كيف سيطر الإيرانيون على سوق العقارات بدمشق؟

عمر حاج أحمد

خلال السنوات الثلاث الأخيرة، سيطرت إيران على حركة سوق العقارات في دمشق بشكل ملحوظ، وخاصة في الأحياء الجنوبية ودمشق القديمة، ورغم الركود التجاري والاقتصادي في المدينة إلا أن السوق العقارية شهدت ارتفاعاً كبيراً في عمليات البيع والشراء، كان وراءها إيرانيون وموالون لهم بُغية السيطرة التامة على هذا السوق فيما يخدم مصالح إيران المستقبلية في سوريا.

وكشفت تقارير عدّة نقلاً عن إدارة السجلات العقارية في دمشق، أن الإدارة نقلت لوحدها منذ عام 2015 أكثر من 8 آلاف عقار من سوريين مقيمين في دمشق إلى إيرانيين استوطنوا المدينة مؤخراً، وأوضحت مصادر أخرى أن هناك آلاف العقارات الأخرى التي بيعت لإيرانيين دون تسجيلها في إدارة السجلات، كوْنها تتبع للميليشيات العسكرية الإيرانية والمراكز الدينية مباشرةً.

السفارة الإيرانية تتحوّل لمكتب عقاري
وفي التفاصيل أكثر، أوضح المعارض الايراني، الحقوقي (عبد المجيد محمد) لأورينت نت دور السفارة الايرانية والمركز الثقافي التابع لها بالسيطرة على السوق العقاري في دمشق، حيث قال (محمد)، “يسعى سفير ايران في سوريا “جواد آبادي” وبالتوظيف من حكومة طهران للسيطرة على أهم أحياء وضواحي دمشق، ولذلك سخّر السفير كل إمكانياته المالية وعلاقاته السلطوية في دمشق لشراء آلاف العقارات والهكتارات”.

وتابع (محمد)، “تحوّلت السفارة الايرانية لمكتب عقاريّ تُعقد داخلها صفقات الشراء، بالتعاون مع مركزها الثقافيّ المتواجد وسط مدينة دمشق والذي كان له الدور الأساسي بشراء عدة فنادق محيطة به كفندق دمشق وكالدة وإيوان وآسيا والبتراء بالإضافة لفندق السفير جنوب دمشق، وكذلك آلاف العقارات السكنية والتجارية في أهم أحياء دمشق القديمة كالشاغور والأمين والعمارة والقيمرية ومدحت باشا بالإضافة لبساتين الرازي والمزّة القريبة من السفارة الايرانية”.

وبيّن المُعارض الايراني دعمَ حكومة طهران لسفارتها بدمشق فيما يخصّ السيطرة على السوق العقارية بقوله، “خصّصت حكومة روحاني كلاً من بنك أنصار الايراني ومجموعة خاتم الأنبياء الاقتصادية، بالإضافة لمؤسسة مهر المالية من أجل دعم رجال الأعمال والمستثمرين الايرانيين، وقادة الحرس الثوري وميليشياتهم الشيعيّة عبر السفارة الايرانية، لشراء آلاف العقارات داخل وخارج دمشق بُغية استيطانها والسيطرة عليها مستقبلاً”.

المراكز الشيعيّة
تنتشر في مدينة دمشق وضواحيها عشرات المراكز الشيعيّة الدعويّة، تحت مسمّى الحُسينيّات ووكالات الغوث والجمعيات الخيرية الحُسينيّة، بالإضافة للمراقد الشيعيّة والمزارات، وجميعها كان لها الدور البارز في عمليات التشييع والعمليات العسكرية، وكذلك عمليات شراء العقارات الهامّة والقريبة منها.

وبهذا السياق، يقول الخبير العقاري والموظّف سابقاً بمحافظة دمشق، المهندس (شعبان الإسماعيل) لأورينت نت، “يوجد في دمشق أهم مرقدين للشيعة وهما “السيدة زينب ورقيّة”، فالأول يوجد جنوب دمشق والثاني وسط دمشق القديمة، بالإضافة لبعض الأحياء التي يقطنها شيعة سوريون وأجانب بالقرب من هذين المرقدين”.

وأكمل (الإسماعيل)، “يسعى القائمون على هذه المراكز الدينية الشيعيّة لاستقطاب أكبر عدد من المستثمرين الايرانيين وبدعمٍ من الحكومة الايرانية، لشراء العقارات والمحلات القريبة من هذه المراكز، وتسليمها لشيعة ايرانيين أو عراقيين وخليجيين، وبالتالي تم استملاك أكثر من نصف أحياء الأمين والجورة والعمارة والقيمرية والشاغور وسط دمشق، بالإضافة للقسم الأكبر من بلدات يلدا وبيت سحم والسيدة زينب والذيابية والحسينية جنوب دمشق “.

ويرى (الإسماعيل) أن، “المراكز الشيعيّة ساهمت بارتفاع أسعار العقارات في دمشق حتى وصلت لأكثر من 200 مليون ليرة سورية للمنزل بالقرب منها في بعض الأحياء، ولذلك كانت هي الوحيدة القادرة على شراء هذه العقارات بهذه الأسعار بحجّة مبيت الحجيج والزوّار الشيعة للمراقد القريبة، ولكن الحقيقة كان يتم نقل ملكيتها لمستثمرين ومشايخ وقادة ايرانيين”.

مُتعاونون محلّيون
وبحسب تاجر الشرقيّات الدمشقي (أنور السمّان) والذي هاجر دمشق منذ بضع سنوات، فإن الايرانيون سيطروا على سوق العقارات بفضل المُتعاونين معهم من أبناء دمشق ومسؤولي نظام الأسد، وأغلبهم من المُتشيّعين حديثاً.

هذا، ويقول (السمّان) لأورينت نت، “كانت لدينا عشرات العائلات المحسوبة على عوائل دمشق القديمة قد تشيّعوا سابقاً، فاستخدمتهم ايران وجعلتهم ذراعها الأيمن في عمليات شراء العقارات والمحلات التجارية، إن كان في دمشق القديمة أو ضواحي المدينة الواقعة في محيطها”.

وكشف (السمّان) لأورينت نت طرق الابتزاز التي استخدموها لشراء العقارات في دمشق بقوله، “حاول العديد من رجال ايران شراء المحلات الواقعة في سوق الصاغة والبزورية جانب المسجد الأموي، وكان من بين هؤلاء الرجال شخصيات تتبع لرجال أعمال من آل اللحام ونظام ومعتوق والنوري، وهم من العائلات القديمة بدمشق، فعمل البعض على استخدام الضغط الأمني على أصحاب العقارات، وعمل آخرون على دفع المبالغ الكبيرة مقابل التخلّي عن ملكية هذه العقارات”.

وأشار (السمّان) إلى أن ضباط ومسؤولي نظام الأسد ساهموا بعمليات الابتزاز وشراء العقارات لصالح الايرانيين، بالإضافة للقوانين الخاصة التي ساهمت بتمليك الايرانيين ضواحيَ وأحياء دمشق، حتى باتت ربع عقارات دمشق القديمة خاضعة لملكيتهم، حسب كلام (السمّان).

اورينت نت

اترك رد

Translate »