Views: 205 وأخيراً.. نقابة لراقصات التعري في أمريكا – الرقة بوست-Raqqa Post

وأخيراً.. نقابة لراقصات التعري في أمريكا

نقل موقع “الحرة” قبل أسبوع عن جريدة واشنطن بوست أن مالكي حانة “ستار غوردن” شمال هوليوود قد تراجعوا عن اعتراضاتهم وإجراءاتهم القانونية، وقرروا الاعتراف بنتائج الانتخابات التي أجرتها العام الماضي راقصاتُ التعرّي لإنشاء نقابة. على ذلك، سيتم تمثيل الراقصات من قبل جمعية “حقوق الممثلين” التي تضم في عضويتها 51 ألف موظف ينشطون في مجال الفن. وقالت اللواتي نظّمن الانتخابات أنه من المرجح أن يقوم المجلس الوطني للعمل، وهو وكالة مستقلة تابعة للحكومة الأمريكية، بفرز الأصوات رسمياً هذا الأسبوع. وأكّدت الراقصات أن تكوين نقابة سيمنحهن حماية أفضل ضد التحرش الجنسي وسرقة الأجور، ونقلت الجريدة عن راقصة تُدعى ليليت قولها أن راقصات التعري لديهن الآن طريق واضح للمضي قدُماً.

يقول باحثون، دائماً وفق جريدة واشنطن بوست، أن الموظفين العاملين في مجال “صناعة ترفيه البالغين” غالباً ما يواجهون وصمة عار بسبب طبيعة عملهم، فضلاً عن ظروف عمل غير آمنة. ويعانون كذلك من أجل الحصول على حقوق مماثلة لتلك التي يحصل عليها الموظفون العاملون في المجالات الأخرى، وتشكّل خطوة تشكيل النقابة انتصاراً لهؤلاء المهمّشين منذ فترة طويلة في جميع أنحاء البلاد.

بسيطٌ هو الدرس الذي يقدّمه نضال راقصات التعري لتشكيل نقابة، فالطريق إلى تحصيل الحقوق يمرّ عبر التجمع والتنظيم. هذه ليست موعظة مقدَّمة من تلك النساء، فهكذا هو الحال حقاً في الأنظمة الديموقراطية، وحتى وجود دولة القانون لا يضمن حماية المتضررين بشكل عام ومستدام ما لم يسعوا هم إلى الانتظام والتكتل في نقابات وجمعيات ولوبيات. في الجهة الأخرى من الأطلسي، نذكّر بدأب الحكومة الفرنسية قبل عقود على مطالبة المسلمين بعنوان لهم في فرنسا؛ بعنوان واحد مُتَّفق عليه بين غالبيتهم لتتمكن الحكومة عند اللزوم من مخاطبة هذا العنوان، أو ربما التفاوض معه.

ليس بعيداً عما سبق ما يُشاع بين حين وآخر عن تفضيل الغرب “الإرهاب الشيعي” على نظيره السُنّي، ووجه التفضيل وجود تنظيمات تتبع مرجعيةً واحدة يمكن التعاطي معها حرباً أو سلماً، بينما يصعب ذلك مع فوضى من التنظيمات متعددة الأهواء والمرجعيات الأيديولوجية والتمويلية. شيء مشابه حدث في النظرة إلى الصراع السوري، بالمقارنة “غير البريئة من التسييس” بين تنظيم الأسد المتماسك وفصائل عديدة جداً، ومتناحرة في الكثير من الأحيان، فضلاً عن المقارنة بين داعميه المتماسكين وفي الطرف المقابل أولئك الذين ينقصهم التوافق والانسجام، والذين انعكست صراعاتهم تشتتاً وضعفاً على المعارضة.

قبل أسبوع أيضاً، وقبيل انعقاد مؤتمر جدة، أقرّت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النوّاب الأمريكي مشروع قانون لمكافحة التطبيع مع الأسد، بأغلبية ساحقة تعكس توافق الديموقراطيين والجمهوريين، والمعترض الوحيد بين أعضاء اللجنة برر ذلك بتحفظه شكلياً وإجرائياً. ويبدو أن مشروع القانون تجاوز بعض الشكليات بموجب السعي لإقراره قبيل القمة العربية، كرسالة للمطبِّعين مع الأسد. يُذكر أن جو ويلسون رئيس لجنة الشرق الأوسط في الكونغرس وصف اجتماع جدة بالـ”مقرف”، وأكّد على أن العناق الدافئ مع القاتل سيُقابَل بعواقب وخيمة، متعهّداً بالعمل على تمرير قانون مكافحة التطبيع بسرعة عبر الكونغرس.

العديد من المصادر التي ذكرت الخبر لم يُشر إلى أن جهود عشر منظمات سورية-أمريكية لدى المشرِّعين الأمريكيين، “تحت مسمّى التحالف الأمريكي من أجل سوريا”، لإقرار هذا القانون الذي يعرقل مساعي التطبيع العربي مع الأسد، ويوجّه رسالة إلى البيت الأبيض في هذا الخصوص، فضلاً عن بند فيه ينص على تمديد العمل بالعقوبات المنصوص عليها في “قانون قيصر”. وبصرف النظر عمّا إذا كنا مع تلك العقوبات أو ضدها، يجدر التنويه بجهود المنظمات السورية في أمريكا، والتي عملت وفق مفهوم اللوبي قبل تأسيس “التحالف الأمريكي من أجل سوريا”، بهدف تمرير قانون قيصر، ومن أجل الدفع بتشريعات أخرى كتلك المتعلقة بمعاقبة الأسد على تجارة المخدرات.

ولا نبالغ في القول أن سوريي المنظمات الأمريكية هم أفضل مَن فهمَ كيفية التعاطي مع مراكز صنع القرار الغربية، فالجهود المبذولة للدفع بقوانين تتطلب إحاطة بخريطتَي مجلسي الشيوخ والكونغرس، وبمعرفة أفضل الطرق والتوقيت الأنسب لتمرير التشريعات. ذلك يقتضي تواصلاً حثيثاً مع مكاتب ومساعدي النواب، واستقطاب المعروفين منهم والتركيز أيضاً على المترددين منهم، وألا يكون هذا كله موسمياً أو لمرة واحدة.

أبعد من ذلك، بات للّوبي السوري الأمريكي علاقات “محدودة بالطبع” مع بعض مراكز صنع القرار الأوروبية، في حين ليس هناك أي تكتل سوري في أي بلد أوروبي يمثّل القضية السورية أمام دوائر صنع القرار. وبقدر ما يستحق اللوبي السوري الأمريكي الإشادة على حسن التنظيم والأداء فإنه يعكس أمرين؛ أولهما قدرة السوريين على الفعل، وثانيهما تقاعس نسبة ساحقة “من الموجودين في أوروبا تحديداً” عن فعل ما هو ممكن من أجل قضيتهم. ولا نبالغ بإضافة أمر ثالث، هو أن الأبواب الغربية المفتوحة ولو جزئياً أمام اللوبي تفنّد المزاعم المتداولة بوفرة عن أن الغرب يشيح كلياً بنظره عن مأساة السوريين.

بعد التطبيع العربي مع الأسد، صارت الحاجة أشدّ إلى انتظام السوريين وتكتلهم في الغرب، للعمل مع أوروبيين من أجل مناهضة التطبيع الغربي مع الأسد قبل حدوثه. والحديث هنا ليس عن ثوار يحملون همَّ قضية، ويُنتظر منهم إسقاط الأسد من بلدان لجوئهم؛ الحديث هو عن جهود تعيق التطبيع مع الجريمة على أمل أن تحين ظروف أنسب من الحالية. ولانتظام السوريين في كلٍّ من بلدان الغرب فائدة تتعلق بتمثيلهم كجالية، فلا يكونون مهدَّدين بأن تعود سفارات الأسد وجمعيات صداقته مع تلك البلدان هي العناوين الحصرية للسوريين فيها.

لا عقبات قانونية أمام السوريين في أوروبا، إذا قرروا إقامة تجمعات فاعلة، وهناك على الأقل مئات الجمعيات السورية المرخّصة في بلدان أوروبية أساسية، من دون أية محاولة جادة لصنع لوبي هنا أو هناك. وتجربة اللوبي السوري الأمريكي مفيدة على صعيدين؛ أولهما امتلاك الثقة بالنفس التي تبددت مع أداء المعارضة عموماً، وثانيهما الاستفادة المباشرة من خبرة اللوبي، بل الاستفادة حتى من علاقاته مع مراكز وشخصيات في عموم الغرب.

بدأنا بمثال راقصات التعري، مع علمنا بأنه يثير حساسية واستياء شريحة واسعة تأنف من ذكرهن علناً، لكنهن “بخلاف من يزدريهن” سلكن الطريق الصحيح للدفاع عن مصالحهن؛ هذا هو الفرق بين مَن يفكر بأجسادهن وبينهن إذ يفكرن بعقولهن.

عمر قدور – المدن


Posted

in

by

Tags:

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »