أزمة انقطاع المياه والكهرباء في الساحل السوري

في ظل ارتفاع درجات الحرارة في عموم سوريا، تتواصل المعاناة القديمة الجديدة في كل صيف، لتعيد إنتاج نفسها بقوة بالنسبة للمواطنين، مما يزيد من معاناة أهالي الساحل السوري مع استمرار أزمة انقطاع المياه والكهرباء معا، والتي أصبحت الشغل الشاغل والهم الأكبر لهم، فقد تعبوا من عدم جدوى تقديم الشكوى للجهات المعنية، فبدلا من أن تقوم حكومة دمشق بزيادة ساعات التزود بالمياه والكهرباء خلال فصل الصيف، بل على العكس، تُزيد من ساعات التقنين.

انقطاع منذ 20 يوما

من محافظة اللاذقية إلى محافظة طرطوس، لسان حال التذمر يعيد شرح المعاناة نفسها حيال انقطاع طويل للمياه، يزيد من تعثره انقطاع مشابه للكهرباء، وما يزيد من حدة التذمر هو حال حسرة الأهالي الذين ينظرون إلى جارهم البحر فيما هم يستسقون نقطة المياه، وفق تقرير لموقع “أثر برس” المحلي، اليوم السبت.

في اللاذقية، فيما تشتد حدة أزمة مياه الشرب في مدن المحافظة وريفها بسبب عدم وصول المياه إلى منازل المواطنين، تبقى الحلول حاضرة غائبة عن المشهد اليومي الذي يعيشه المواطن في تأمين المال لشراء مياه الصهاريج، التي باتت عبئا إضافيا على الأعباء الحياتية اليومية.

وأفاد عدد من أهالي قرية الشراشير، بريف جبلة للموقع المحلي: “بات وصول مياه الشرب إلى منازلنا أشبه بالحلم، حتى مع وصول التغذية الكهربائية”، مدللين على ذلك بالقول: “مع كهرباء أو من دونها.. ما عم نشوف المي”.

بدورهم، اشتكى عدد من أهالي قرية بشراغي من الانقطاع الطويل للمياه عن قريتهم والتي تتجاوز مدة عشرين يوما، وأضافوا: “لم نعد قادرين على تحمل مصاريف شراء المياه من الصهاريج باستمرار، لأنها بحاجة إلى راتب كامل”.

المعاناة ذاتها تتكرر في قرية فديو المجاورة لمدينة اللاذقية والتي لم تصلها المياه منذ 15 يوما بالرغم من أنها قريبة من خطوط الجر المغذية للمدينة.

شكاوى أهالي ريف المحافظة من الانقطاعات الطويلة للمياه تتزامن مع مشاكل في ضخ المياه لأحياء مدينة اللاذقية، ففي حي القنجرة أشار عدد من الأهالي للموقع الإعلامي، عن عدم تمكنهم من تعبئة خزانات منازلهم بسبب التقنين الكهربائي القاسي، فنصف ساعة غير كافية لتعبئة الخزان، كما أن المياه تكون قوية خلال انقطاع الكهرباء.

شراء المياه من الصهاريج

على طرف آخر، اعتاد حي جب حسن، خلال الأشهر الأخيرة على شراء المياه من الصهاريج، حيث أفاد الأهالي: “الحل بسيط، وهو التنسيق بين مؤسستي الكهرباء والمياه، فمن غير المعقول أن تصل المياه عندما تنقطع الكهرباء”.

من جهته، قال مدير عام مؤسسة المياه باللاذقية ممدوح رجب في تصريح صحفي، أن السبب وراء مشكلة نقص مياه الشرب إلى تراجع الوارد المائي من محطة السن بشكل كبير، لافتا إلى أنه الأدنى على الإطلاق منذ عام 2011.

كما أوضح رجب، أن تراجع الوارد المائي مرده للوضع الكهربائي المتردي في محطة السن، حيث أن المضخات تعمل بشكل ضعيف جدا، على حد تعبيره.

أما في طرطوس، تعيد مشكلة مياه الشرب إعادة إنتاج نفسها، مع معاناة أهالي الريف من الانقطاع الطويل للمياه، والذي يتراوح بين 15-20 يوما، كما في قرى بريف القدموس، ما يدفع الأهالي مجبرين على شراء المياه من الصهاريج، وتكبد أعباء مادية باهظة هم بغنى عنها خاصة في ظل غلاء المعيشة، إذ يصل سعر تعبئة خزان مياه سعة 15 برميل بين 55-60 ألف ليرة سورية، وهو ما يعادل نحو نصف راتب الموظف الحكومي.

واشتكى عدد من أهالي قرى الطواحين، الحاطرية، بدوقة، الدي للموقع المحلي، من أن انقطاع المياه عن قراهم لأيام طويلة، جعلهم يسعون وراء أصحاب الصهاريج وتكبد تكاليف باهظة، حيث وصل ثمن تعبئة الخزان إلى 60 ألفا وأحيانا أكثر من ذلك. وعزا الأهالي سبب ارتفاع تسعيرة مياه الصهاريج إلى عدم توفر المحروقات وشراء الوقود بالسعر الحر، وهو ما يدفع ضريبته عادة، المواطن السوري.

من طرفه، زعم مدير عام المؤسسة العامة لمياه الشرب في طرطوس عيسى حمدان لـ”أثر برس”، أنه يتم تلقي الشكاوى باستمرار ويصار إلى معالجتها بالسرعة المطلوبة ووفق الإمكانيات المتاحة، مبيّنا أن وضع مدن المحافظة بالنسبة لمياه الشرب مستقر، باستثناء القرى فهي تعاني من الانقطاع الطويل لمدة قد تصل لأسبوعين، كما في بعض قرى ريف القدموس.

 

تقنين المياه

المدير المكلف في إدارة المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في دمشق وريفها، محمد عصام الطباع، أكد في وقت سابق أنه خلال الفترة الماضية كان هناك استهلاك كبير في المياه نتيجة ارتفاع الحرارة مع انخفاض للإنتاج من المصادر الرئيسية، منوها إلى أن ساعات التزويد تراوحت بين 9 إلى 11 ساعة، وفق كل منطقة في حين ساعات التقنين وصلت إلى 13 ساعة، وفق ما أوردته صحيفة “الوطن” المحلية، مؤخرا.

وأوضح الطباع، أن هذا البرنامج يتغير بشكل يومي وفق الكميات التي ترد، وحسب كميات الاستهلاك وبالتالي كلما زاد الاستهلاك زاد عدد ساعات التقنين، وكلما قل الاستهلاك تزيد ساعات التزويد. وأضاف الطباع، أن “الوضع جيد وأن انخفاض الإنتاج وزيادة الاستهلاك، هو أمر طبيعي في مثل هذه الأشهر الشديدة الحرارة من السنة”.

 

تقنين الكهرباء

مدير مؤسسة نقل وتوزيع الكهرباء بدمشق، هيسم ميلع، قال في تصريحات سابقة لإذاعة “شام إف إم” المحلية، أن تحسن الواقع الكهربائي مرهون بواردات الغاز، حيث أرجع ازدياد عدد ساعات التقنين، لانخفاض واردات الغاز بمحطات التوليد وارتفاع درجات الحرارة.

ميلع، بيّن أن الواقع الكهربائي يتحدد بكمية التوليد مع كمية الكهرباء التي يتم استهلاكها، مضيفا أن تحسن واقع الكهرباء مرهون بتحسن واردات الغاز إلى محطات التوليد.

وجاء كلام ميلع، مخالفا لتصريحات وزير الكهرباء قبل أيام، حيث كان أكد تحسن الواقع الكهربائي، ووصلت ساعات تقنين الكهرباء الى نحو 8 ساعات في العاصمة دمشق مقابل ساعة تغذية، بينما تعاني باقي المحافظات من ساعات تقنين أعلى.

وتشهد سوريا موجة حر منذ نحو أسبوع، وبلغت درجات الحرارة بين 40 – 43 درجة، وهي تعتبر الأعلى خلال هذا الصيف، الأمر الذي يزيد الضغط على الشبكة الكهربائية وازدياد كميات استهلاك المياه.

 

الحل نت

اترك رد

Translate »