مخيم الركبان بين مطرقة النظام وسندان المغاوير

رغم كل ما يعيشه سكان مخيم الركبان في ظل الأوضاع الإنسانية السيئة ليطل عليهم بما يسمى “جيش المغاوير” ليثقل كاهلهم في ظل هذه الظروف الصعبة التي يعشونها من اعتقالات تعسفية بحجج واهية وإجبار بعض السكان على إخلاء منازلهم في المخيم وابتزاز الأهالي. مما يدفع المزيد من الأهالي الى مغادرة المخيم باتجاه مناطق سيطرة النظام.

وفي هذا الصدد يوضح السيد ماهر العلي رئيس مجلس عشائر تدمر والبادية السورية لموقع الرقة بوست الأوضاع الإنسانية والأسباب التي تزيد من عدد المغادرين للمخيم: “الاعتقالات التي يقوم بها جيش المغاوير حيث يتعامل مع سكان المخيم بطريقة عسكرية شبيه بالطريقة الاسدية التي يعامل بها السوريين. وذلك من خلال الاعتقالات التعسفية بسبب تقارير كيدية أو حجج واهية حيث لا يوجد قوانيين أو ضوابط أو أسباب للاعتقالات حيث لايوجد فرق بين جيش المغاوير ومليشيات النظام. حيث يتم محاكمتهم بشكل صوري من قبل قاضي يعيش خارج سوريا أو في الشمال السوري المحرر عن طريق أجهزة الاتصال. والمعلوم أن” جيش المغاوير” يعمل مع قوات التحالف لمكافحة الإرهاب وليس لإرهاب سكان المخيم”. ويعتبر العلي أن جيش المغاوير هو الحاكم الفعلي للمخيم ويديره كيفما أراد.

وأشار العلي أن الأوضاع المعيشية في المخيم سيئة جداً وخصوصاً بدخول فصل الشتاء حيث ارتفعت أسعار المحروقات وحطب التدفئة حيث يوجد العديد من الأشخاص ليس لديهم المقدرة على تأمين احتياجاتهم لمواجهة فصل الشتاء. ولكن يوجد هناك بعض الأفراد الذين يعملون مع قوات التحالف المتواجدة في (قاعدة التنف) أو مع “جيش المغاوير” لديهم القدرة على شراء المحروقات للتدفئة.

ويوضح العلي إلى وجود أكثر من 200 عائلة تعيش في المخيم في ظل خدمات صحية سيئة وتعليم أسوء ووضع مأساوي حيث تم تسجيل 3 حالات وفاة لأطفال خلال أسبوع واحد. ولا يوجد لدى هذه العائلات ما يكفيهم لتحمل هذه الأوضاع ومنهم من يتلقون بعض المساعدات من أقاربهم في الخارج.

ويؤكد العلي أنه لا يوجد أية منظمة إنسانية تعمل داخل المخيم سوى منظمة “عالم أفضل” تتواجد على الحدود الأردنية التي تقدم مياه الشرب فقط.

ويشير العلي أن مجلس العشائر تشكل لإدارة الأمور التنظيمية داخل منطقة الـ 55 (التنف). وحاول بإمكانياته المتواضعة تقديم بعض الخدمات لسكان المخيم.

ويحصي أن عدد سكان المخيم حالياً بما يقارب 4 آلاف شخص يعانون من نقص الدواء والغذاء ونقص في مواد التدفئة ومن الاعتقالات التعسفية من قبل “جيش المغاوير”. حيث تناقص العدد بسبب نزوح السكان باتجاه مناطق النظام أو مناطق سيطرة مليشيا قسد حيث تم تسجيل خروج خلال تشرين الثاني بما يقارب 3 عائلات و22 شاب وحالياً لا يوجد إحصائية دقيقة لسكان المخيم بسبب النزوح المستمر من المخيم.

ويشير العلي أنه تم التواصل مع بعض الأشخاص الذين عادوا إلى مناطق سيطرة النظام وذكروا بأن قسم منهم أجبروا على الالتحاق بالخدمة العسكرية ومنهم من صدرت بحقهم أحكام قضائية من قبل محكمة الإرهاب قد دخلوا السجن.

ويذكر العلي بعد إغلاق الحدود الأردنية وإغلاق المشفى الذي يتبع للأمم المتحدة على الحدود الأردنية بسبب جائحة فيروس كورونا لم يدخل من مرضى مخيم الركبان إلى المشافي الأردنية. باستثناء بعض الأشخاص الذين يعملون بشكل أو بآخر لدى الجهات الأردنية.

ويوضح أيضاً أن قوات التحالف الدولي المتواجدة في قاعدة(التنف) لم تقدم أي شيء لسكان المخيم وإنما للأشخاص الذين يعملون تحت سلطتهم. وقوات التحالف على علم بالانتهاكات التي تحدث داخل المخيم من قبل “جيش المغاوير” ويغضون النظر عن هذه التصرفات ولا نعرف ماهي الأسباب وكل ما يروج له التحالف عن دعم المنطقة سوى ” بروباغندا ” إعلامية.

ويؤكد بأن المخيم بحاجة الى مساعدات طبية عاجلة وتوفير الأدوية وخصوصاً أدوية الأطفال والحالات الحرجة. والعمل على إقامة مراكز طبية أو مشفى متنقل لمساعدة المرضى داخل المخيم. ونتيجة نقص الخدمات الطبية يضطر السكان إلى مغادرة المخيم عن طرق التهريب بسبب الإجراءات المفروضة بحقهم إلى مناطق سيطرة النظام من أجل معالجة المرضى.

ويقول العلي بأن المنظمات لا حياة لمن تنادي حيث طالبنا وناشدنا المنظمات الإنسانية الدولية ومنظمات حقوق الانسان والمجتمع الدولي ولم توجد أية استجابة حتى هذه اللحظة.

ومن جهته يقول موفق سليمان أحد سكان مخيم الركبان لموقع الرقة بوست: “يعيش حاليا أهالي المخيم حالة مأساوية مرعبة حيث لا يوجد للمخيم سوى رئة واحدة وهو الطريق التجاري ما بين مناطق سيطرة النظام ومنطقة الـ(55) حيث تدخل المواد بشكل تهريب مما يحمل الأهالي اعباء اضافية لا يستطيعون تحملها ومع ارتفاع أسعار المواد الغذائية لا يسع بعض العائلات من العودة إلى مناطق سيطرة النظام ومع علمهم بما ينتظرهم من اعتقال او سوق أبنائهم للخدمة العسكرية ويعاني ما يعانيه أهالي المخيم وخصوصاً مع دخول فصل الشتاء القاسي في هذه البقعة الصحراوية.

 

ويرى الممرض شكري شهاب ” أن الوضع الصحي بمخيم الركبان ليس بالحال الافضل من الوضع المعيشي. ما يزيد من معناة اهالي مخيم الركبان سوء هو الوضع الطبي بسبب عدم وجود اي طبيب ويقتصر مقدمو الخدمة الطبية على عدد من الممرضين وبعض المتدربين على الاعمال التمريضية وقابلتين الذين يعملون بنقطتين طبيتين نقطة تدمر الطبية ونقطة شام الطبية المتواضعتين بالمعدات الطبية واللوجستية واللتان تفتقدان لأبسط الشروط الصحية وطرق التشخيص كالمخبر والاشعة السينية كما ان اغلب الادوية شبه مفقودة بالمخيم وان وجدت فبأسعار باهظة الثمن نتيجة للحصار المفروض على المخيم ومنع ادخال الدواء.

ويشير شهاب أنه لا يوجد اي نقطة طبية تابعة لاي منظمة تعمل داخل المخيم حيث كانت هناك نقطة لليونيسيف وحيدة داخل الحدود الاردنية تبعد عن المخيم حوالي ١٠ كم داخل الحدود الاردنية مع انها كانت تفتح ابوابها من الساعة التاسعة صباحا للثانية بعد الظهر الا انها كانت تقدم بعض الخدمة وخاصة إذا كانت الحالات الحرجة التي تحتاج إلى عمل جراحي أو علاج ضمن المشفى تدخل عن طريقها إلا أنها اغلقت أبوابها منذ اذار عام 2020 بحجة الوقاية من انتشار فيروس كورونا.

ويوضح شهاب بأن الجانب الأردني اغلق حدوده مع المخيم بشكل نهائي منذ اغلاق كافة حدوده البرية ولم تفتح حدوده باتجاه المخيم حتى هذا اليوم.

ويقول شهاب بأن المخيم بحاجة إلى مشفى وأفران ومدارس وفرص عمل وإلى أبسط مقومات الصحة والتعليم والمعيشة لأنه لا يوجد بالمخيم حتى ابسط مقومات الحياة البشرية كأننا نعيش بالقرون ما قبل التاريخ.

ويطالب شهاب بوضع مخيم الركبان على لوائح الامم المتحدة لمخيمات اللجوء لعله يحسن الحال قليلا بالنسبة للمساعدات الانسانية والطبية.

ويقول: “أن اهم الأسباب التي دفعت بعض الذين عادوا الى مناطق النظام الاوضاع الصحية السيئة ويحتاجون لرعاية صحية أفضل وأيضاً سوء الحياة المعيشية.

 

 

ومن جهته ناشد وجهاء مخيم الركبان وأعضاء مجلس عشائر تدمر والبادية السورية والمنظمات الأممية والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهم الإنسانية والأخلاقية والعمل على إيجاد الحلول الدائمة لسكان مخيم الركبان وعدم تركهم في مهب الريح.

اترك رد

Translate »