متى تنتهي مأساة ناشطي “دوما4” ؟

الرقة بوست ـ هيئة التحرير

 

يوم أمس التاسع من كانون الأول مرّت الذكرى الخامسة  لاختطاف الناشطين المدنيين

(سميرة الخليل ورزان زيتونة وناظم حمادي ووائل حمادة) من مقرّ عملهم ( مركز توثيق الانتهاكات في سورية ) في مدينة دوما.         لقد شكّلت حالات الاختطاف والإخفاء القسريّ والاعتقال التعسّفي أكبر مساحة في انتهاك حقوق الإنسان منذ 2011وما زالت مستمرة طيلة سنوات الصراع في سورية.

والمعروف أن الأربعة كانوا يقومون بتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة من كافة أطراف النزاع، والأكيد أن عملهم الرائد في هذا المجال كان أساسياً ومهمّاً في سيرورة الثورة السورية التي لّما تنته فصولاً بعد. والمعروف أيضاً أن الأربعة ليسوا مجهولين قبل الثورة ولا مجهول فعلهم ونشاطهم أثناءها، وقضيتهم باتت لدى القاصي والداني في سورية وخارجها.

وعلى الرغم من ذلك لم يكن من صوت لهم يدافع عنهم ويحكي قصّتهم سوى ذويهم وأصدقائهم، في الوقت الذي كان يُفترض أن ترتفع أصوات هيئات الثورة والمعارضة ( المجلس الوطني وائتلاف قوى الثورة والمعارضة وهيئة التفاوض ) والمجتمع المدني بمختلف منظماته مطالبة بمعرفة مصيرهم والكشف عن مكانهم، علماً أن أحد أبرز المتّهمين ( فصيل جيش الإسلام الذي انحلّ ونقل من بقي منه إلى إدلب ) ممثّل في هيئة التفاوض، وهو الذي يُفترض أن يعمل لأجل المعتقلين والمغيّبين والمختطفين، مختطِف لأبرز الناشطين المدنيين ومن أكثرهم فاعلية، وهو ما يؤكّده المفكّر والكاتب السوري ياسين الحاج صالح-زوج سميرة الخليل- بقوله:

( إن قضية سميرة ورزان ووائل وناظم لن تُطوى، لا اليوم ولا في أي يوم، قبل كشف غوامضها ومعرفة الحقيقة كاملة في شأنها، والعقاب العادل للمجرمين. وبقدر ما إن سورية صارت جنّة للإفلات من العقاب بفعل استئناس المجرمين بسوابق مجرمين غيرهم، فإن في العمل على كشف جرائم هذا التشكيل ما يحمي فرص العدالة في سورية وضد الجناة الآخرين. وما قد نحصل عليه من معرفة مفصلة عن عصابة متعصبة ومنحلة في آن، بالغُ الفائدة للإطلال على عالم مثيلات لها تُشكِّلُ استمراراً للأسدية بلحى طويلة ).

فإن كان السوري لا يأمن على نفسه في المكان الذي يُفترض أنه حامٍ له ومأمون فيه على حياته فأنّى يجد الملاذ الذي يحقق له إنسانيته ويحفظ كرامته؟ لذا لابدّ من العمل على كشف مكان ومصير المختطفين والمغيّبين قسراً، ولأن العمل الفردي غير مجدٍ فإن الجميع مدعوّ في الهيئات السياسية و الحقوقية و الدينية والمدنية السورية، كي يتَحمُّلوا مسؤولياتهم ورفع الصوت في شأن هذه القضية.

وما دام الفاعلون معروفين، ومحميّين، تحت عباءة أحد الأطراف الإقليمية، فإن مساءلة و محاسبة الجناة المفترضين واجب إنساني وأخلاقي وقانوني، ويجب ألّا يُفلت أحد من العقاب، لأن ذلك يعني ألّا مبرّر للمطالبة بالقصاص من أي طرف من أطراف الصراع الذي لن ينتهي قريباً.

 

اترك رد

Translate »