#الرقة_بوست -الرقة في صحافة العالم
الديلي بيست الأمريكية -جاكو ب سيكل
أهلاً بكم في مدينة الجهاد في سوريا
الترجمة :الرقة بوست
داعش ، التنظيم الدموي الذي تبرأت منه حتى القاعدة ، يقول بأنه الحاكم للدولة الإسلامية الحقيقية الوحيدة في العالم ، وفي الرقة يحقق شريعة الله على الأرض بصلب “الكفار”.
الحرب الأهلية خلقت كارثة في سوريا مع بعض التوازنات في القرن الواحد والعشرين ، ففي الوقت الذي كانت فيه مأساة للسوريين المعتدلين ؛ أوجدت هذه المذبحة فرصة للآخرين. وفي وسط الدمار زرعت الجماعات الجهادية التي تقاتل النظام وتتقاتل فيما بينها أعلامَها بين الأنقاض واختبرت حدود قوتها.
ولكن لم تنجح أيٌّ منها بكسب أراضٍ أو كانت أكثر وحشية من داعش ، الدولة الإسلامية في العراق والشام ، وبينما تهدف القاعدة لإحياء الخلافة ، ادعى تنظيم داعش بأنه فعل ذلك وأعلن نفسه الحاكم للدولة الإسلامية الحقيقية الوحيدة في العالم.
في الرقة ، المدينة السورية الشمالية حيث داعش هناك هو الأقوى ، هناك نظرة قاتمة لما يمكن أن يبدو عليه المستقبل تحت حكم التنظيم ، فالمدينة محكومة بقوانين وحشية وبدائية حيث يكون الموت عقوبة للمخالفات الصغيرة ، وتُنشر صور الجثث على “تويتر” لمتابعي داعش ومعجبيه حول العالم.
لم يكن للموت حدود بحق قوات الأسد والسكان المحليين الذين يعيشون تحت سيطرة داعش ، وقد وصف التنظيم الجماعات الإسلامية المنافسة والتي تقاتل نظام الأسد بالكفار ، وقام بذبح أعضائها علناً وتفاخر بقتل قادتها. إنها المقاربة التي جعلت من التنظيم متطرفاً جداً حتى في نظر القاعدة التي تبرأت من على العلن.
وقد أدى هذا العنف الوحشي إلى نوع من التمثيل السلبي وهدد الدعم الشعبي للجماعات الجهادية في سوريا ، لكن هذه ليست هذه هي الإساءة الوحيدة التي أدت إلى استنكار القاعدة للتنظيم ؛ فهناك اختلاف عقائدي وسياسي بين التنظيمين.
داعش “يعتبر نفسه تجسيداً للدولة الإسلامية” كما قال أيمن جواد التميمي ، باحث في الجماعات الجهادية في سوريا ، وبحسب تعبيره فإن التنظيم يتصرف بحسٍّ وكأن السلطة الإلهية تجعل منه معصوماً بينما تفضل القاعدة مقاربةً تدريجيةً تبدأ بإيجاد دعم شعبي قبل الإعلان عن إقامة الخلافة.
وبما أن العنف في سوريا قد أعطى فرصة لجماعات متطرفة أكثر بالاستيلاء على السلطة ، فقد أصبحت القاعدة هي الصوت المعتدل بين الجهاديين. أما بالنسبة لداعش فقد كان هناك فوائد للتطرف.
يقول التميمي: “الحقيقية إن داعش أعلن على الملأ مشروع الخلافة ، وطبيعة الصراع في العالم تجعل التنظيم أكثر جذباً للمقاتلين الأجانب” ، ويضيف قائلاً إن التنظيم يجذب “معجبي الجهاديين” الذين يغردون بشغف آخر صورقطع الرؤوس وبيانات الشريعة الإلهية.
يقول توماس جوسلين ، وهو عضو بارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومحرر كبير في مجلة “ذا لونغ وور” أو “الحرب الطويلة” والذي كتب عن داعش بإسهاب: “إن دعوة الدولة الإسلامية للجهاديين والمجندين قوية وقد أصبحت تشكل مشكلة حقيقية للقاعدة”.
إحدى العلامات على خوف القاعدة من خسارة الأراضي لصالح داعش هي التلميحات للمصالحة مع التنظيم.
وقد أرسل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري العديد من الرسائل بخصوص القتال بين داعش والجماعات الجهادية ألأخرى بما فيها جبهة النصرة ، ذراع تنظيم القاعدة في سوريا. وقد طالب الظواهري داعش بترك سوريا والعودة إلى العراق حيث وجد التنظيم.
يواصل التميمي قائلاً: “إذا قلتم بأنهم تنظيم أو جماعة فإنهم يعتبرون هذا إهانة ، وإذا شُنّت حرب على الدولة الإسلامية فهي في نظرهم “حرب على الله ورسوله” وإحدى العقوبات الموصوفة لها هي الصلب”
في الرقة يفرض تنظيم داعش رؤيته للخلافة عبر فرض قوانين وحشية وعقوبات علنية للذين بخالفونها. وكما وصف التميمي: ” المحلات يجب أن تغلق في وقت الصلاة ، وعلى أصحابها دفع ضرائب مقابل خدمات النظافة ، ويفرض داعش ارتداء النقاب ويمنع التدخين”.
هذه هي رؤية داعش لحكم سوريا ، وإذا وسع التنظيم من سيطرته فإن أجزاء أكبر من البلاد ستسقط تحت رؤيته المتطرفة للعدالة والفضيلة. وحسب قول التميمي: ” الرقة هي نموذج الحكم الذي يريد التنظيم تأسيسه”.
لقد أصبحت المدينة مكاناً جهنمياً للقمع ، ومع أن البلاد دُمرت بسبب الحرب ولكن وفقاً للتميمي فإنها لم تكن بهذا الحال ، فقبل أن يسطير تنظيم داعش كان هناك دعم لحركة معارضة ليبرالية.
