ضباط إسرائيليون يوثقون صورا فضائحية لجنديات داخل الحمامات والمراحيض

كشفت صحيفة إسرائيلية في تحقيق واسع عن اتساع ظاهرة تلصص الجنود والضباط داخل جيش الاحتلال على المجندات وهن في وضعيات حساسة والتقاط صور فاضحة لهن. وقد وصف أحد القضاة الإسرائيليين الظاهرة بالسرطانية.

ووفقا للتحقيق فقد شهد العام 2020 وحده التحقيق داخل الجيش بـ92 ملفا على الأقل فيها يتهم ضباط وجنود بنشر أشرطة فيديو وصور محظورة وتسببوا أحيانا في إحداث صدمة كبيرة لدى بعض الجنديات الضحايا ممن نشرت صور فاضحة لهن دون علمهن وموافقتهن.

ويوضح التحقيق الصحافي أن التقاط مثل هذه الصور يتم من خلال رصد المجندات عند دخولهن لحمامات مشتركة داخل القواعد العسكرية وداخل المراحيض وفي أجنحة خاصة بالجنديات وأحيانا تم التقاط الصور خلال العمل الجاري ويقول إن “المصورين” لا يدخرون جهدا في البحث عن وسائل لتحقيق مبتغاهم باستخدام تقنيات وتطبيقات خاصة منوها لقيام بعضهم ببناء ألبومات صور فاضحة للجنديات تشمل آلاف الصور.

ومن ضمن القصص الكثيرة التي يرويها التحقيق الصحافي كانت الجندية “ياعيل” في إحدى الليالي الشتوية الماضية تجلس على مقعد في زاوية معدة للمدخنين داخل قاعدة عسكرية تابعة لوحدة الاحتياط 252 في النقب. وعند الساعة التاسعة مساء كان قد بقي عدد قليل من الجنود داخل هذه القاعدة العسكرية الإدارية الطابع، شاهدت “ياعيل” فجأة الضابط المناوب في القاعدة روم أبورجيل يقترب منها وكانت معرفة سطحية تربطهما من قبل ولذلك كان من المستغرب أن يكون السؤال الأول الذي وجهه لها بعد التحية: “هل أنت ذاهبة للاستحمام؟”، ودون أن ينتظر جوابها طلب منها التقاط هاتفه المحمول من أجل الاحتفاظ به ريثما ينتهي من عمله مرشدا إياها في أي وضعية تضعه على نافذة الحمام حفاظا على الإطار البلاستيكي الذي يصون الجهاز وقد أوضح لها كيفية فعل ذلك.

خذي هاتفي المحمول معك

وحسب التحقيق أدركت الجندية الشابة أن أمرا ما مستهجنا فقالت له إنها غير ذاهبة للاستحمام لكن أبو رجيل لم يتوقف: “خذي هاتفي المحمول لغرفتك وضعيه على خزانتك ولاحقا أستعيده منك”. لكن “ياعيل” رفضت وأثار طلب الضابط قلقها وفي اليوم التالي روت ما حصل للضابطة المسؤولة عنها وسرعان ما تبين أن ياعيل لم تكن وحيدة فقد توجه أبو رجيل بمثل هذا الطلب لعدة مجندات طيلة شهور وبعضهن استجاب له”.

وقد حاولت قيادة القاعدة التحقيق في الموضوع وسرعان ما كشف النقاب عن ظاهرة واسعة وضبط بحوزة الضابط أبو رجيل ما لا يقل عن ألف صورة وشريط فيديو، ثلاثون منها يوثق مشاهد حميمية جدا للجنديات، كان قد بدأ بمراكمتها منذ ثلاث سنوات.

التقط صورا فاضحة للضابطة المسؤولة عنه

وفي التحقيق معه اعترف أن المرة الأولى التي التقط صورا فاضحة لجنديات كانت عندما قام بتصوير الضابطة المسؤولة عنه قبل نحو ثلاث سنوات داخل قاعدة عسكرية بالقرب من مدينة رحوفوت وتابع “كنت بحاجة لمساعدة فانحنت أمامي الضابطة وقمت باستغلال اللحظة والتقطت صورة لها من الخلف وذلك من أجل تلبية فضولي ولاحقا شعرت بالذنب”.

لكن التحقيق أظهر أن بحوزته كمية كبيرة من الفيديوهات والصور وقد حرص على تصنيفها في ملفات داخل حاسوبه وقام بمعالجة وإخراج بعضها ولاحقا قدمت لائحة اتهام ضده ووصف القضاة العسكريون أفعاله الفضائحية بأنها سافلة معتبرين الظاهرة “سرطانية وتنتهك خصوصيات البشر” لكنهم اكتفوا بحكم بالسجن لسنة ونصف السنة فقط.

كاميرا خفية داخل غرف استبدال الملابس

ويستذكر التحقيق الصحافي أن شعبة التخطيط داخل الجيش الإسرائيلي شهدت قبل ست سنوات مثل هذه الانتهاكات وتقول من ضمنها إن ضابطا مهنيا ومرموقا يدعى “أ” كان مدمنا على التقاط صور فاضحة لجنديات كما تكشف لاحقا. وقد قام بتوثيق لقاءات حميمية له مع مجندات دون علمهن من خلال كاميرا ثبتها مسبقا داخل غرفته علاوة على تثبيتها داخل غرف استبدال الملابس للمجندات وتتابع “يديعوت أحرونوت” بالقول “كل ذلك لم يكفه فبين المرة والأخرى كان يغادر المعسكر في مقر القيادة في قلب تل أبيب ويذهب للأبراج التجارية ويسترق النظر لنساء كن يشترين ملابس ويقمن بقياسها وذلك من خلال كاميرا صغيرة تم إخفاؤها داخل قلم”.

وخلال التحقيق معه قال إنه فعل كل ذلك بحثا عن الإثارة والبحث عن حالة هيجان و”أكشن” في ظل عدم رضاه عن وظيفته العسكرية.

وقالت قاضية محكمة الصلح في تل أبيب هداسا ناؤر إن الضابط “أ” قام بأفعاله تعبيرا عن عدم رضاه عن وظيفته فيما قال أخصائي نفسي استحضره محامي المتهم لقاعة المحكمة إن انتهاكاته هذه تتماشى مع رغبته “برؤية ذاته كجيمس بوند” منوها أن يعاني من حالة نفسية نادرة موصيا بعدم مقاضاته كي لا تتدهور حالته. في نهاية المحاكمة أعرب “أ” عن أسفه وندمه وطالب محاميه بتخفيف الحكم عليه بدعوى أن النساء اللواتي قام بتصويرهن لم يعرفن ذلك وبعضهن ما زلن لا يعرفن حتى اليوم وأنه لم ينشر الصور ولذلك فإنه لم يلحق ضررا كبيرا. غير أن القاضية أرسلته لخلف القضبان لسنتين وسبعة شهور، وفي استئناف للمحكمة المركزية تم تقصير محكوميته إلى سنة ونصف السنة فقط.

ويسرد التحقيق قصصا كثيرة عن مثل هذه الانتهاكات المرضية وقال الناطق العسكري معقبا على الظاهرة بالقول “نحن نعمل على اقتلاع هذه الظاهرة بشكل مثابر وصارم”.

القدس العربي

اترك رد

Translate »