الرئيسية / بالسوري الفصيح / الرقة وتداعيات المنطقة الآمنة
الرقة وتداعيات المنطقة الآمنة

الرقة وتداعيات المنطقة الآمنة

هيئة التحرير

يوم أمس 8-9-2019 شرعت الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا في العمل بما سمّي اتفاق “المنطقة الآمنة” بتسيير الدوريات المشتركة في قطاع محدود لا يتجاوز عمقه 5كم، للتأكّد من عدم وجود عناصر PYD ، وسحب سلاحها الثقيل بعد 20كم، على أن تكون بعد هذه المرحلة مرحلتان لذات الهدف، وعلى الرغم من ذلك ظلّت جوانب كثيرة من الاتفاق مجهولة التفاصيل والأهداف وآليات التنفيذ!

ميليشيا PYD اعتبرت ما تحقّق نصراً، فرأت فيه اعترافاً ضمنيّاً تركياً بوجودها، وهي التي تصنّفها إرهابية. بينما عدّته تركيا تنفيذاً للحدّ الأدنى ممّا طمحت إليه، بل إن الرئيس التركي عبّر عن استيائه لبطء التنفيذ وتعقيد الإجراءات وعدم ثقته –ربما- بما يحدث على الأرض. أما أمريكا فضمنت إرضاء حليفيها العدوّين، وتمكّنت من تنفيس الاحتقان التركي، ومنعه من اجتياح الشمال، وبالتالي التأمين على بقاء واستمرار مرتزقة الـ PYD لمرحلة تالية في إستراتيجيتها في سورية وحصارها لإيران، وتمكّنت من تحقيق نصر تكتيكي في الصراع مع روسيا، بحيازتها واحة تعمل على استقرارها أمنياً واجتماعياً واقتصادياً، بل وستعمل-كما تتوهّم- على أن تكون نموذجاً يُحتذى.

فإن أبقت الـ PYD على “زلمها” في مجلس تل أبيض العسكري بوصفهم من أبناء المجتمع المحلّي، فإن الأمر في باقي المناطق تجلّى مزيداً من التزييف والضغط والحصار والتضييق على المدنيين في حياتهم اليومية، إذ استشرست “الإدارة الذاتية” في استغلالها، وتركت لتجّارها رفع الأسعار، واستمرّت في الابتزاز والتمييز، وسعت إلى قوننة حيازتها للملكية العامة، والاستيلاء على ما تريده من الخاصة، وغضّ الطرف عن الفساد والنهب، وقيامها جهاراً نهاراً بالقمع والاعتقال للناشطين، في محاولة للتماهي بالنظام وكل ما كان يقوم به؛ إخضاعاً للناس وإذلالاً لهم، بينما ترفع يافطة الديمقراطية والتشاركية ذرّاً للرماد في العيون، والأهمّ من كل هذا فإنها تعمل لخلق مجتمع سياسي من بطانتها ومستزلميها ومرتزقتها، نصفهم من النظام ونصفهم الآخر من أتباعها، ولكن بصدارة دمى صنعتها لتتقن التمثيل على مسرح الرقة، وتردّد كلام الملقّن بما يقتضيه الدور في كل مناسبة أو مرحلة.

وكأنما “المنطقة الآمنة” ضوء أخضر لتعمل PYD على الاستقرار فترة أطول، وبالتالي السيطرة على منطقة لا تمتّ لها بصلة، والتحكّم بمجتمعات ترفضها فكراً وممارسة.

بقي أن نردّد على لسان حال الأهلين في محافظة الرقة.. “إنْ كانت الديمقراطية أن تحكم 10% باقي المئة، فإن ما تفعله أمريكا والتحالف الدولي تمهيد لهزيمة وشيكة لخياراتها”.

Print Friendly, PDF & Email

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: