حكم قضائي في الشمال السوري يحرّك اقتحامًا لبلدة في درعا

داهمت دورية عسكرية تابعة لـ”الواء الثامن” التابع لـ”الأمن العسكري” بلدة المتاعية في ريف درعا الشرقي، واعتقلت عددًا من المدنيين، للمرة الثانية، بعد حكم قضائي بحق عنصر سابق في “اللواء” يقيم في الشمال السوري، بموجب دعوى قدمها أحد أبناء البلدة.

وأفاد مراسل عنب بلدي في درعا أن “اللواء الثامن” داهم فجر اليوم، الخميس 5 من كانون الثاني، منازل يقطنها مدنيون في بلدة المتاعية جنوب شرقي محافظة درعا، واعتقل مدنيًا يعمل ممرضًا في المنطقة إلى جانب آخرين من أقاربه.

محمد الكفري من أبناء مدينة المتاعية، ويقيم بالشمال السوري، قال لعنب بلدي إن “اللواء” اعتقل شقيقين له واثنين من أبنائهما، بعد دعوى قدمها محمد ضد مقاتل سابق في “اللواء” ينحدر من مدينة بصرى، وجرى اعتقاله في مدينة اعزاز من قبل “الجيش الوطني”.

الدعوى التي قدمها محمد اتهم فيها عنصرًا في “اللواء” بقتل شقيقه جعفر تحت التعذيب، بعد أن اعتقله “اللواء” خلال مداهمة نفذها في تموز 2022 للبلدة نفسها.

وأضاف أن مداهمة “اللواء” الحالية للبلدة، جاءت للضغط عليه للتنازل عن حقه في الدعوى التي قدمها ضد عنصر “اللواء” في مدينة اعزاز شمالي محافظة حلب، خصوصًا أن القضاء حكم على العنصر بالإعدام.

مقاتل “اللواء الثامن” من المطلعين على العملية الأمنية في المتاعية، قال لعنب بلدي إن عملية المداهمة واعتقال أقارب الكفري، جاءت للضغط عليه لإسقاط الدعوى التي تقدم بها في مدينة اعزاز.

عنصر “اللواء الثامن” الموقوف في اعزاز اليوم، هرب من محافظة درعا بعد مداهمة بلدة المتاعية السابقة، والاتهامات التي وجهت له بمسؤوليته عن قتل شقيق محمد الكفري، وكان ينوي إكمال طريقه نحو أوروبا عبر تركيا، بحسب محمد.

شبكة “درعا 24” المحلية، قالت من جانبها، إن إطلاق نار كثيف سمع في بلدة المتاعية صباح اليوم، حيث داهمت مجموعة محلية تتبع لـ”الواء الثامن” أحد منازل في البلدة شرقي درعا، واعتقلت وجيه الكفري مع اثنين من أبنائه، واثنين من أبناء أخيه.

كما نشرت الشبكة المحلية تسجيلًا مصورًا يظهر الأضرار التي حلت بالمنزل الذي تعرض للمداهمة، ويظهر خلاله آثار للدماء على أرضية المنزل.

اقتحام المتاعية الأول

في تموز 2021، داهمت دورية من “اللواء الثامن” المدعوم من روسيا حينها، بلدة المتاعية، وأحرقت عددًا من المنازل، واعتقلت مدنيين على خلفية مقتل أحد قياديها في كمين على طريق البلدة.

وفي حديث  سابق لعنب بلدي، قال قيادي في “اللواء الثامن” التابع لـ”الفيلق الخامس”، إن مجموعة عسكرية تابعة له كانت متجهة إلى قرية المتاعية من أجل حل خلاف بين أحد المتهمين بجريمة قتل وإحدى القبائل الأخرى في المنطقة التي دائمًا ما تشهد خلافات عشائرية، عندما تعرضت المجموعة لكمين أدى إلى مقتل القيادي طلال الشقران.

وكرد فعل على الكمين العسكري، اقتحمت مجموعات عسكرية من “اللواء” البلدة، وأحرقت منازلًا لمدنيين فيها، بالإضافة إلى تفجير منزل آخر وسط القرية.

وأُطلقت نداءات عبر مساجد البلدة حينها، بوقوع إصابات في صفوف المدنيين نتيجة الاشتباكات، وذلك بعد قدوم تعزيزات عسكرية للواء من بصرى الشام إلى البلدة.

وأعلن “اللواء الثامن” عن حظر تجول في المتاعية، وبدأ بحملة دهم وتفتيش للبحث عن الشخص المتهم بجريمة القتل، استمر لعدة ساعات.

وتشهد محافظة درعا حالة من الفلتان الأمني منذ سيطرة قوات النظام على الجنوب السوري في تموز من عام 2018، وتتزايد حالة الفلتان الأمني مع تزايد الخلافات بين قوات النظام وأبناء المنطقة الذين يرفضون وجود الميليشيات غير النظامية في المنطقة.

وشارك “اللواء الثامن” في معارك ضد تنظيم الدولة في مدينتي جاسم ودرعا البلد، دعمًا لمجموعات محلية (فصائل معارضة سابقًا).

ما “اللواء الثامن”؟

شُكل “اللواء الثامن” على أنقاض فصيل “شباب السنة”، أحد فصائل “الجبهة الجنوبية” المعارضة للنظام جنوبي سوريا، بقيادة أحمد العودة، وكان أحد أهم الفصائل المقاتلة والمنظمة، كونه الفصيل الوحيد الموجود في مدينة بصرى الشام، والريف الشرقي للمحافظة.

ومع دخول “تسويات” النظام برعاية روسية حيز التنفيذ عام 2018، حافظ العودة على تنظيمه العسكري المعارض، وانتقل به للانضمام إلى “الفيلق الخامس” الذي أسسته روسيا عام 2016 كقوات “رديفة” للجيش السوري.

حالة الفلتان الأمني وهيمنة استخبارات النظام على الساحة، رغم الوصاية الروسية، دفعت بالعودة للإقامة في الأردن لمدة عام كامل، إلا أنه عاد مؤخرًا إلى ريف درعا الشرقي (مسقط رأسه) دون سبب واضح لعودته، بينما لم تتوفر معلومات حول استقراره في المنطقة، أو مغادرته لها عائدًا نحو الأردن.

وسائل إعلام عديدة تحدثت عن إمكانية إعادة تفعيل فصائل المعارضة في الجنوب لكبح جماح التمدد الإيراني، ونشاط استخبارات النظام فيها، وهو ما جرى نفيه مرات عديدة كان أحدها على لسان مسؤول أردني.

في حين تخلت روسيا منتصف العام الماضي عن دعمها لـ”اللواء” وبات تابعًا بشكل كامل لإدارة “الاستخبارات العسكرية” في درعا، في حين ينفي قياديوه بشكل مستمر تلقيهم أي أوامر من استخبارات النظام السوري، على جميع الأصعدة.

المصدر: عنب بلدي

اترك رد

Translate »