أردوغان في قطر: انفتاح تركي عبر بوابة الدوحة

بدعوة من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الدوحة للمشاركة في ترؤس الدورة السابعة لاجتماعات اللجنة الاستراتيجية العليا بين البلدين، يرافقه وفد دبلوماسي واقتصادي وعسكري وأمني رفيع المستوى يعكس توجهاً تركياً حثيثاً لإعادة تطوير علاقات بناءة وتاريخية مع منطقة الخليج العربي. كذلك يدخل هذا التحرّك في إطار منهجية أعرض نطاقاً تتصل بتدشين الحوار مع الدول الفاعلة في المنطقة، حول مسائل عديدة تشمل القضية الفلسطينية وأوضاع العراق وسوريا واليمن والتعاون التنموي والاستثماري، ولا تغيب عنها ملفات إقليمية مثل تطورات الوضع في أفغانستان.
وكان طبيعياً أن تكون الدوحة هي بوابة العبور التركي إلى محاور ذلك التوجه بالنظر إلى أن العلاقات القطرية ـ التركية ليست الأكثر ارتقاء بين سائر علاقات أنقرة مع العالم العربي فحسب، بل هي كذلك الأكثر استقراراً واغتناء على الأصعدة كافة، وتمثل بالتالي نموذجاً يُحتذى ويمكن استثماره والبناء عليه. وإلى جانب الأوجه المتنوعة والعديدة للتعاون بين البلدين، تكفي الإشارة إلى أن أشكال التعاون الثنائي المختلفة التي جرى التوافق عليها في الماضي سوف تشهد المزيد خلال زيارة أردوغان إلى الدوحة، وستبلغ أكثر من 90 اتفاقاً في ميادين التنمية والتجارة والصحة والتصنيع والاستثمار والإغاثة والثقافة والشباب والرياضة.
والدوحة بوابة طبيعية بالنظر إلى أن قطر باتت تشغل موقعاً متميزاً في معالجة ملفات خليجية وإقليمية ودولية شائكة، تعززت بصفة خاصة بعد الدور القطري الفاعل في المسألة الأفغانية واعتراف المجتمع الدولي بالوظائف البناءة التي تولتها الدوحة في ذروة تأزم أفغانستان بعد انسحاب قوات الولايات المتحدة والحلف الأطلسي وانتصار الطالبان وما اقترن بهذه الوقائع المتسارعة من تعقيدات إخلاء رعايا الدول الأجنبية. وفي البعد الخليجي على وجه التحديد تكتسب زيارة أردوغان إلى الدوحة أهمية خاصة لأنها تباشر انفتاحاً تركياً على المنطقة يبني على معطيات قمة العلا، التي شهدت مستوى ملحوظاً أو عالياً من جهود ترميم البيت الخليجي.
وكان لافتاً أن جدول أعمال أردوغان خلال زيارته إلى الدوحة انطوى أيضاً على زيارة قاعدة الريان القطرية ـ التركية المشتركة التي تأسست بموجب اتفاقية التعاون العسكري والصناعات الدفاعية بين البلدين لعام 2014، وأتاحت مستوى متقدماً من التنسيق العسكري والتدريبي واللوجستي، خاصة خلال الظروف التي أعقبت فرض الحصار على قطر وتصاعد لهجة التهديد لدى بعض الأطراف المشاركة في توتير الأجواء. وهذا يسبغ صفة خاصة أمنية وعسكرية على دور الدوحة كبوابة سلام وانفتاح وتنمية.
وقبيل وصوله إلى الدوحة كان الرئيس التركي قد افتتح مصنعاً لصهر الزنك بشراكة قطرية ـ تركية سوف تبلغ قيمة الاستثمار فيه 235 مليون دولار عند اكتمال المشروع، ومن المقرر أن يمكّن تركيا من الاكتفاء الذاتي لمادة الزنك، ويوفّر الوظائف لقرابة 3000 عامل. وهذا بمثابة الدليل الأحدث عهداً على أن الشراكة الاستراتيجية بين قطر وتركيا تسير أولاً في صالح الشعبين اقتصادياً ومعيشياً، كما أنها من زاوية الانفتاح التركي على الخليج عبر بوابة الدوحة تشكل خدمة مماثلة مضافة إلى سائر شعوب المنطقة.

 

اترك رد

Translate »