هكذا يعيش آلاف المحاصرين تحت سيطرة داعش بديرالزور

محمود قاسم

لايجرؤ أي مدني على الوقوف إلى جانب عنصر أوسيارة أو مقر تابع لتنظيم “داعش” في الجيب الأخير الخاضع لسيطرة التنظيم في ريف ديرالزور الشرقي، حيث القصف المُستهدف لهؤلاء قد يودي بحياة من يقترب منهم، لذلك يعمد المدنيون على التجوّل والسكن بعيداً عن “داعش” قدر الإمكان.
لكن هروب هؤلاء من القصف والاستهداف لاينجيهم من جحيم آخر يعيشونه كل يوم يتمثل في فقدانهم أبسط مقومات الحياة من الطعام وماء وتدفئة، فأذرع “داعش” تسيطر على السوق وأسعاره بشكل كامل، مما يحرم المدنيين من شراء مايريدونه لسد رمقهم، وفق ما تحدث به (علي) وهو اسم مستعار لشخص مدني محاصر في آخر مناطق التنظيم شرقي ديرالزور.
الحصار
ويخضع الجيب الذي ينتشر به “داعش” شرقي ديرالزور لحصار من قبل ميليشيا “قسد” المدعومة من التحالف الدولي ومناطق أخرى على الضفة المقابلة لنهر الفرات – قريبة من مدينة البوكمال – والتي تسيطر عليها ميليشيا أسد الطائفية وميليشيات شيعية مدعومة من إيران.
وتعاني مناطق التنظيم من قلة المواد والسلع الغذائية منذ شهور؛ إلا من تلك التي تدخل من قبل حواجز “قسد” (تشكل الوحدات الكردية عمودها الفقري) بعد شراء مسؤول الحاجز من قبل تجّار يأتون من مناطق أخرى تابعة لـ “قسد” ويدخلون موادهم بالتنسيق مع أشخاص تابعين لـ “داعش”، وكان موقع أورينت قد نشر تقرير سابق يتحدث بالتفصيل عن الآلية التي تتم بها هذه العملية (لقراءة التقرير اضغط هنا).
بضعفة أرغفة خلال 5 أيام
وحول طرق معيشة الناس في مناطق “داعش” وكيفية تدبّر أمورهم، يقول (علي) إن أي سوق في البلدات التي يسيطر عليها التنظيم يتحكم بجميع مفاصله مجموعة من التجّار العراقيين التابعين لداعش. مؤكداً: “التاجر العراقي هو من يضع الأسعار ويُمنع البيع بغيرها” لافتاً إلى أن أصحاب المحال المدنيين لا يستطيعون تسعير موادهم القليلة أصلاً ولا بيعها بالسعر الذي يناسبهم، حيث عليهم مجاراة أسعار التاجر العراقي التي دائماً ما تكون مرتفعة وتفوق قدرة الأهالي.
وأضاف: “السكر على سبيل المثال يباع الكليو غرام منه بـ 5000 آلاف ليرة سورية وهو مبلغ يعجز عن دفعه معظم النازحين في مناطق التنظيم والذي يفوق عددهم الـ 40 ألفاً، والذين يتوزعون بين بلدات (الباغوز هجين البوبدران السوسة الكشمة) في ظل ظروف إنسانية غاية في الصعوبة”.
ويتابع (علي) “أما الخبز فعليك أن تسجل في طابور طويل من الأسماء، وقد يصل دورك بعد أيام لتحصل على 5 أرغفة فقط”.
المحروقات والماء
بدوره يؤكد (سامر) وهو أحد المحاصرين في مناطق سيطرة داعش أيضاً، أن المناطق التي ينتشر فيها التنظيم في ريف ديرالزور قريبة من نهر الفرات لكن جميع جوانب النهر مرصودة ممن يحاصرون المنطقة.
ويقول في حديثه لأورينت نت: “يوجد حوض كبير قرب النهر. يقوم التنظيم بسحب المياه إلى داخله ومن ثم تأتي صهاريج كبيرة للمدنيين تملأ خزاناتها وتذهب لتبيعه للناس”.
وأكد أن هذه العملية تحتاج إلى الكثير من المخاطرة حتى يصل سائق الصهريج إلى الحوض، فالقذائف والغارات عادة ما تلاحقه لذلك يسلك طرقاً طويلة ووعرة حتى يصل.
ويوضح (سامر) لأورينت نت، أن صاحب الصهريج يبيع كل 5 براميل بـ 7000 آلاف ليرة، مشيراً إلى أنه سعر مرتفع جداً، إذ أن هذه البراميل لاتكفي لعائلة صغيرة ولأيام قليلة، لافتاً إلى أن الناس نسيت الكهرباء منذ زمن ولجأت إلى المولدات التي لم تعد تعمل في الليل خوفاً من غارات التحالف الذي يرصد كل حركة في المنطقة أو ضوء.
وعن التدفئة والمحروقات، يؤكد (سامر) أن تنظيم “اعش” لديه بئر نفط يستخرج منه بشكل يومي 100 برميل نفط خام، حيث  تكلّف عملية تكرير هذا النفط التنظيم حرق عشرات المنازل كي يقوم بالتمويه على طائرات التحالف التي تقصف كل شيء يحترق ظناً منها أنها تقصف حراقات النفط.

اترك رد

Translate »