الرئيسية / مقالات رأي / ملاحظات أوّلية على تجربة “البي كي كي”
ملاحظات أوّلية على تجربة “البي كي كي”

ملاحظات أوّلية على تجربة “البي كي كي”

غسان المفلح 

لا شكّ بأنه من غير المعقول أن نتحدث عن تجربة البي كي كي دون الرجوع لنصوص بعض الأصدقاء٬ على سبيل المثال لا الحصر الكاتب السوري نبيل الملحم٬ في كتابه الموثق مقابلات مع الزعيم الكردي عبد الله أوجلان المعتقل في السجون التركية منذ عشرين عاماً. والكاتب هوشنك أوسي الذي له العديد من المقالات المهمّة التي تتناول هذه التجربة. يمكن للقارئ الكريم أيضا العودة لهذه الاجتهادات المهمّة والتوثيقية.

لكنني هنا أردت التفاعل مع منشور كتبه الصديق محمد الحاج صالح على صفحته في الفيسبوك، يقول في بوسته”على الرغم مما يمكن أن يملأ آلاف الصفحات من سلبيات المليشيا الكردية البيدا والبككه واستطالاته فإن له “إيجابيات” غير منكرة للكرد، أهمّها :

– نشر وعي الكرد لذاتهم، وإن كان فيه من التعصب ما يفيض عن ما يلزم .

– التنظيم الممتاز الحديدي الستاليني المثمر والخطر .

– إعلاء قيمة المرأة وإشراكها، وإن كان جزء منه بروباغندا ودعاية.

– استخدام طريقة براغماتية، لا حساب للقيم والأخلاق فيها، في التحالفات وبالأخصّ مع الأمريكان والفرنسيين والألمان.

يكفي أن نتذكّر أنهم ماركسيون لينينيون، ومع ذلك تخادموا في السياسة بما يسمونه هم أنفسهم بـ”الإمبريالية”. تذكّروا ما في الإمبريالية من حمولة سلبية في تفكيرهم، ومع ذلك دخلوا في “أحلاف” معها !.

– واضح أن هذا التحالف أدّى وظيفة، وكانت المليشيا الكردية فيها كياناً وظيفياً وأداة، وقد انتهى وقتها لأسباب موضوعية، ولأسباب عدم قدرة الغرب على المضي قدماً في السماح لهذه الوظيفة بالاستمرار.

الخلاصة: تجربة البككه والبيدا غنية جداً، وكثير من التجارب الغنية خسرت في نهاية المطاف لأسباب وأسباب ليس منها الذاتي فقط.” انتهى المنشورهنا .

في الميزة الأولى أن تجربة البي كي كي في سورية٬ عمرها من عمر تأسيس هذا الحزب تقريباً. تمتدّ لأكثر من ثلاثين عاماً. حيث رعت سلطة حافظ الأسد هذا التأسيس، ودعمته بكل ما يحتاج، لوجستياً من جهة .

الأهم حرية التنظيم والتعبئة في الوسط الكردي السوري. حيث انخرط آلاف الشباب الكردي السوري، في حزب العمال الكردستاني في تركيا. كنت أسمع من بعض الأصدقاء عبارة طالما عاشت في أذني. وهي ” الذهاب للقتال في الوطن”. باعتبار أن وطن الكردي هو” كردستان تركيا”. هذا ما أكده عبد الله اوجلان في مقابلاته مع نبيل الملحم.

كانت علامة فارقة في حياة الكردي السوري، بدأت تترسخ لاحقاً، أن العدو الأول للكردي عامة هو النظام التركي. هذا بالضبط ما كان يريده حافظ الأسد، الذي سلم أوجلان للسجن التركي أخيراً عام ١٩٩٨. بنى الحزب قاعدته في سورية، بناء على هذا المعطى الذي فرضته الجغرافيا السياسية مع الأسدية. من جهة أخرى كانت الأحزاب الكردية السورية تعيش حالة اختناق قمعي أسدي بشكل نسبي. نسبي قياساً بأحزاب ما يسمّى” المعارضة السورية” اليسار منها واليمين والقومي والإسلامي. حيث كان القمع سيداً مطلقاً في التعامل معها. لست هنا في صدد كتابة تاريخ، بل حتى نوضح الخلفية بشكل مختصر، هذه الخلفية تساعدنا في فهم واقع الأمر حالياً. فقط للتاريخ كان هنالك دوماً في سجون الأسد مئات من منتسبي هذا الحزب أكراداً سوريين وأكراداً أتراكاً. كي يقول للعالم ولتركيا إنه يعتقلهم. ويبتزّ أنقرة بهم وبحركة الحزب عموماً ونضاله في تركيا، حيث هنالك قضية حقوق شعب كردي يمثّل أكثر من عشرين مليون نسمة. على هذه الإضاءة السريعة يمكنني القول: إضافة لما حدث بعد ثورة السوريين العظيمة ٢٠١١ آذار، ثم لاحقاً سيطرت قوات قنديل على الجزيرة السورية بعد عام ٢٠١٥ بمساعدة الأمريكان، وقبل ذلك تسهيل من قبل الأسد. هذه الوضعية التي يمكن أن نعود لتفاصيلها لاحقاً، خلقت وعياً كردياً سورياً لذاته مصحوباً ومنجدلاً مع فائض القوة هذا. لكن دون المرور على حالة الاضطهاد القومي للكرد في سورية، من قبل السلطة الأسدية. لايمكننا فهم هذا الوعي الفائض لقوة الكردي السوري، رغم تعايش قوات قنديل مع أجهزة الأسد في منطقة الجزيرة السورية. ألا يحقّ للكردي السوري أن يكون له مَن يمثّله هناك؟ بغضّ النظر عن صحة الحالة من عدمها، ومهما كان لنا من انتقادات وخصومة مع هذه الحالة، باعتبارها شكّلت حالة احتلالية لمدن وقرى عربية. بطريقة غير مقبولة. نحن كمعارضة سورية عرباً وكرداً نتحمّل مسؤولية نسبية عن هذه الحالة الشاذة- حيث كانت هنالك محاولة تشبه محاولة حزب الله في لبنان- التي نعيش ذيول صراعها الآن. بالمقابل هذا الوعي الكردي السوري الذي تشكّل مع فائض القوة القنديلي، هذا كان عدائياً مع معارضة الأسد مع الثورة ومجتمعها، بالمقابل كان التفاعل الكردي التركي على المستوى الشعبي يقترب من الصفر، إن لم يكن في حالات شعبية، وصلت لنشر الرز والورود على الجيش التركي القادم لاحتلال هذه التجربة القنديلية قبل أسبوع. أسبوع على بدء العملية التركية ولم نسمع صوتاً كردياً على المستوى الشعبي في مناطق التواجد الكردي التركي، كي لا نطيل عليكم.. سيكون لنا وقفات لاحقة مع هذا التفاعل مع بوست الصديق محمد الحاج صالح

كاتب وناشط سياسي مقيم في سويسرا

Print Friendly, PDF & Email

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: