الأثنين. أغسطس 10th, 2026

#Syria #ISIS

#الرقة_بوست

الرقة في الصحافة العالمية -نيويورك بوست

شهر عسل في الجحيم: تنظيم داعش يصنع شلالات نياغارا الخاصة به

كان شهر العسل لحظة قصيرة للحب بعيداً عن الخطوط الأمامية لجبهات الحرب في سوريا. في عاصمة “الخلافة” المزعومة التي ادعتها الدولة الإسلامية ، تم جمع مقاتل سوري يدعى أبو بلال الحمصي مع عروسه التونسية لأول مرة بعد أشهر من التحادث عبر الإنترنت. تزوجا ثم أمضيا الأيام يتناولان اللحوم المشوية في مطاعم الرقة ، ويتمشيان على طول ضفة نهر الفرات ويأكلان المثلجات.
كل ذلك كان ممكناً بفضل منحة الزواج التي تلقاها من تنظيم الدولة الإسلامية وهي 1500 دولار أمريكي له ولزوجته من أجل البدء ببيت جديد وعائلة .. وشهر عسل.
” فيها كل شيء قد يرغب به المرء للزفاف” هذا ما قاله الحمصي عن الرقة ، عاصمة المقاطعة المطلة على ضفة النهر والتي شهدت منذ سيطرة داعش عليها العديد من عمليات قطع الرؤوس لمعارضي متشددي التنظيم ورجم كل من يعتقد بأنه زانٍ علناً. المسلحون في نقاط التفتيش يتفحصون المارّة بحثاً عن أي علامات لأي خرق للشريعة الإسلامية ولو كانت طفيفة بقدر لمحة من “جلّ” الشعر. وفي بيوت قادة التنظيم في المدينة توجد نساء من الطائفة اليزيدية ، اختطفن من العراق ويحتفظ بهنّ كسبايا.
يشتهر تنظيم الدولة الإسلامية بالفظائع التي ارتكبها عندما اجتاح الكثير من مناطق سوريا وجارتها العراق. ولكن بالنسبة لمناصريه فإن هذا من ضمن مشروع طموح وهو بناء دولة جديدة محكومة بما يراه المتطرفون أنه “شريعة الله” ، تتكون من مسلمين جاؤوا من أنحاء العالم حيث تم محو جنسياتهم القديمة واتحدوا في “دولة الخلافة”.
ولتحقيق ذلك قام التنظيم بوضع نظام سخيٍّ للرعاية الاجتماعية للمساعدة في تسوية وتهيئة حياة الآلاف من الجهادييين ، رجالاً ونساءً ، الذين توافدوا إلى مناطق الدولة الإسلامية من العالم العربي وأوربا وآسيا الوسطى والولايات المتحدة الأمريكية.
قال الحمصي الذي يستخدم اسماً حركياً: “ليس الأمر متعلقاً فقط بالقتال ، فهناك مؤسسات وهناك مواطنون مسؤولة عنهم الدولة الإسلامية وهناك مناطق واسعة. يجب أن تساعد المهاجرين على الزواج. هذه هي مكونات الدولة ويجب عليها أن تعتني برعاياها”. الحمصي تكلم عبر سلسلة من المقابلات عن طريق “سكايب” مع أسوشيتد برس معطياً نظرة نادرة على الحياة الشخصية لجهادي في تنظيم الدولة.
النخبة في تنظيم الدولة الإسلامية واضحة في الرقة ، أكبر المدن السورية الواقعة تحت حكم التنظيم. بيوت وشقق فارهة ، إحداها كانت تعود لمسؤولين في حكومة الرئيس السوري بشار الأسد تم الاستيلاء عليها من قبل الطبقة الحاكمة في الدولة الإسلامية.
تقع الرقة في مركز المناطق المحكومة من قبل التنظيم وهي محمية من القتال الدائر على أطرافها ، والمحلات التجاربة فيها ممتلئة وتضم العديد من مقاهي الإنترنت. وتعد مساعدة المقاتلين على الزواج أولوية أساسية ، وبعيدا عن الراتب العادي يتلقى المقاتلون الأجانب مبلغ 500 دولار عندما يتزوجون لمساعدتهم في تكوين أسرة. أما الحمصي البالغ من العمر 28 سنة فقد حصل خصيصاً على منحة كبيرة لأن زوجته طبيبة وتتحدث أربع لغاتٍ.
قامت أسوشيتد بريس بالتحدث إلى الحمصي مراراً خلال الثلاث سنوات الماضية ، منذ أن بدأ كناشط يغطي القتال الدائر في مدينته الأصلية حمص وسط سوريا. كان متخصصاً في تكنولوجيا المعلومات قبل بداية الحرب الأهلية في 2011 ولطالما اعتنق أفكاراً متشددة في المقابلات الإعلامية وكان متعاطفاً مع فكرة الخلافة.
وهو يقول بأنه كان من الداعمين لداعش منذ وقت مبكر في 2013 ، ولكنه أصبح مقاتلاً في منتصف 2014 بعد حصارعقابي لمدينة حمص استمر لسنتين ، وبعد انتهاء الحصار إثر هدنة 2014 برز الحمصي كعضوٍ رسمي في داعش.
وقد قابل زوجته عن طريق نشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي ، وهي بدورها كانت معجبة ببياناته الإعلامية على الإنترنت. وبعد أن تواصلا وجد الحمصي بأن أخاها قد انضم إلى التنظيم وكان في مدينة دير الزور شرق سوريا ، وكما هي العادة فقد ذهب إليه ليطلب يدها للزواج.
أما العروس البالغة من العمر 24 سنة عليها أن تسافر عبر الجزائر إلى تركيا ، ومن هناك إلى الرقة مع مجموعة من النساء الأخريات اللاتي انضممن إلى داعش ، هناك كُنَّ يقمن في منزل للضيافة خاص بالنساء حيث كانت قوات الشرطة النسائية في داعش تقيم أيضاً.
وقام الحمصي برحلة خطرة قطع خلالها مسافة 250 كيلومتر من حمص إلى الرقة ليجتمع بها بعد أن حصل على توصية من قادته المحليين. وقد كان زواجاً نادراً لمقاتل سوريّ من مهاجرة أجنبية ؛ فعادةً ما تتزوج النساء الأجنبيات من مقاتلين أجانب في التنظيم.
وخلال أيامهم القليلة في شهر العسل استمتع الحمصي وعروسه بالهدوء النسبي في الرقة وبمنتزهاتها ومطاعمها المطلة على ضفاف النهر. ومن ثم عادا إلى منطقة حمص حيث يسيطر مقاتلو داعش على أراضٍ من النظام ومجموعات مقاتلة أخرى. هناك استخدم الحمصي المال الذي حصل عليه في تجهيز منزل لعروسه الجديدة وأربع قطط صغيرة. ويأمل هذا الثنائي بالحصول على منحة نقدية أخرى عندما تنجب الزوجة ، حيث يدفع التنظيم مبلغ 400 دولار لكل طفل. كما أنه يملك بدلاً عن زيه الرسمي وملابسه وبعض اللوازم من مواد التنظيف المنزلية وسلة غذائية شهرية بقيمة 65 دولاراً.
وبعد الحديث إلى أسوشيتد بريس عاد الحمصي إلى ساحة المعركة مباشرةً حيث كان ضمن المقاتلين الذين سيطروا على مدينة تدمر الأثرية خلال العام الجاري.
وهو يقول: “المقاتل على الجبهة ، فكيف عساه أن يحضر الطعام إلى المنزل؟”.

By

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *