لبنان: “البطاقة التمويلية” ستُدفع بالدولار في آذار.. والتمويل يبقى مجهولاً!

عزة الحاج حسن

تعتمد الحكومة سياسة الهروب إلى الأمام في العديد من الملفات، لاسيما منها ملف البطاقة التمويلية. إذ عمدت إلى ضرب العديد من المواعيد لإطلاقها رسمياً، وهو ما لم يحصل حتى اللحظة، على الرغم من مرور أكثر من عامين على انطلاق الأزمة المالية والاقتصادية في البلد، وبعد بلوغ الحد الأدنى للأجور نحو 25 دولاراً فقط، وتزايد نسب الفقر على نحو كارثي.

وبعد نكث وعود أطلقتها الحكومة السابقة، على لسان وزير الشؤون الاجتماعية السابق رمزي مشرفية، سلكت الحكومة الحالية المسار نفسه. فنكثت بوعود وضربت مواعيد وهمية للإطلاق الفعلي للبطاقة التمويلية، وآخرها الموعد الذي تم الإعلان عنه مؤخراً، وهو نهاية العام الحالي، الذي على أساسه أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية المنصة الإلكترونية لتسجيل العائلات المستهدفة، بغية استحصالها على البطاقة التمويلية لاحقاً.

لا بطاقة نهاية العام
موعد نهاية العام نسفه وزير الشؤون الحالي، هكتور حجار، بتحديد موعد جديد للإطلاق الفعلي للبطاقة، وبدء دفع مستحقاتها مطلع شهر آذار المقبل. ومن يضمن أن تبدأ عملية الدفع فعلياً في آذار؟ لا أحد. وقد كشف حجار في حديث إذاعي، عن أن الأول من آذار سيكون موعداً لبدء دفع مستحقات البطاقة التمويلية، على أن يتم ذلك بمفعول رجعي عن شهري كانون الثاني وشباط،، وأكد أن السداد سيتم بالعملة الأجنبية!

لكن السؤال، هل من تمويل بالدولار للبطاقة التمويلية؟ الجواب بالبطع لا. فلا تمويل بالدولار للبطاقة التمويلية حتى اليوم. وهو ما لم يخفه حجار حين قال أنه “لغاية هذه اللحظة لم نتوصل بعد الى الاتفاق النهائي بالنسبة للمال، رغم كل البوادر الإيجابية التي تشير الى رفع المنح للبنان أو إمكانية أخذ قروض ميسّرة لدعم الشعب اللبناني”.

وليس حجار وحده من يُناقض نفسه في مسألة البطاقة التمويلية، فقد سبقه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، حين أكد في أحد لقاءاته أن عملة البطاقة التمويلية ستكون بالدولار، ليتبيّن لاحقاً أن لا مصدر لتمويلها بالدولار، وأن الرئيس ميقاتي ينطلق من نواياه بسداد البطاقة بالدولار. وقد أكد ذلك مؤخراً أمام مجلس النواب، حين تعهّد بالسعي لصرف البطاقة التمويلية بالدولار من دون أن يذكر مصدر تمويلها.

تضييع وقت
وفيما تعمد الحكومة إلى تضييع الوقت والمماطلة بموضوع البطاقة التمويلية، يستمر الدولار بالتحليق أمام الليرة، مسجلاً أرقاماً قياسية تفوق 26500 ليرة للدولار الواحد، وقد لامس سعر الصرف في الساعات الماضية عتبة 30000 ليرة. فيما واقع الحال أن أموال البطاقة التمويلية ليست موجودة بعد، وفق ما يؤكد مصدر متابع للملف في حديث إلى “المدن”. وقد دخلت الحكومة بحوار ومساعي مع البنك الدولي لتأمين الأموال للبطاقة التمويلية بالدولار، بهدف فرض توازن بين البرامج الاجتماعية الثلاثة التي يتم العمل عليها، إلا أن لا بوادر جدية للتمويل.

أما البرامج الاجتماعية الثلاثة فهي برنامج الأسر الأكثر فقراً، وبرنامج أمان، والبطاقة التمويلية. ومن المقرر أن يستفيد من البطاقة من لم يشمله أي من البرامج الاجتماعية الأخرى، ويقل مدخوله عن 10 آلاف دولار فريش سنوياً، ويسقط حق الاستفادة من البطاقة عن كل مَن يملك 3 سيارات مسجلة بعد العام 2019، وكل من يقيم خارج لبنان لأكثر من 3 أشهر لدواعٍ غير صحية، وكل من يستعين بعاملات منزليات لأسباب غير طارئة، على ألا تزيد قيمة البطاقة التمويلية عن 126 دولاراً فقط. بمعنى أن الحد الأقصى لاستفادة العائلات ستكون 126 دولاراً، ومنها من ستقل استفادته كثيراً عن هذا المبلغ ربطاً بعدد أفراد الأسرة.

وحسب المعلومات، فإن ما لا يزيد عن 195 ألف عائلة فقط أتمت عملية التسجيل على المنصة الإلكترونية الخاصة بالبطاقة التمويلية (https://daem.impact.gov.lb) ويتعذر على كثير من العائلات إتمام عملية التسجيل، لاسيما تلك التي تفتقد الاتصال بالإنترنت، أو تلك التي لا تملك بالأساس أي أجهزة إلكترونية كالهواتف والكمبيوتر.

أما وقد لفت وزير الشؤون في أكثر من مناسبة إلى ضرورة الاستعانة بمراكز الوزارة في المناطق، لإتمام عملية التسجيل على منصة الدعم الخاصة بالبطاقة التمويلية، يستغرب المصدر تقاعس البلديات والوزارة على السواء، وهي التي تقع عليها مسؤولية التنسيق مع البلديات، لإجراء مسوحات في المناطق، خصوصاً مناطق الأطراف التي لا تزال أعداد المسجلين فيها خجولة جداً وتحديداً منطقة البقاع الشمالي.

اترك رد

Translate »