الرئيسية / الأخبار / سورية / الرقة بوست يترجم رسالة البابا لبشار: صرخة مدوية من الفاتيكان ضد بشار الأسد
الرقة بوست يترجم رسالة البابا لبشار: صرخة مدوية من الفاتيكان ضد بشار الأسد

الرقة بوست يترجم رسالة البابا لبشار: صرخة مدوية من الفاتيكان ضد بشار الأسد

ريكاردو كريستيانو

ترجمة : سامي حداد

الرسالة الصادرة عن حاضرة الفاتيكان تعبر عن قلق الكرسي الرسولي على ظروف حياة الملايين من المدنيين المعرضين للقصف في محافظة إدلب، هذه هي الرسالة، وليس لأحد هذه المرة أن يحرفّها أو يتلاعب بمضمونها.

استناداً إلى التجربة السابقة عندما سلم الكاردينال زيناري بشار الأسد رسالة شخصية من قداسة البابا قبل تدمير حلب الشرقية طالبه فيها باحترام القانون الدولي الخاص بحقوق الإنسان والذي تذرع الرئيس السوري بها لتغطية عملية الإبادة العرقية والمذهبية التي ارتكبها، وضح الفاتيكان هذه المرة موقفه توضيحاً كاملاً، لا التباس فيه وذلك منذ تسليم الرسالة عبر الكاردينال زيناري ومن أحد أهم ممثلي أبرشية روما ورئيس المجلس الكنسي في روما للتنمية البشرية الكاردينال توركسون.

الوثيقة

وضح الفاتيكان فوراً أن الوثيقة تعبر عن قلق حاضرة الفاتيكان على ظروف حياة ملايين المدنيين في محافظة إدلب التي تتعرض لقصف عنيف سواء من الروس أو الجيش السوري الذي يقوم أيضاً بإحراق محاصيل كاملة لإجبار المدنيين على الهرب. ولتوضيح ما طلبه الفاتيكان من بشار الأسد بشكل جلي، سارع وزير خارجية الفاتيكان، الكاردينال بيترو بارولين، من خلال مقابلة صحفية أجراها معه رئيس أجهزة إعلام الفاتيكان، أندريا تورنيللي إلى الإشارة إلى ما ورد فيها من مطالب:

 

“حماية حياة المدنيين، وضع حد فوري للكارثة الإنسانية في محافظة إدلب، القيام بمبادرات ملموسة لعودة آمنة للنازحين وكذلك إطلاق سراح المعتقلين وتمكين العائلات من معرفة معلومات حول مصير أبنائهم وأعزائهم وضمان ظروف إنسانية للمعتقلين السياسيين، إضافة إلى الدعوة مجدداً إلى استئناف الحوار والمفاوضات بمشاركة المجتمع الدولي”.

 

الفاتيكان يفضح آخر جريمة حرب في سورية :

وصل أمس فقط نبأ مقتل صحفي سوري شهير ملتزم بتوثيق الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سورية. بالفعل تم ارتكاب هذه الجريمة في الوقت الذي كانت تحلق فيه عشرات المروحيات في سماء إدلب فوق منطقة يسعى عشرات آلاف المدنيين إلى الهرب منها باتجاه الحدود التركية المحكمة الإغلاق.

فيما يتعلق بإدلب تحديداً أكد الكاردينال بارولين:

” أثارت هذه العمليات الجديدة قلق البابا فرنسيس وحاضرة الفاتيكان فيما يتعلق بالكارثة الإنسانية في سورية وفي محافظة إدلب خصوصاً، حيث يعيش أكثر من ثلاثة ملايين شخص منهم مليون وثلاثمائة ألف شخص من النازحين من داخل سورية الذين أجبروا على الهرب إلى هذه المنطقة بالذات بعد أن تم إعلانها في العام الماضي منطقة منزوعة السلاح.

جاء العدوان العسكري الجديد ليفاقم الظروف الحياتية الصعبة جداً التي يعاني منها المدنيون في المخيمات ما أجبر الكثيرين منهم على الهرب. 

إن قداسة البابا يتابع بمزيد من القلق والألم العميقين مصير المدنيين المأسوي خاصة الأطفال منهم وهم الأكثر تضرراً بالحرب، وللأسف مازالت الحرب مستمرة شأنها شأن عمليات القصف والتدمير للعديد من المنشآت الصحية في المنطقة فيما اضطرت منشآت أخرى إلى إيقاف فعالياتها، جزئياً أو كلياً”.

ومن خلال صمت الكثيرين غير المقبول ارتفع صوت الفاتيكان ليدمر حاجز التواطؤ وليفضح جريمة حرب جديدة من سلسلة جرائم الحرب المرتكبة في سورية.

المبادرة الدبلوماسية المطلوبة

جاءت مبادرة الكرسي الرسولي الدبلوماسية غير المسبوقة والرفيعة المستوى من حيث الآلية والمضمون بعد بضعة أيام من زيارة فلاديمير بوتين للفاتكيان وقبل عدة أيام فقط من اللقاء المعلن في أستانة للقوى المنتصرة حتى الآن، أي روسيا وبمشاركة تركيا وإيران كما سيشارك فيه أيضاً مسؤول من النظام السوري.

تتمتع خطوة الفاتيكان هذه بأهمية فائقة بالنسبة للبنان أيضاً حيث عبَّر حزب الله ووزير الخارجية الماروني، جبران باسيل عن دعمهما لترحيل أكثر من مليون لاجئ سوري إلى سورية من دون أي ضمان لأمنهم وسلامتهم وإمكانية استعادة أملاكهم التي صادرها النظام.

لن يكون لسلام الأسد وجود ما لم يتحقق السلام مع الشعب وليس مع داعميه ومؤيديه. ولكي يتحقق ذلك لا بد من مواجهة ملف رهيب، ألا وهو ملف المعتقلين السياسيين الذي شدد عليه الكاردينال بارولين بقوله:

” في مارس من عام 2018 نشرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية   OHCHR

  تقريراً في هذا الشأن تحدث عن اعتقال عشرات آلاف الأشخاص بشكل تعسفي واحتجازهم في معتقلات غير رسمية أحياناً وفي أماكن مجهولة حيث يتعرضون لمختلف أنواع التعذيب مع حرمانهم من الرعاية القضائية والاتصال مع عائلتهم وذويهم. وقد أوضح التقرير أن الكثيرين منهم قضوا في المعتقلات أو تم إعدامهم بشكل جماعي”

يندرج في هذا الملف آلاف السوريين الذين اختطفهم ظلام الحرب دون أن يُعرف عن مصيرهم أي شيء. سنعرف خلال الساعات المقبلة إن كان البابا فرنسيس سيكون كالعادة الصوت المسيحي الوحيد المستعد للإعلان عن نفسه والارتفاع عالياً في سورية.

 

 

Print Friendly, PDF & Email

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: