الرئيسية / أخبار الرقة / صُناع الأمل… خطوة نحو زوال الألم
صُناع الأمل… خطوة نحو زوال الألم

صُناع الأمل… خطوة نحو زوال الألم

الرقة بوست ـ إياس دعيس

تحول الشعب السوري إلى مجرد أرقام تتداولها وسائل الإعلامي في مختلف أنحاء العالم، وانشغلت منظمات إنسانية بإعداد تقارير عن ضحايا الحرب، وأعداد ذوي الاحتياجات الخاصة، والمعتقلين والمغيبين قسرياً في سجون النظام والميلشيات وقوى الأمر الواقع على كامل الخارطة السورية، والأعداد المرعبة للاجئين والنازحين والمشاكل والصعوبات التي تواجه المجتمع الدولي في معالجة كل هذه البنود المتفاقمة دون أن تجد بصيص أمل في اجتراح حلول ناجعة لأي منها.

وتقدر منظمة الصحة العالمية بحسب تقرير صدر عنها مؤخراً أن نحو ثلاثين ألف شخصاً تعرضوا إلى إصابات متفاوتة في كل شهر جراء الأحداث الحربية في سورية، وأن الحرب قد أدت إلى زيادة أعداد المعاقين بشكل مرعب يستدعي تدخلاً مباشراً للمنظمات الإنسانية المختصة، وأن هناك ما يزيد عن مليون ونصف مصاب بإعاقة دائمة من أصل ثلاثة ملايين شخصاً أصيبوا منذ اندلاع الحرب منذ أكثر من سبع سنوات، وأن أكثرهم سيعيشون مع إعاقة دائمة، ومنهم أكثر من مائة ألف تعرضوا إلى بتر أطرافهم نتيجة الألغام أو الأعمال الحربية التي تستخدم فيها أعتى أنواع الأسلحة وأشدها فتكاً.

في ظل هذا الواقع المأساوي الذي تعيشه سورية، وغياب العمل المؤسساتي نتيجة انشغال أطراف النزاع في أعمال الحرب، ظهرت العديد من المنظمات والجمعيات الأهلية التي تعنى بالعمل التطوعي وتقديم العون والمساعدة لمتضرري الحرب، خصوصاً في محافظة الرقة، التي خرج منها النظام المجرم إلى غير رجعة منذ أوائل شهر آذار عام 2013 ومن هذه المنظمات “منظمة صُناع الأمل”، التي يسعى فريق عملها لتقديم المساعدة الطبية المجانية لسكان شمال شرق سورية، وتركيب أطراف للأشخاص الذين تعرضوا لبتر أطرافهم نتيجة الألغام والمتفجرات والقصف المدفعي والصاروخي من الطيران الحربي والمدفعية.

ويقول الدكتور فراس ممدوح الفهد، رئيس مجلس إدارة منظمة “صناع الأمل”: “رغم محدودية تقبل فكرة العمل التطوعي في مجتمعنا، وفي ظل ندرة الدعم المادي، كان لابد من البحث عن أشخاص مؤمنين بالعمل التطوعي، وضرورة التأسيس لعمل مؤسسي قادر على تقديم المساعدة الإنسانية لمتضرري الحرب، الذين تعرضوا لأهوال الحرب، رغم إيماننا بضرورة تأمين الحد الأدنى من الرواتب والأجور للعاملين في المنظمات الإنسانية، وإيماننا المطلق بأهمية العمل الإنساني، الذي يعيد للإنسان مكانته وأهميته في المجتمع، وضمن هذه الأجواء وضعنا نصب أعيننا تأسيس منظمة إنسانية بمسمى “صُناع الأمل”، يكون نطاق عملها في شمال شرق سورية، وبرؤية تنطلق لتأسيس مجتمع ديمقراطي فعّال متحضر، يحترم مبادئ حقوق الإنسان، وتسوده ثقافة الحوار والتسامح والتعايش السلمي.

بدأت “صُناع الأمل” عملها منذ بداية شهر آب 2018 وهي منظمة مستقلة، غير ربحية، تعمل في مختلف مناطق شمال وشرق سوريا، تؤمن بأهمية العمل الجماعي والعيش المشترك، وتعمل على تقديم مختلف الخدمات الممكنة والمتاحة لسكان المناطق المتضررة ومتضرري الحرب والأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة وخاصة ممن فقدوا أطرافهم نتيجة الحرب، وتعمل أيضاً على تنمية وتطوير قدرات الشباب، وبناء مجتمع منسجم بمكوناته المتمايزة، وتسعى إلى ترسيخ قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني والسلم الأهلي.

وحول فكرة تأسيس المنظمة، يقول دكتور فراس ممدوح الفهد: لدى تجوالنا في مدينة الرقة ومشاهدة أطفال مقطوعة أطرافهم إثر المعارك التي شهدتها المدينة، كانوا يرفضون تقبل المساعدات الغذائية والطبية، يلحون في الرجاء المصحوب بالبكاء لتحقيق رغبتهم بالمشي على أقدامهم من جديد، حتى ولو كانت صناعية.

عجزت معظم المنظمات في شمال شرق سوريا عن تأمين هذه الرغبة للأطفال، رغم إمكانيات بمئات الآلاف من الدولارات أو أكثر كانت قد تدفقت بشكل غير منظم، ودون جدوى محسوبة، إضافة إلى انعدام مقصود لبناء استراتيجية تعاون على الأقل فيما بينها لمساعدة هؤلاء المعاقين من ضحايا أبرياء لا ذنب لهم بهذه الحرب الكارثية.

وكان أبرز المنظمات المتخصصة بهذا المجال عالمياً، هي منظمة الصليب الأحمر الدولي، والتي أصرت على عدم فتح مراكز لتركيب الأطراف الصناعية في مناطق شمال سوريا، وحصرت مجال عملها في دمشق وحلب، رغم مناشداتي الشخصية المتكررة لهم.

ويضيف الفهد: بعد إحساسي باليأس قررت أنا ومجموعة من الناشطين بالمجال الإنساني، وهم موفق ديب وعبد العزيز المطر تأسيس نواة لفريق عمل تطوعي لتركيب الأطراف الصناعية بجهد ذاتي بحت، وبمساعدة أحد الأطباء المهرة بتركيب الأطراف الصناعية، وفعلاً استطعنا تحقيق المستحيل بتركيب طرفين صناعيين لأول حالة بتر لطفل اسمه عمر لا يتجاوز 12 سنة، وكان فقد قدميه بسبب ألغام، زرعتها داعش في المدينة.

 

وحول أعمال المنظمة ومشاريعها، يقول الدكتور الفهد: قام فريق المنظمة الطبي بتركيب الأطراف الصناعية لضحايا الحرب مجاناً لنحو 35 حالة بتر غالبيتهم الساحقة من الأطفال، علماً أن إحصائياتنا تؤكد وجود نحو 3700 حالة بتر في عموم شمال شرق سوريا، ووضعنا في اعتبارنا ضرورة تأمين مستلزمات ذوي الاحتياجات الخاصة، والسعي لتأمين إجراء عمليات جراحية مجانية للأيتام، وإطلاق مشروع المعاينات والتشخيص الطبي المجاني بكافة الاختصاصات الطبية لذوي الاحتياجات الخاصة وذويهم، وتأمين نظارات طبية مجاناً للفقراء.

ويتابع الفهد قائلاً: وفي ظل ظروف صعبة نسعى للبدء بإطلاق مشروع هام يختص بالتأهيل النفسي لضحايا الحرب، وذلك عبر برامج تدريبية لمشرفين مختصين سيعملون في مركز مخصص للأطفال الذين عانوا من الإرهاب وويلات الحرب، كما أننا في إطار بناء مشروع يؤمن سبل العيش لضحايا الحرب بوظائف أو أعمال تتناسب مع وضعهم الصحي، ومشاريع نموذجية لتمكين المرأة في المجتمع.

وحول فريق العمل التطوعي في منظمة “صُناع الأمل”، يقول الفهد: الخبرات والكوادر الموجودة داخل المنظمة والأقسام والاختصاصات الموجودة ضمنها عديدة، لدينا جرّاح مختص بالعظمية، وأطباء أخصائيين في الأجهزة التقويمية والأطراف الصناعية، وطب الأطفال والعيون، إضافة لطب الأسنان وجراحتها، ويبلغ عدد الفريق التطوعي نحو ستة عشر شخصاً، قابلين للزيادة بعون الله، كما قمنا بافتتاح مركز تخصصي للعلاج الفيزيائي مجاناً للكبار، ولعموم ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن يعانون الشلل وضحايا الحرب، يداوم فيه خبيران في هذا المجال مع وجود أجهزة متطورة داخل المركز، ومازالت المنظمة تعمل بإمكاناتها الذاتية، دون أن تتلقى أي تمويل أو مساعدة من أية جهة.

ويقول الفهد: بعد إعلاننا تأسيس المنظمة، وتحقيق هذا الانجاز تفاجئنا بمدى تعاطي المجتمع مع هذا الأمر الإنساني والذي دفع عدة أطباء مختصين بتركيب الاطراف والعظمية والأطفال والأشعة وغيرهم بالتطوع والعمل المجاني ضمن فريق صناع الأمل كما سميناه، ثم قمنا بإحصاء الحالات الموجودة، والتي قدر عددها بنحو 3700 حالة بتر حربي في عموم شمال شرق سوريا منها 1300 حالة في الرقة. وكان انتقالنا للعمل كمنظمة مجتمع مدني، بسبب كثرة ما نطالب به من عموم الناس بالمساعدة بمجالات طبية وغير طبية كثيرة من غير موضوع تركيب الأطراف الصناعية.

وحول موضوع الدعم المادي والمعنوي، يقول الدكتور الفهد: لا توجد إطلاقاً أية جهة داعمة صغيرة أو كبيرة، خارجية أو داخلية لصناع الأمل، ولا يوجد سوى الدعم المعنوي فقط، دون أن يكون هناك أي تواصل إطلاقاً مع دول التحالف، التي تكرر بصفحتها الرسمية إنجاز عمل صُناع الأمل وآخرها تصريح المتحدثة باسم التحالف، وكذلك موقع السفارة الأمريكية في دمشق، إضافة للدعم الإعلامي عبر وسائل الإعلام لأقنية تلفزيونية ومواقع إخبارية متعددة التي واكبت عمل المنظمة على أرض الواقع وأعدت تقارير موسعة حول منظمة صُناع الأمل.

ويختتم الدكتور فراس ممدوح الفهد حديثه، قائلاً: نعمل بحرية مطلقة، وليس هناك معوقات لعملنا من أحد، سوى ضعف الإمكانيات الهائلة لدى صناع الامل، ومنذ بدء عملنا ما زلنا مصرين على العمل بشفافية، دون أية خلفية سياسية، ودون أن يكون لنا صلة بأية أجندات محلية أو إقليمية أو دولية، هدفنا الإنسان أولاً، وتحقيق حلمنا بمجتمع مدني يؤسس قيم العدالة والديمقراطية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »