تسويات النظام السوري تنتقل إلى الرقة: رسائل بأكثر من اتجاه

نقل النظام السوري ما يسمّيه “عمليات التسوية” من محافظة دير الزور في أقصى الشرق إلى مناطق تقع تحت سيطرته في ريف الرقة الجنوبي الشرقي، في سياق بروباغندا إعلامية هدفها توجيه أكثر من رسالة.

وذكرت صحيفة “الوطن” التابعة للنظام، أمس الأربعاء، أن “عملية التسوية لأبناء محافظة الرقة بدأت، وتشمل جميع أبنائها ممن لم تتلطخ أيديهم بالدماء، في مدينة السبخة”.

وتسيطر قوات النظام وأجهزته الأمنية على جانب من ريف الرقة الجنوبي الشرقي، جنوبي نهر الفرات، وتحديداً بلدتي السبخة ومعدان وقرى في محيطهما، كما تسيطر على بادية هذه المحافظة التي تضم قرى متناثرة، نزح معظم أهلها إلى مناطق سيطرة قوات “سورية الديمقراطية” (قسد)، إضافة إلى بضع قرى في ريف المحافظة الغربي، أبرزها قريتا دبسي فرج ودبسي عفنان.

في المقابل، تسيطر “قسد” على معظم المحافظة، بما فيها أبرز مدينتين فيها، وهما الرقة والطبقة، المدينة الاستراتيجية التي تضم سد الفرات، وهو أكبر السدود في سورية.

بدورها، تسيطر فصائل المعارضة السورية على مدينة تل أبيض وريفها في ريف الرقة الشمالي، في مكان ليس ببعيد عن الحدود الدولية بين سورية وتركيا.

من غير المتوقع أن يتجه أحد من مناطق سيطرة قوات قسد إلى مناطق النظام لإجراء تسوية

مراكز تسوية سابقة

وحول هذه التطورات، أكدت مصادر محلية لـ”العربي الجديد”، أنه “ليس من المتوقع أن يتجه أحد من مناطق سيطرة قوات قسد إلى مناطق النظام لإجراء تسوية”، مضيفة: هناك حالة رفض لهذه العملية، لأن معظم سكان المحافظة غير راغبين بأي عودة للنظام وأجهزته الأمنية.

وأشارت المصادر إلى أن هذه التسويات “مجرد فخ نصبه النظام للقبض على مطلوبين لأجهزته الأمنية”، وشدّدت على أن “أحداً لن يغامر بحياته ويذهب إلى هذه المراكز. ليس هناك ضمانات بعدم القبض على أي مطلوب”.

كما كشفت المصادر أن النظام افتتح منذ عام 2018 مراكز لإجراء التسويات في مناطق تقع تحت سيطرته في ريف الرقة الغربي، مشيرة إلى أنه “لم يكن هناك إقبال على هذه المراكز، خصوصاً من المطلوبين للأجهزة الأمنية”، مضيفة: لا يوجد في مناطق سيطرة النظام معارضون أو منشقون عن قواته، فكلهم في مناطق خارج سيطرة النظام، أو غادروا سورية نهائياً.

رسائل النظام للداخل والخارج

من جانبه، يرى مدير مركز “الشرق نيوز” فراس علاوي، في حديث مع “العربي الجديد”، أن التسويات التي يقوم بها النظام في مناطق سيطرته “رسائل للداخل السوري وإلى الخارج”، مضيفاً أن “النظام يحاول التأكيد لحاضنته أنه يسيطر تماماً على مناطقه، وأن هناك رغبة من سكان هذه المناطق ببقائه”.

وأضاف: يريد النظام توجيه رسالة إلى الخارج، مفادها أنه يملك الأرض والشرعية، من خلال إظهار إقبال مزيّف على مراكز التسويات التي يجريها.

وأشار علاوي إلى أن النظام “يريد الظهور بمظهر المنتصر في الصراع، وأنه قادر على منح العفو لمعارضيه”، مضيفاً أن التسويات هي بمثابة رسائل للنظام للإشارة إلى أنه الأقوى والمسيطر على الجغرافيا، ويبحث عن شرعية ما.

وأبدى اعتقاده بأن “عمليات التسوية التي أجريت في درعا ودير الزور والآن في الرقة ستفشل”، مستدركاً بالقول إن النظام لا يهمه ذلك، فالمهم بالنسبة إليه توجيه الرسائل إلى الخارج من خلال هذه العمليات.

عمليات التسوية التي أجريت في درعا ودير الزور والآن في الرقة ستفشل

وتعد محافظة الرقة من المحافظات السورية الكبرى لجهة المساحة والتي تبلغ 20 ألف كيلومتر مربع، وهي كانت من السلال الغذائية للبلاد قبل عام 2011، وتشتهر بالأراضي الخصبة التي تُزرع فيها محاصيل استراتيجية، مثل القطن والقمح.

وتضم المحافظة سدين على نهر الفرات، هما: الفرات والحرية (البعث سابقا)، اللذان يحتويان على محركات لتوليد الطاقة الكهربائية. ويحتجز سد الفرات بحيرة بطول 80 كيلومتراً وعرض خمسة كيلومترات، وهو ما يعطي الرقة أهمية اقتصادية لا تملكها أي محافظة سورية أخرى.

وعلى الرغم من ذلك، عانت المحافظة من إهمال حكومي منذ استقلال البلاد في عام 1946، إلا أنه تعمق أكثر خلال فترة حكم حافظ وبشار الأسد.

ومرت المحافظة منذ عام 2013 بتحولات دراماتيكية، فسيطر عليها “الجيش السوري الحر” في عام 2013، ثم استحوذ عليها تنظيم “داعش” بين عامي 2014 و2017، قبل أن تسيطر عليها “قسد”.

ودمّر طيران التحالف الدولي في عام 2017 الجانب الأكبر من مدينة الرقة خلال الحملة على تنظيم “داعش”، ما أدى إلى مقتل آلاف المدنيين تحت ركام منازلهم. وعلى الرغم من استتباب الأمن نسبياً في مناطق سيطرة “قسد”، إلا أن الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار وتردي الخدمات دفعت السكان للقيام باحتجاجات، آخرها منذ أيام في قرية السويدية، في ريف الطبقة الشمال الشرقي.

العربي الجديد

اترك رد

Translate »