أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات رأي / مستقبل الرقة مابعد المنطقة الآمنة أبناؤها أو “العمشات والحمزات”
مستقبل الرقة مابعد المنطقة الآمنة أبناؤها أو “العمشات والحمزات”

مستقبل الرقة مابعد المنطقة الآمنة أبناؤها أو “العمشات والحمزات”

أحـمـد شـعـبان 

في آذار 2013 تمّ ترك الرقة بمفردها أمام مجاهيل تكتنف أول محافظة تخرج بشكل كامل عن سيطرة النظام، الأمر الذي حولها لمختبر عالمي، شاركت فيه كل دول العالم أمام أنظار العالم، وبدأ تجهيز غول داعش الذي كان حصان طروادة الذي دخل جسد الثورة السورية، بعدما فقد نظام الأسد أكثر من 60% من مساحة البلاد وتغيرت أولويات دول العالم من انتقال سياسي ومرحلة انتقالية إلى <<أولويات مكافحة الإرهاب>> .

أمس الأربعاء أثمرت المفاوضات بين الجانبين الأمريكي والتركي، على اتفاق حول طبيعة وشكل المنطقة الآمنة، التي أخذت مسمّى “ممرّ سلام” واتفقا على تشكيل غرفة مشتركة لإدارة المنطقة الآمنة .

النقطة التي تمسّ السوريين في هذا الاتفاق، والتي نشرتها كلً من وزارة الدفاع التركية، والسفارة الأمريكية في أنقرة، هي “اتخاذ كل التدابير الإضافية لضمان عودة السوريين إلى بلادهم”، مايعني صراحة البدء بإجراءات جديدة، ربما يكون بينها تضييق الخناق، والتشديد على اللاجئين؛ لعودة سكان المناطق الشرقية المقيمين حالياً في المدن التركية إلى العودة لــ”ممرّ السلام” هذا!.

إنّ وضع اللاجئين السوريين، في المدن التركية الحدودية مع سورية، غير مرضٍ، لكنه مستقرّ، يتابع الأطفال تعليمهم، الشيء الذي يفتقده كثير من نظرائهم مابعد الحدود، وكبار السن والمرضى، يستطيعون الذهاب إلى المشافي، إلى جانب الأمان السائد في بلد مستقرّ، بينما إعادة قسم منهم، في هذا الوضع المزري، الذي تعانيه المناطق التي ستشكل المنطقة الآمنة، أمر غير مقبول، فلا مدارس ولا مشافي ولا حتى وضع اقتصادي، يسمح بدورة اقتصادية يعتاش منه العائدون إليها، فمن سيدافع عن من سينقلون، أو سيبعدون إلى “الآمنة” ؟

 

ليس سراً أنّ إرادة السوريين، وقرارهم الوطني، باتا مسلوبين إلى حد كبير، وسط اصطفافاتهم كلُ مع “حليفه” مع تماه يصل إلى حد تنفيذ الأوامر حول بلدهم وبيدهم . في حين تعود السيطرة على الجزء الأكبر من محافظة الرقة للتحالف الدولي، الذي يسيطر على الوضع السياسي والعسكري والأمني في المحافظة، ويترك الأمور الإدارية لمليشيات قسد تحت ناظريها.

إنّ حجم الاستنزاف الذي تعانيه محافظة الرقة، مرعب ومخيف، أصاب القوى السياسية الفاعلة والمؤثرة؛ من قوى ومجموعات ثورية و تنسيقيات وتجمّعات ومستقلّين، وأصاب الاستنزاف حتى القوى العسكرية، ثم مرحلة السيطرة المنفردة لداعش على المحافظة، ومارافقه من متابعة الاعتقالات والإعدامات، وتهجير قسم كبير استطاع النجاة بنفسه، وبقاء قسم آخر عاش الخطر حتى انسحاب التنظيم .

محافظة الرقة اليوم أمام استحقاقات مهمة وحاسمة، مرحلة جديدة لمفاعيل مابعد المنطقة الآمنة، والتي باتت أقرب مما كانت عليه في أي وقت، وإلى غاية اللحظة لم تصدر مواقف واضحة، أو إستراتيجيات مقترحة من قبل سياسيين أو نشطاء أو كفاءات إدارية.

ربما انهارت اليوم، جميع الثنائيات الجانبية السابقة، “إسلامي علماني”، ” داخل  خارج”،”سياسي  ثوري” أمام المصير المشترك الذي لاقاه الجميع .

فلا يظهر على الساحة أي قوى سوى “مجلس محلي للمحافظة”، غير معروف لأحد، ولايعرف منه سوى اسم رئيس المجلس، ولم ينشأ وفق آليات ديمقراطية ولا حتى آليات اجتماعية توافقية، وعادة ماعرفت المحافظة أو المدينة بمجالس رؤسائها، ومن جهتها القوى العسكرية العاملة في المحافظة منذ بدء مرحلة الكفاح المسلح؛ انتهت مع تصفية لواء ثوار الرقة، ووضع قائده “أبو عيسى” قيد الإقامة الجبرية .

الكثير من العمل والتنظيم والإدارة بات مطلوباً وملحاً على عاتق أبناء المحافظة، لم ينفذ منه شيء حتى الآن، فهل ستسارع الخطى، والاجتهادات المشتركة نحو هذه الاستحقاقات الوطنية، واستعادة مافقدته المحافظة منذ ست سنوات، أم سيجلب العزوف عن الشأن العام، والابتعاد عن الفعل السياسي، لصالح عدميات شيطنة السياسة، بفعل آليات التخوين المتفشية والمزاودات، عبر المجالس الخاصة وصفحات الفيس بوك.

علمنا التاريخ القريب أنّ الفراغ يُملَأ بأي شيء، ولايبق فراغاً، ولا حاجة لدروس جديدة فالحمزات والعمشات لن تنتظر طويلاً حتى تدخل وتحكم وتسيطر .

Print Friendly, PDF & Email

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: