أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / عربي ودولي / فارس سعيّد: ورقة مؤتمر المسيحيين العرب أنموذجٌ للعبور إلى الدولة المدنية.. حزب الله يجلس على حراب بنادقه.. وسورية الأسد انتهت
فارس سعيّد: ورقة مؤتمر المسيحيين العرب أنموذجٌ للعبور إلى الدولة المدنية.. حزب الله يجلس على حراب بنادقه.. وسورية الأسد انتهت

فارس سعيّد: ورقة مؤتمر المسيحيين العرب أنموذجٌ للعبور إلى الدولة المدنية.. حزب الله يجلس على حراب بنادقه.. وسورية الأسد انتهت

باريس – أحـمـد شـعبان

قدّم منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار والنائب اللبناني السابق الدكتور فارس سعيّد تصوّراً متفائلاً بالثورة اللبنانيّة، ويرى أنها أسقطت الطبقة السياسية، وأربكت حسن نصرالله. ويرى الدور المسيحي يتمثّل بثلاثة مواقف، ويعطي أهمية كبرى لمؤتمر المسيحيين العرب الأول الذي انعقد قبل يومين في باريس.

ويصف بشار الأسد بأنه غطاء للاحتلالات المتعددة، ويتوقع بأنّ سورية ستبقى موحدة ولن تتقسم، بعدما  انتهت سورية الأسد.  وهنا نصّ الحديث الذي أجري معه في باريس

>>- دكتور لو تعرّفنا والقارئ عن “لقاء سيدة الجبل” الذي تترأسه، أهو تكتل سياسي منبثق عن قرنة شهوان أم هو تكتل سياسي نشأ بمسار مختلف؟ وهل صبغته المسيحية ثقافية فقط أم تكتل سياسي إيديولوجي؟

بالموازاة مع قرنة شهوان، في عام 2000 من بعد نداء مجلس المطارنة الموارنة، الذي طالب في أيلول بخروج الجيش السوري من لبنان، أُنشئ لقاء سيدة الجبل، ومن بعده أنشئت قرنة شهوان، وعمل اللقاءان بالتنسيق والتعاون بشكل دائم، واستمر “سيدة الجبل” من بعد أن تحولت قرنة شهوان إلى بريستول و 14 آذار، استمر “سيدة الجبل”، يحمل همّاً وطنياً، وبالتأكيد ليس همّاً مسيحياً، بمعنى دفع المسيحيين باتجاه التباعد أو باتجاه البحث عن حلول مسيحية بمعزل عن حلول المنطقة، “سيدة الجبل” تميّز عن اللقاءات والأحزاب والتوجّهات المسيحية التقليدية، حيث أنه منذ اللحظة الأولى من عام 2000 قدّم مصلحة المسيحيين على أنها ضمن مصلحة مشتركة مع المسلمين من أجل الوصول إلى دولة المواطنة، وليست دولة الطوائف في لبنان، وهذا ما ميّز “سيدة الجبل” عن أقرانه من التيارات والحركات.

>>- أنتم أبرز المنظّمين لهذا المؤتمر، هل “لقاء سيّدة الجبل” المنظّم الوحيد أم هناك آخرون شاركوا في الإعداد والدعوة لهذا المؤتمر؟

هناك مركز دراسات اسمه “LCRS Politica”  أنشئ منذ عامين في بيروت، هو الذي تولّى عمليات التنظيم وإعداد أوراق العمل لهذا المؤتمر، كما تولّى “سيدة الجبل” الذي أترأسه الاتصالات، خصوصاً مع الإخوة السوريين، وبالتحديد مع جورج صبرا وميشيل كيلو وفداء حوراني وسميرة مبيض وغيرهم من الإخوة، ولمسنا لدى هؤلاء رغبة في أن يكون هناك تمايز مسيحي عن الكنائس والشرائح المسيحية التي تقول بأنها بحاجة إلى حماية من قِبَل الأسد أو الغرب، وهو ما يحتّم علينا أن نقول كمسيحيين، إننا نرفض الحمايات، هذا أولاً، وكل هذه الحمايات، وكل مَن ادّعى حمايتنا كان حامياً لمصالحه، وثانياً، إن مستقبلنا في هذه المنطقة لا ينفصل عن مستقبل المسلمين وسائر المكوّنات اللبنانية الأخرى.

>>- ترون في ورقة نقاش لسيدة الجبل الصادرة في بيروت 31 تموز هذا العام أنّ هناك ثلاثة مواقف للمسيحيين اللبنانيين، ما الموقف المفترض للمسيحيين اللبنانيين برأيكم؟ وما الضمانات والتطمينات التي ترونها كافية للمسيحيين نتيجة محرك القلق الذي برّرته ورقة المؤتمر، ورأت فيه “قلق مشروع”؟

نحن نعترف أن المسيحيين يعيشون حالة من القلق، وهذا القلق مشروع لأن ما يحدث في المنطقة من أعمال عنف تطال المسيحيين وغير المسيحيين، إنما يطال المسيحيين بوصفهم مسيحيين، فهذا مقلق، وهناك من اعتبر العلاج لهذا القلق هو من خلال الانحياز إلى الأنظمة الاستبدادية، التي هي قادرة على ضبط هذا الوضع، وهذا خطأ فادح يرتكبه هؤلاء، وسندفع ثمنه غالياً في المستقبل، كما أن هناك فريق ينتظر، وربما لا يوافق الكنائس أو الفرقاء الذين يدعمون حكم بشار الأسد أو التوجهات الإيرانية في المنطقة، إنما ينتظر ويسعى للتكيّف مع الواقع مع نهاية المشكلة، بتقديري أن هذا الانتظار هو انسحاب من الحياة الوطنية، وهو إخفاء للدور المسيحي الذي يجب أن يكون نهضوياً وتقدمياً، دوراً مبادراً مع النخب المسلمة في كل المنطقة، على قاعدة أن الدولة تحمي الجميع، والقانون يحمي الجميع، وليس النظام أو التنظيم مَن يحمي المسيحيين، هذه الحمايات مرفوضة بشكل كامل، والحماية الوحيدة التي نريدها حماية القانون وقيام الدولة، اللذان يحميان المسيحيين والمسلمين .

>>- أين هو موقع التيارات المسيحية “التيار الوطني الحرّ”، و “القوات اللبنانية”، هل تصنّفونهم ضمن الفريق الثاني (فريق المنتظرين) أم تتقاسمون معهم التوجّه ذاته؟ 

بداية الفريق العوني هو فريق ترتكز فكرته على مبدأ تحالف الأقليات على قاعدة بأن العلاقة مع الإسلام اللبناني هي علاقة صعبة، والعلاقة مع الإسلام العربي هي علاقة إلغائية للهوية اللبنانية، وبالتالي يقدمون خيار الانكفاء والحماية على خيار الانفتاح والمبادرة، وأعتقد أن القوات اللبنانية هي مبادرة أساساً، إنما انكفأت إلى حالة الانتظار بعد أن دعمت وصول ميشيل عون إلى سدّة رئاسة الجمهورية اللبنانية، وهي اليوم تنتظر نتائج الأحداث حتى تتكيف معها، وأنا اختلفت مع القوات اللبنانية حول هذه النقطة تحديداً، نحن أقلية بادرنا باتجاه إعلان أننا أولاً لا نخاف الإسلام والمسلمين، ونعتبر أن ما يجمعنا معاً هو ماض مشترك وحاضر مشترك ومستقبل مشترك، وثانياً أننا لسنا بحاجة إلى حمايات من أحد، وأن الانتظار قاتل لأنه سيخرجنا من دائرة التأثير، المنطقة قيّد التشكل، والتحوّل من مرحلة إلى أخرى، وفي اللبناني يقولون: “من يحضر السوق يبيع ويشتري”، والمسيحيون إن لم يحضروا السوق في هذه اللحظة الفارقة، سيخرجون من التاريخ، وربما من الجغرافيا، لذلك نصرّ على المبادرة ونتمنى من الفريق الانتظاري أن يبادر أيضاً، لأنهم ليسوا من الخيار الأول، وربما فرضت عليهم ظروف خارج على إرادتهم على الانكفاء والانتظار.

>>- هل يوجد قواسم مشتركة بينكم وبين القوات اللبنانية، وهل ستشهد الحالة السياسية اللبنانية ولادة تيار سياسي مسيحي جديد؟

تشهد الحالة اللبنانية ولادة تيار وطني عريض، تجاوز الطائفية، وهدم الحدود بين الطوائف، وصالَح لبنان الشيعية مع طرابلس السنّية، وعبر من جبل لبنان الماروني والدرزي ليذهب باتجاه بلورة تيار مدني أسوة بما يحدث في تونس والعراق والسودان والجزائر، وما نتمناه أن يحدث على مساحة العالم العربي.

جيل أولادنا لا يحملون إرثنا السياسي وثقافتنا وخوفنا وعجزنا عن المبادرة، هذا الجيل جيل رائع، ولقد حاولنا من خلال المؤتمر المسيحي العربي أن نقدّم له أنموذجاً للعبور إلى الدولة المدنية المرتكزة على المواطنة.

>>- لم يصمد فريق (14 آذار)، وصمد الفريق المقابل (8 آذار)! هل القوى اللبنانية الوطنية لن تتآلف وتشكّل تحالفاً سياسياً جديداً، خصوصاً في ظل وجود ثورة في لبنان؟

لقد صمد الجهاز الأمني في 8 آذار وليست القدرة السياسية، و14 آذار كانت حالة سياسية في مواجهة الجهاز الأمني لحركة 8 آذار. الجهاز الأمني صمد والحالة السياسية سقطت، أنا أعتقد أن ما حصل في باريس، وأن يوقّع المسيحيون على ورقة هي الأولى من نوعها في مثل هذه الظروف بالتوازي مع ولادة التيار الذي نريده على مساحة العالم العربي.

>>- كيف تنظرون للثورة في لبنان –حتى الآن-؟ وما النتائج المتوقّع أن تصل إليها في ظل انسداد الأفق السياسي حالياً؟، وأين أنتم منها؟ هل هناك موقف عبّر عنه التيار أم  طال سخط الثورة “لقاء سيّدة الجبل”، وتعتبره واحداً من الـ”كلن” ؟

نحن لا نخاف من الثورة بل نخاف على الثورة، إن أنا برزت كأحد أعضاء هذه الثورة سنعطي خصوم الثورة مبرّرات لقول: هؤلاء الذين تحرّكوا في الماضي ضدّنا، وهم يتحرّكون ضدّنا اليوم، وهم من يقود الثورة، وهذا أمر غير صحيح، ولا نريده، نحن ننظر إلى الثورة بعين الأمل، وهي تحقّق أموراً غير مسبوقة، وقد أسقطت الحكومة، وأقفلت مجلس النواب المنتخب منذ عام ونصف، وأربكت حسابات حسن نصرالله، وأدّت إلى انكفاء ميشيل عون إلى داخل قصره في بعبدا، ويعيش مع انتشار لواء الحرس الجمهوري، وانتخبت نقيباً مستقلّاً للمحامين، وأسقطت حواجز وحدوداً طائفية، وعليها أن تساهم بنقل لبنان من مرحلة إلى أخرى، ولبنان ليس المرة الأولى التي يعيش ثورات أو خضّات أو حالات تبدّلت، في الـ1920 انتقلنا من السلطنة العثمانية إلى الانتداب من خلال موقف الكنيسة المارونية التي انتزعت دولة لبنان الكبير، في عام 1943 نجحنا بنقل لبنان من الانتداب إلى  الاستقلال من خلال أقلية سنية وأقلية مارونية شكّلا أكثرية نسبية آنذاك، بَنَت لبنان جديداً، يومها نظر إلينا السوريون بأننا انسلخنا عن سورية، ونحن رأينا أننا سلخنا لبنان عن الانتداب، ووضعناه في الحضن الاستقلالي وفي الحضن العربي. في 1958 نقل لبنان الكنيسة والجيش بقيادة فؤاد شهاب وعبدالناصر والولايات المتحدة. في 1989 مع نهاية الحرب الباردة واتفاق الطائف، المشاركة السعودية، الكنيسة، والقوات اللبنانية، ورفيق الحريري. في 2005 القرار 1559 ، 14 آذار، الولايات المتحدة.

اليوم من  ينتقل بلبنان ؟ هل هذه الثورة قادرة على رفع لبنان إلى حالة جديدة، هذه الثورة صنعت المعجزات لأنها أنهت الطبقة السياسية الحاكمة، ولكن نقل لبنان من مرحلة إلى مرحلة يتطلّب تظافر جهود كل الأفرقاء اللبنانيين من أجل تأمين هذا الانتقال الهادئ.

>>- هل ترون في الجيش اللبناني ضمانة وطنية كافية رفقة مسار الثورة؟ هل لديكم تصوّرات أخرى؟

الجيش اللبناني من نسيج المجتمع، هو جيش مركّب من كل نسيج لبنان المتنوّع، وهو قادر على تأمين مراحل انتقال سلمي، وليس منوط به تبديل الأوضاع عبر انقلاب عسكري لإحداث تغيير في المجتمع، هذا مستحيل، أمّا إذا كان هناك حلّ سياسيّ في لبنان، فالجيش قادر على تأمين وضمان هذا الحل السياسي، وفي الوقت نفسه ليس قادراً على اجتراح حلّ سياسي من خلال ضربة عسكرية.

>>- سلاح حزب الله فتك بالسوريين منذ بداية الثورة، وتوجّه لصدور اللبنانيين في 7 آيار 2008، في حال توجّه هذا السلاح مجدّداً لصدور اللبنانيين، ما النتائج المحتملة؟

“تيليران” أحد المقرّبين جداً من ملك فرنسي قال: من الممكن أن تصنع كل شيء مع البندقية التي تحملها، إلا أن تجلس على حربة البندقية، حزب الله يجلس على حراب بنادقه، لا يمكن أن يستخدم سلاحه في لبنان، انتهى هذا الوضع، انتهى.

>>- كيف تنظرون للوضع السوري الآن؟ وما توقّعكم لمستقبل القضية السوريّة؟

سورية القديمة، “سورية الأسد”، قد انتهت إلى غير رجعة، وبشار يعيش بشكل اصطناعي، ويؤمّن غطاء سورياً لجيوش احتلال أجنبية؛ روسيا إيران تركيا الولايات المتحدة إسرائيل، وليس هناك وضع سوري وطني على المستوى الدستوري. سورية ستبقى واحدة، ليس هناك تقسيم للبلد وهذه مؤكّد، أعتقد بأنّ الأسد نجح مرحلياً في استدعاء العنف، هذا العنف الذي أدّى بالغرب تفضيل الأمن على حساب حرية الشعب السوري، اليوم المطلوب هو استعادة انتفاضة ومقاومة سياسية سلمية في سورية، وأنا متأكّد بأنّ الشعب السوري قادر على ذلك.

Print Friendly, PDF & Email

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: