الرقة.. والضفادع المتلوّنة

هيئة التحرير

ظاهرة “الضفادع” فيما آلت إليه الثورة السورية، ما عادت حكراً على منطقة دون أخرى، أو فصيل دون غيره، وإن كانت نسبة هذه الكائنات من الفقاريات تعود للشيخ “بسام الضفدع” أحد منظّري جبهة النصرة في الغوطة الشرقية، والذي يُعد من الأوائل الذين دعوا لمقاتلة النظام، وكان، مع داعمي فصيله الإقليميين، أبرز مَن خدم النظام بدفع الثورة إلى العسكرة، وهو من الأوائل الذين دعوا للمصالحات التي أرادها النظام نهجاً لوأد الثورة في حواضنها. لتتطور الظاهرة في درعا مع كبير الضفادع ” أحمد العودة ” الذي لم يكتفِ بتسليم سلاحه الثقيل، بل وصل به الأمر الآن لدفع الشباب في مناطق سيطرته للعمل للانضمام إلى الفرقة الرابعة، بينما المُعلَن هو الانضمام للفيلق الخامس التابع للمحتلّ الروسي.

وما بين الضفدع المؤسّس والضفدع الكبير ظهرت الضفادع في كل مكان، لتدخل قوات النظام بعدها فاتحة، ففي حلب تفاخروا، وفي حمص وحماه رقصوا، وفي دير الزور  تكاثروا، وما كان لهذه الظاهرة أن تتشكل وتطفو على السطح لولا الاختراقات الاستخبارية الدولية، والاقتتالات البينية ساعدت على فقس البيوض النائمة، واستكمال الشراغيف هيئاتها في ظل تشتت القوى العسكرية والمدنية، وهو ما سهّل على الروس وإيران والنظام القيام بتسويات مذِلّة، كان من ضحاياها الكثير من شباب الثورة وأنقيائها.

إذا كان وضع البيئات التي حوصرت سنوات ملائمة لظهور الضفادع و فعلها، فما الحال في بيئة مفتوحة كالرقة؟ منذ انسحاب النظام وتَرْك الرقة لمصيرها، تَرَك فيها الكثير من بيوضه وشراغيفه، ليحلّ ظلام داعش، ثم احتلال البيدا والببكا الذي كان البيئة المثالية للتكاثر والنموّ لكلّ أنواع الضفادع، فثمة ضفادع لأجهزة مخابرات الدول المشاركة في المستنقع السوريّ وما تفرّع عنه، رماديّون هلاميّون لأنهم أدوات تغذية لأجهزة الداعمين في المنظمات والتيارات والأحزاب، وثمة ضفادع للنظام همّها إرضاء سيدها الذي تتوهّم عودته، وهؤلاء لا ينقطع نقيقهم تسبيحاً وتشبيحاً وزرعاً لروح الانهزام، وكذلك تزرع موطئ قدم لها في كلّ مكان تحسّباً لمتغيرات ليست في الحسبان. وثمة ضفادع انتهازية تُشترى بالرخيص لقوى الأمر الواقع، وتعمل على مبدأ ” مَن يتزوج أمنا نناديه عمّنا “، ولكن البعض منهم يخلص في خدماته ويتفانى لإثبات موقفه ليتعزّز موقعه، فيكسب أكثر ويترقى. وثمة ضفادع طُلب إليها أن تكون في واجهات أحزاب سياسية مستحدثة، في الوقت الذي هي استطالات لأحزاب النظام وتياراته، وبعضهم أيادٍ لقوى خليجية أو غربية تتلقى التعليمات وتنفذ مقابل أن تعتاش على وهم. وثمة ضفادع تحلم أن تعود إلى الرقة على ظهر دبابة، لا يهمّها إن كانت دبابة ستدمر بيته أو ستطحنه سلاسلها في يوم؛ لأنه سيكتشف أنها احتلال تمّ بفعله وعلى كتفيه، وما هو إلا أداة تمّ تصميمها لتخدم مرحلة قادمة، قد تأخذ اسم مجلس عسكري أو مجلس مدني، المهمّ أنه ضفدع لأحد القوى المتصارعة، وسيكون له دور، أي دور قبل أن يتم تجفيف مستنقعاتها.

والأكيد في الرقة مستقبلاً.. لن يصير الضفدع كبشاً، ولن تجعله الظروف غزالاً، سيبقى مُقاساً على قدّ الضفدع الكبير أو مَن سبقه، مهما غيّر لونه وجمّل صوته.

 

 

اترك رد

Translate »