لجان تركية – سورية مشتركة.. هل تخفّف العقبات أمام المصالحة؟

قالت صحيفة “يني شفق” التركية المقربة من حزب العدالة والتنمية الحاكم، إن الحكومة التركية والنظام السوري شكّلا لجاناً مؤلفة من مسؤولين عسكريين واستخباراتيين بهدف تسريع عملية التطبيع بين البلدين.

ماراثون التطبيع
وأضافت أن عملية التطبيع مع النظام السوري تتسارع بعد اجتماع موسكو الذي جمع وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، ورئيس جهاز الاستخبارات التركية هاكان فيدان مع نظرائهما من النظام السوري، والذي سيؤدي إلى عقد اجتماع بين وزراء الخارجية خلال الفترة المقبلة.
وأشارت الصحيفة إلى أن “ماراثون التطبيع” بدأ في رفع سقف معاييره على المستوى السياسي، وذلك عبر تشكيل لجان مؤلفة من مسؤولين عسكريين واستخباراتيين من قبل الحكومة التركية والنظام السوري لحل المشكلات العالقة بين البلدين بهدف تسريع عملية التطبيع.
وأكدت الصحيفة أن اللجان ستكون حاضرة خلال الاجتماعات التركية مع النظام السوري، حيث سيعملان على قطع شوط طويل في حل المشكلات بين البلدين، إلا أنه لم يتم بعد توضيح موعد اجتماع الطرفين.

مصالحة صعبة
ويُفترض أن يؤدي عمل اللجان واللقاءات الوزارية إلى لقاء يجمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان برئيس النظام السوري بشار الأسد. لكن صحيفة “التايمز” البريطانية ترى أن عمق واتساع الهوة، المتمثل بدعم تركيا لفصائل المعارضة وتعاون الأسد مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، يعني أن المصالحة الكاملة ستكون عملية طويلة وصعبة. ومن غير المرجح بحسب الصحيفة أن يغادر اللاجئون السوريون تركيا بسرعة، حتى لو تم التوصل إلى اتفاق.
وتنقل الصحيفة عن الناشط رامي الجراح قوله: “هذا التحول ليس مفاجأة، لكنه لا يزال صفعة كبيرة في وجه أولئك الذين يتطلعون إلى سوريا الحرة”.
ويرى الجراح أن الشتات السوري في تركيا ارتكب أخطاء أيضاً. وقال: “تعامل السياسيون والناشطون والصحافيون السوريون مع تركيا كدولة الحزب الواحد واستبعدوا إقامة علاقات مع أحزاب المعارضة التركية. أدى ذلك إلى استياء تجاه السوريين من الأتراك الذين يعارضون أردوغان، وترك مصيرهم في نهاية المطاف في يد سياسي براغماتي واحد”.
وبالرغم من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدفع باتجاه المصالحة، فإن لدى أردوغان دوافعه الداخلية الخاصة، بحسب الصحيفة. وتضيف أن هناك غضباً متزايداً في تركيا بشأن استضافة 3.6 مليون لاجئ سوري، وتُظهر استطلاعات الرأي أن الغالبية العظمى من الأتراك يريدون رحيلهم، وهو الأمر الذي طالبت به أحزاب المعارضة التركية، الأكثر تعاطفاً مع الأسد، منذ فترة طويلة.
وكان أردوغان يرحب في البداية بالسوريين ولاجئي دول الربيع العربي الآخرين، وهم بدورهم أيدوه إلى حد كبير. ويعتقد الأتراك، بحسب الصحيفة، أنه إذا بقي السوريون وحصلوا على الجنسية التركية، كما حصل بالفعل مع مئات الآلاف، فسيصبحون كتلة انتخابية مهمة ستزيد الأصوات في المستقبل لمصلحة أردوغان.

سوريا الأهم
ومع تصاعد مشكلات تركيا الاقتصادية وانقلاب المد السياسي في المنطقة ضده، سعى أردوغان إلى إعادة بناء الجسور مع جيرانه وتقديم نفسه على أنه القائد الذي سيعيد السوريين إلى بلادهم. وذكّر التقرير بلقاء أردوغان في الأشهر الأخيرة بقادة السعودية والإمارات العربية المتحدة ومبادراته تجاه مصر.
وحتى في حال أعاد أردوغان العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، بعد سنوات من الخلافات حول علاقات تركيا مع حماس ومعاملة إسرائيل للفلسطينيين؛ فستبقى سوريا، بحسب الصحيفة، بمثابة الجائزة الحقيقية.
ونقلت الصحيفة عن آخر سفير لتركيا في سوريا عمر أونهون قوله: “المصالحة مع مصر تجعل الدبلوماسيين سعداء، لكن بالنسبة للناس العاديين، فهي ليست مهمة. سوريا فريدة من نوعها لأن مشاكلها تؤثر على الناس في الشارع في تركيا بشكل مباشر وخاصة قضية اللاجئين. قد يؤثر ذلك حتى على كيفية تصويت الناس”.
وأضاف أونهون: “ليس لتركيا تحديد متى وكيف ينبغي أن يعود اللاجئون. سوريا هي مصدر المشكلة وستكون أيضاً مصدر الحل. لكن النظام وعقليته لا تزال كما كانت في عام 2011”.

 

المصدر

اترك رد

Translate »