترامب)، فإذا كان بمقدور 100,000 دولار، شراء الوقت، بهدف إقناع (ترامب) باتخاذ خطوات إيجابية، من الممكن أن تستخدم أيضاً للدفع بالسياسات السيئة.

 

وكان (ترامب) قد كشف عن إدراكه للهجوم المرتقب على إدلب في لقاء معه أجري في 5 أيلول الماضي، حيث طرح اللقاء الذي حصل بدون ذكر اسم (البزم)، قائلاً: “لقد كنت في اجتماع في ولاية إنديانا وكانت هناك امرأة، حيث عقدنا اجتماعاً مغلقاً مع أناس من الولاية” دون أن يكشف أن هذا الاجتماع يكلف 100,000 دولار للحضور.

 

وأضاف “لقد كانت سورية، كانت من سوريا، وقالت لي: أعتقد أنهم سيقتلون الملايين من الناس. قلت لها، لا، لن يحصل ذلك، لأن العالم يراقب. ومن ثم شرحت الأمر لي، كانت من منطقة، قالت إنها تعتقد أن عائلتها ستقتل فيها. خرجت من الاجتماع وفي الأمس قرأت قصة كبيرة عن الموضوع وقلت، أتعلمون تلك المرأة محقة فعلاً”.

 

وعلى الرغم من أن المفاوضات بين روسيا وإيران وتركيا هي التي تسببت بتأجيل الهجوم؛ إلا أن (ترامب) نسب فضل إنقاذ المدنيين المحاصرين لنفسه.

 

وكانت (البزم) قد كشفت عن دورها في القضية، خلال لقاء معها أجرتها صحيفة “وول ستريت جورنال” الأسبوع الماضي. حيث قالت إنها جمعت الأموال مع نشطاء آخرين، وحاولت التأثير على (ترامب) عبر عدة طرق منها شراء إعلانات على شبكة “فوكس نيوز” وتوظيف (برايان بالارد) المعروف بأنه أقوى عضو في مجموعة ضغط تعمل في واشنطن حالياً، حيث اقترح (بالارد) على (البزم) الانضمام إلى اجتماعات الطاولة المستديرة الخاصة بجمع التبرعات.

 

وأشار (روغين) إلى أنه يتفق مع موقف (البزم)، ويرغب من أن يكون (ترامب) أكثر نشاطاً في أزمة إدلب، وأن يتخذ موقف أكثر صرامة ضد (الأسد) وحتى أن تدخلها بهذه الطريقة، قد ساهم بإنقاذ أرواح الناس إلا أن المشكلة في أن تكون عملية صنع القرار المرتبطة بالأمن القومي مدفوعة الأجر، لأن هذا التكتيك، ربما قد يشجع المتعاطفين مع (الأسد) على اتباعه أو ربما تسلك روسيا أو الصين السلوك نفسه.

 

للاطلاع على التقرير باللغة الإنكليزية (اضغط هنا)

اترك رد

Translate »