الرقة وفشل مليشيات البيدا في إدارتها

هيئة التحرير

منذ أن دُمّرت المدينة، بحجة محاربة داعش، وأضحت مأوى للأشباح، دأبت ميليشيات PYD على تكريس واقع جديد يعتمد نظام الحزب الواحد، والقائد الأوحد “أوجلان” الذي ألهمهم تجربة “الإدارة الذاتية” لتكون بلسماً يشفي واقعاً لم يُسبَق منذ الحرب العالمية الثانية.

وعندما يتحدث أنصار الحَوْكَمة في محافظة الرقة، تراهم يعظّمون ويبجّلون تجربة “الإدارة الذاتية”، ولا يرون ماعداها تجربة ناجحة! فهي – من وجهة نظرهم- الأقرب إلى الواقع والأجدر به، وهي الأكثر تطوّراً والأسرع جذباً للتأييد؛ لأن مَن يدعمها الغرب، ومَن يشرف عليها أمريكا! ومَن يموّلها الخليج ، وأخيراً من ميزاتها اعتمادها “الجندرة” في كل المواقع! .

ولكن مَن يزرع شعيراً فلن يحصد غير الشعير! فقد بدأت حَوْكَمة قسد بما سمّي “مجلس الرقة المدني” معتمداً على مخلّفات الخبرات التي لا تجيد غير التصفيق والموافقة، وتُدار بقرارات تجهد في تنفيذها كيفما اتّفق، لتحوز الرضا والعطايا، وتتبعه لجان، يُفترض أنها متخصّصة، وهي الحلقة الأهمّ؛ لأنها على تماس مع الواقع في مختلف القطاعات(التعليم والصحة والإدارة والمرأة والثقافة..)،  وأتبعته بما سمّي “بيت الشعب”، حيث رصفت فيه ظلال لعشائر لا يُعتدّ بها، ورجال لا تعرفهم الرجال، وتوضع باسمهم تشريعات وتُسَنّ قوانين، ثم يأتي “الكومين” أي المختار، ودوره لا يمكن نكرانه اجتماعياً وأمنياً، لتكتمل صورة “الإدارة الذاتية”، والأهمّ توصيف هذه الإدارة بـ “الذاتية” لدلالاتها الإدارية والقانونية والتطويرية والسياسية، محميّة بـ”الأسايش” و”وحدات الأمن الداخلي” و”الشرطة العسكرية”.

نحن في رحاب مدينة “فاضلة” منظمة، لا يأتيها الباطل من أي اتجاه، ومادام الأمر كذلك، يكثر التساؤل، لماذا الفشل الإداري والأمني؟ والجواب: لأن الحاكم لا يعرف البلد، ولأن المحتلّ لا يهمّه تطوير البلد، ولأن الميليشيات لا تعمل لبناء بلد بقدر ما تنهب منه، ولأن قوة الأمر الواقع تعرف أنها سترحل عاجلاً أو آجلاً، وفوق كل هذه، لأن مَن يقلّد سلطة العصابة الأسدية، لا يمكنه أن يقيّد إنجازاً، وإن ارتدى ألبسة العلماء أو اعتمد أحدث الإيديولوجيات. وإلا فما معنى اغتيالات تطال المدنيين؟ فالصيدلي “ياسر محمد” اغتيل في 18-2، وتبعه في 24-2 المدني “عمار أبو ردة”، وما قبلهما كثير، وسيتلوهما الكثير، بالإضافة للاعتقالات وعمليات السطو والسرقة والخطف واقتحام البيوت والاعتداء على المسالمين؟ ولو افترضنا الفاعلين عصابات، وليس استخبارات قسدية، أليس ذلك من مسؤوليات قسد “المُحَوْكَمة”؟

“الحَوْكَمة” الورقية تنفع عند الداعمين، أمّا الواقع فلا يخفى عنه شيء، فالرشوة والابتزاز والمحسوبية والتمييز وغيرها، كلها تعني أن السعي للاستمرار في فرض الإرادة تحت تسميات وتوصيفات برّاقة، لن تكون إلا برسم الفشل الأكيد.

اترك رد

Translate »