أخبار عاجلة
الرئيسية / بالسوري الفصيح / الرقة.. والمآلات المجهولة
الرقة.. والمآلات المجهولة

الرقة.. والمآلات المجهولة

هيئة التحرير

في الرقة الآن.. لا كما في غيرها من الجغرافيا السوريّة الموزّعة نفوذاً بين القوى المحلية والإقليمية والدولية، تجتمع جيوش أمريكا وروسيا وتركيا وفرنسا وميليشات إيران والعصابة الأسدية، وعلى أرضها تتكالب ميليشياتPYD- PKK  الإرهابية، وما تبقّى من الدواعش الذين أُطلقتهم سلطةُ الأمر الواقع، وممّن طُلب إليه النوم إلى أن تحين الحاجة لاستنهاضه هنا أو هناك!

وفي الرقة، تبعاً لذلك، تتقاطع المصالح حيناً، وتتعارض أحياناً، تعبيراً عن تحالفات مرحلية واتفاقات وتوافقات هشّة تنتظر تغيّراً في موازين القوى لتتغيّر تبعاً للمواقف والمواقع لكل من القوى المتصارعة.. وبالتالي يتقدّم الجيوسياسي على الإنساني؛ لأن الجميع يعمل على تعزيز موقفه السياسي على حساب معاناة المدنيين العزّل.

وفي الرقة يتمّ رسم ألوان رايات الدول مباشرة أو بالوكالة، وتُحدّد قواعد الاشتباك بين المتصارعين، وتوزّع الحصص للمساهمين ابتزازاً لخيرات البلد وجهد أهله المتشبّثين بأرضهم، على الرغم من الآلام وفقد الأمن والأمان، وتوقّع الشرور في كل وقت.

وفي الرقة بقايا ما سمّي “الإدارة الذاتية” وعصابات PYD- PKK ، إذ يسود التمييز وفشل الإدارة والفساد والرشوة وقهر المدنيين في حاجاتهم اليومية، واستغلالهم في صحتهم ودوائهم وتعليم أبنائهم، فهي مشلولة بانتظار مصيرها وما ستؤول إليه، أتبقى لتكون رديفاً لجيش العصابة الأسدية أم ترحل محميّة حيث يكون المموّل الضامن لاستمرارها؟ ولأن دوام الحال من المحال؛ وقد جرّبوا التفاوض مع النظام سرّاً وعلناً، وعرفوا أن تغريدة من ترامب ستدفعهم للتباكي واختراع المظلوميات، أو تجعلهم يسلّمون سلاحهم، ويعودون إلى حضن النظام راعيهم بلا مكسب، اللهم إلا طعنهم الثورة والمزيد من التقزيم من الكرد قبل العرب، أو يحتمون بروسيا ليكونوا مرتزقة وأداة تنفيذ للمشروع الروسي في سورية، أو يصبحوا لقمة سائغة لتركيا التي تتحرّق للخلاص من مشروعهم بلا عودة.

وفي الرقة يعمل المتحالفان ضمنياً -قسد والنظام- معاً على الاستمرار بحرب نفسية هدفها نزع الأمان من النفوس، وتحطيم العزائم، وإرهاب المدنيين بعودة النظام-عبر الإعلام ومنصات التواصل الإجتماعي و الشبيحة- لتكون موجة نزوح جديد أو الرضوخ لحكم قوة الأمر الواقع، أو ترك الجمل بما حمل للفوضى، واستمرار القمع وكمّ الأفواه واعتقال الناشطين المدنيين، ونشر الموت في كل مكان يصلون إليه- في المناطق التي يسيطرون عليها أو المناطق التي أُجبروا على تركها- عبر الاغتيال أو السيارات المفخخة أو التفجيرات التي تحصد أرواح الأبرياء.

وفي الرقة يلعب الجميع لإنجاز مشاريعهم السياسية، ولكن هذه المرة سيجدون شعباً خبر الاحتلالات وألوان الاضطهاد، وبدأ يتظاهر ليسمع العالم صوته الرافض لكل مَن لا يمثّل إرادته، أو ارتهن لأجندة يتأخر فيها الخلاص، أو لا يتوسّم فيه وعداً لمستقبل زاهٍ ضحّى لأجله.

Print Friendly, PDF & Email

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: