صحفي أمريكي فقد الإتصال به ايلول 2012، وهناك ترجيحات أنه معتقل لدى نظام الأسد

رشح لقاء أعلنه البيت الأبيض ضم مستشار الأمن القومي الأميركي جيك ساليفان، وديبرا تايس والدة الصحافي الأميركي أوستن تايس الذي فقد منذ ثماني سنوات داخل سوريا، عن تعهد الإدارة الأميركية بإعادته لعائلته وبقائها على اتصال دائم بشأن الكشف عن مصيره، وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، “ستفعل الولايات المتحدة كل ما بوسعها لإعادة الصحافي وغيره من الأميركيين الذين يعتقد أنهم محتجزون في الخارج”.

طي صفحة

ولم يكن تعهد إدارة الرئيس جو بايدن بأي حال جديداً، إذ تعهدت سابقاً الإدارات الأميركية لعائلته بطي صفحة فقدانه وإخراجه من سوريا التي وصلها بغية تغطية الأحداث الساخنة في فترة بداية اندلاع الحرب، بعدما تحولت البلاد إلى أرض جاذبة لوسائل الإعلام العالمية منذ الحراك الشعبي عام 2011 لتغطية ما يدور من معارك وصراعات بين أطراف النزاع السوري.

وفي شهر أغسطس (آب) عام 2012 فقد الاتصال به في منطقة ريف دمشق قرب العاصمة، حيث شهدت حينها حرباً مستعرة بين قوات النظام والفصائل المعارضة.

وظهر تايس الصحافي المستقل الذي كان يعمل لجهات إعلامية أميركية عدة، كما كان ضابطاً سابقاً في مشاة البحرية الأميركية في سبتمبر (أيلول) بيد جماعة مسلحة لم تفصح عن هويتها لتؤكد عبر مقطع مصور احتجازه، ودخل بعدها ملفه الأمني غياهب الترجيحات والتكهنات مع دخول البلاد حالاً من الفوضى الأمنية بسبب الحروب والصراعات المسلحة، واستيلاء المعارضة على نسبة كبيرة من الأراضي، وخلال عامين 2016 و2017، أكد مسؤولون رسميون وأمنيون أميركيون احتجازه في سجون السلطات السورية من دون أي تأكيد أو نفي سوري.

مفاوضات

ولا تخفي إدارة بايدن عزمها التفاوض مع السلطات السورية التي تفرض عليها حزمة من العقوبات الاقتصادية، لا سيما عبر ما سمي بـ “قانون قيصر”، في موازاة مساع قام بها سابقاً مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، وتدخل المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم كوسيط، أيضاً، في هذه القضية وغيرها من الملفات المشابهة.

وترجح أوساط محايدة أن تلعب دولة الإمارات دوراً بارزاً في عملية التفاوض، إلا أن الأمر ليس بالبساطة التي يتخيلها الأميركيون، إذ إن ورقة تايس كانت حاضرة، وسبقت الانتخابات الرئاسية الأميركية وسعى ترمب إلى كسبها، لكن الثمن بحسب مسؤولين أميركيين كان تحقيق ثلاثة شروط، وهي رفع العقوبات وعودة العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن ودمشق وسحب القوات الأميركية من الأراضي السورية، وهو الأمر الذي لم يكن بمقدور واشنطن تنفيذه، بخاصة أن سوريا لم تقدم أي دليل عن وجود الصحافي على قيد الحياة.

إنهاء الملفات الشائكة

ورأى الناشط السياسي والحقوقي رضوان العلي أنه في حال صدقت المحاولات الأميركية لإجلاء المفقودين من سوريا، فهذا يرجح سعي إدارة الرئيس جو بايدن إلى فتح حوار مع سوريا تنهي ملفات أمنية شائكة تؤرق الرأي العام الأميركي خلال السنوات المنصرمة.

ولفت العلي في الوقت نفسه إلى أن الدخول في حوار مع دمشق أمر لا بد منه في نهاية المطاف لحل عدد من الإشكالات العالقة، بخاصة مع فشل كثير من المساعي السابقة، لا سيما عبر الحليف الروسي للوصول إلى أية نتيجة.

وكانت مسؤولة مكتب الشرق الأوسط في “منظمة مراسلون بلا حدود” صابرين النوري طالبت بضرورة مواصلة بذل الجهود لإطلاق أوستن وفق إفادة لها العام الماضي على الموقع الرسمي للمنظمة.

ويأتي الحديث عن حوار مع العاصمة السورية بعد سلسلة من اللقاءات بخصوص هذا الملف، إذ سبق للمستشار بالبيت الأبيض المعني بمكافحة الإرهاب كاش باتيل أن زار سوريا لهذا الغرض.

اترك رد

Translate »