الرئيسية / أخبار الرقة / سورية: من أجل الكشف عن مصير ضحايا داعش المغيّبين
سورية: من أجل الكشف عن مصير ضحايا داعش المغيّبين

سورية: من أجل الكشف عن مصير ضحايا داعش المغيّبين

مع انتهاء المعركة على الأرض ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” في سورية والعراق، العائلات السورية، التي غيّب ذووهم بعد اعتقالهم من قبل داعش، تطالب التحالف الدولي، ومن ضمنه فرنسا، المساعدة في معرفة مصير هؤلاء الضحايا .

كان ذلك في 20 من شهر تموز 2013، لقد مرت خمس سنوات، لكن غدير نوفل ما تزال تتذكّر مساء ذلك اليوم “كان زوجي فراس في مقهى بمدينة الرقة مع صديق له، في طريق عودتهما إلى المنزل، أوقف سيارتهما رجال مسلحون يرتدون أقنعة، وطلبوا من زوجي النزول، وأخذوه معهم، ومن حينها لانعرف أي شيء عنه”.

فراس الحاج صالح، زوج غدير كان عمره حينها 42 عاماً يعمل موظفاً مدنياً، كان من الشخصيات الرئيسة في المعارضة الديمقراطية في الرقة، كان نشطاً جداً منذ بداية الانتفاضة السورية، وكان من أوائل مَن عارضوا تنظيم “الدولة الإسلامية” حين بدأ الجهاديون يتوافدون إلى مدينته. تقول غدير زوجته إنه تلقّى تهديداً قبل عدة أيام “ارحل وإلا سنقتلك”، لكن فراس اختار البقاء .

أوائل من وقف بوجه داعش، وفضح ممارساته :

يقول نديم حوري مدير برنامج الإرهاب ومكافحة الإرهاب في منظمة هيومن رايتس ووتش: إن ذوي العائلات ناشطون أو صحفيون اختطف العديد منهم في عام 2013 عندما بدأ التنظيم في الظهور شمال إدلب وحلب والرقة، كانوا من أوائل من قاوم تنظيم الدولة الإسلامية، الذين بدأوا بكشف انتهاكاته، وبدأوا بتصوير وتوثيق أفعال التنظيم، أشخاص معروفون في المجتمع المحلي، نشطاء سلميّون إلى حدّ كبير.

وهناك أيضاً أشخاص قتلهم التنظيم، بينهم من الجيش السوري الحرّ، وحتى من قوات الحكومة السورية، لتثبيت سطوته حينها، لم يتهاون التنظيم مع أي معارضة له.

جثث مجهولة الهوية في المقابر الجماعية :

مع سقوط الباغوز في نهاية شهر آذار، وبفقدان داعش آخر الأراضي التي أقام عليها خلافته، قضي على نهاية الخلافة الذي أعلنه التنظيم الجهادي في 2014 على جزء من الأراضي السورية العراقية، منذ وقتها .

تمّ اكتشاف عدد من المقابر الجماعية، في الأراضي التي سيطرت عليها “القوات الكردية”. رميت الجثث بشكل عشوائي، مرّ عليها الزمن، من هذه الضحايا ضحايا من قُتل بقصف التحالف أو النظام، أو مساجين أعدمهم الجهاديون، كل الجثث مجمّعة ومجهولة الهوية داخل تلك المقابر .

مع عودة الحياة في هذه المناطق، يتمّ انتشال الجثث (المدفونة في مقابر جماعية)، ليُعاد دفن كل جثة في قبر خاص بها، لكنها تُدفن بعجالة دون وجود الخبرات اللازمة والوسائل المطلوبة (لتحديد هوية الجثث) تتمّ العملية دون وجود تحقيق جنائي يحدّد ملابسات الوفاة، ويقدّر الزمن التقريبي للوفاة، ولا تأخذ عيّنات حمض نووري DNA  من شأنه أن يحدّد هوية الجثة من خلال مطابقته مع ذوي الضحية .

غالباَ ما تمّ تدمير السجون القديمة التي احتجز فيها تنظيم الدولة سجنائها، كما لو أن هذه الصفحة الشريرة يُراد لها أن تُستبدل بصفحة جديدة؛ بينما تتواجد كتابات للسجناء على الجدران التي هُدمت، كتبوا عليها أسماءهم وتواريخهم، وذكراً لعوائل هؤلاء المساجين!.

بينما يبدو الأمر للمحامي السوري أنور البنّي مصيبة : لقد انتهى داعش، لم يبقَ له وجود على الأرض، يجب البدء بالعمل فوراً، طالما هناك أدلّة قد يتمّ الاستفادة منها بأسرع وقت، إذا تُرك الأمر، ستختفي كل الأدلّة، وتختفي المعلومات إلى الأبد، وسيفلت الأشخاص المتورّطون في عمليات القتل هذه، ولن يبقى شيء أو شخص لإعطائنا إجابات .

يرى نديم حوري من منظمة هيومن رايتس ووتش أن دول التحالف أصبحت جزءاً من النزاع السوري، مثل فرنسا والولايات المتحدة، ويترتّب عليها واجبات معنوية وأخلاقية، لمساعدة أسر المغيّبين، من خلال تقديم المعلومات المتعلّقة بمصير المفقودين لهذه الأسر، والتي تمّ الحصول عليها من الجهاديين المحتجزين لدى التحالف، إضافة للعديد من الوثائق التي تمّ جمعها بعد هزيمة داعش .

الأدلّة تُستعمل فقط لمكافحة الإرهاب وليس للضحايا :

“الدولة الإسلامية” كانت دولة بيروقراطية للغاية، كان الجهاديون يكتبون، هذا ماذكره الذين تمّ اعتقالهم ومحاكمتهم نقلوا، أين؟ يتساءل نديم حوري “اليوم نحن حقّاً لانعرف أين هذه الوثائق، إنها وثائق هامة بالنسبة لهذه العوائل كي تتمكّن من الحصول على أجوبة شافية، هل الوثائق بيد قوات سورية الديمقراطية أم أنها أصبحت بحوزة المخابرات الغربية”

محاكمات سريعة :

يراود تحالف أسر المغيّبين لدى داعش ومنظمة هيومين رايتس ووتش القلق من أنّ المعلومات التي تمّ جمعها في الميدان من قِبل أجهزة الأمن المحلية والدولية، سيتمّ استخدامها فقط لهدف القضاء على الجماعة الإرهابية .. مَن كان يفعل هذا الشيء؟ ومَن كانت قيادات التنظيم؟ …

لاحظت العوائل أنّ أوائل الجهاديين الذين تمّت محاكمتهم، كانت بتهم الانتماء لجماعة إرهابية، وليست محاكمات جنائية لمجرمين، إن العوائل قلقة من سير المحاكمات، على سبيل المثال نتائج عمليات المحاكمة السريعة في العراق، وهي “محاكم مطّاطية” تهدف للتخلّص من الجهادين الأجانب بشكل خاص، الذين لاتريد بلدانهم الأصلية تولّي أمرهم، بدلاً من أن تكون المحاكمات تفضي لمعلومات وشهادت دقيقة حول مصير المفقودين .

موقع: راديو فرنسا الدولي

ترجمة : أحـمد شـعبان

Print Friendly, PDF & Email

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: