الشبكة السورية: النظام وظّف القوانين للاستيلاء على أملاك المعارضين

نشرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، اليوم الخميس، تقريراً سلط الضوء على القوانين التي أصدرها النظام واستغلها للسيطرة على الملكيات العقارية والأراضي سواء قبل اندلاع الثورة السورية أو بعدها، حيث استهدفت هذه القوانين ثلاث فئات، 12 مليون مشرد قسرياً، و112 ألف مختفٍ قسرياً، ونصف مليون من القتلى لم يسجل معظمهم في السجل المدني.

وجاء في التقرير الذي حمل عنوان “مجمل القوانين التي سيطر النظام السوري من خلالها على الملكية العقارية والأراضي في سورية قبل الحراك الشعبي في مارس/ آذار 2011 وبعده”، أنّ الغالبية العظمى من هذه الفئات التي استهدفتها القوانين معارضون للنظام السوري، وكانوا ضحايا للانتهاكات التي مارسها منذ مارس 2011؛ أي إنّ هذه القوانين تهدد قرابة نصف الشعب السوري.

وأشار التقرير الحقوقي إلى أنَّ كلاً مِن قانون التطوير والاستثمار العقاري الصادر سنة 2008 وما تبعه من قانون 25 لعام 2011 وقانون التخطيط 23 لعام 2015، والقانون رقم 10 لعام 2018، تتكامل كلها في إطار واحد هو توفير الصيغة القانونية الملائمة للنظام السوري مع حلفائه، لاستكمال السيطرة على أملاك المعارضين.

وبحسب التقرير، فإنّ صدور العديد مِن القوانين العقارية كان مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالتطورات الميدانية للصراع العسكري في سورية، بحيث كان النِّظام بعد سيطرته على منطقة ما يقوم بإصدار مرسوم تشريعي مرتبط بالتنظيم العقاري لأجل وضع يده على الأملاك الشاغرة الموجودة في هذه المناطق وتحويلها إلى الموالين له.

 

 

 

واتهم التقرير النظام السوري بأنه يسعى من خلال ترسانة قانونية إلى تطويق أي حقوق قد يطالب بها العائدون من نازحين ولاجئين في مرحلة زمنية، ويهيئ الأرضية لتكون معظم المناطق خاضعة لسلطته المباشرة من خلال الوحدات الإدارية وغير المباشرة من خلال المتعهدين العقاريين، الذين يدينون له بالولاء التام.

ولفت إلى أنّ هناك عدداً من القوانين التي أقرها أو قام النظام السوري بتشريعها بعد مارس 2011، وكانت تأثيراتها كبيرةً جداً في الشأن العقاري، ذلك أنّ النظام قد ربط الوثائق والسجلات العقارية بهذه القوانين بشكل غير مباشر، بهدف جعل كل معارض سياسي يبحث عن حقوقه العقارية التي شرعها الدستور يصطدم بخطر اعتقاله بناءً على هذه القوانين.

كما تحدث التقرير عن تأثير إشكالية الوثائق المدنية الناقصة على المسألة العقارية، لافتاً إلى أنّ النظام السوري منع مئات الآلاف من معارضيه من الحصول على أبسط حقوقهم التي تكفلها لهم القوانين المحلية والدولية، بما في ذلك الحصول على أوراقهم الثبوتية، كما أنه اشترط حضورهم الشخصي، وهم مشردون داخل أو خارج سورية، ويخشون في حال عودتهم أن يتم اعتقالهم وتعذيبهم.

 

ووفقاً للتقرير، فإنّ هذا الوضع أدى إلى خلق معضلتين أساسيتين: الأولى تتمثل في تغييب حقوق جيل كامل من المعارضين الذين قام النظام السوري بتشريدهم أو قتلهم أو إخفائهم قسرياً، وجيل ثانٍ ولد في أثناء الصراع المسلح في المناطق التي كانت خاضعة للمعارضة ولم يتم تسجيل الغالبية العظمى من هؤلاء المواليد أو منحهم الهويات الشخصية.

ولفت إلى أنّ حرمان الأكراد من الجنسية السورية إحدى الأدوات التي اتبعها النظام للسيطرة على الأراضي والممتلكات العقارية، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على حقهم في التملك العقاري.

كما تطرقت الشبكة الحقوقية إلى استغلال النظام الصعوبات التي تواجه المرأة السورية في قضايا الملكية والسكن للاستحواذ على حقوقها، لافتة إلى أنّ أثراً إضافياً يقع على عاتق المرأة السورية، بسبب التحديات الخاصة التي تواجهها.

وخلص التقرير إلى أنّ سيطرة النظام على العملية التشريعية مِن خلال جمعه السلطات (التشريعية، القضائية، التنفيذية) في يده جعل من القوانين التي صدرت بخصوص الملكيات العقارية سواء خلال مرحلة ما قبل مارس  2011 أو ما بعده تتسم بكونها خادمة لرؤية النظام ومشاريعه في الاستيلاء على الأملاك العقارية للسوريين وبشكل خاص الفئات الثلاث: المشردون، المختفون قسرياً، القتلى غير المسجلين في السجل المدني.

وأكد أنّ معظم القوانين والتشريعات التي سنها النظام السوري بعد مارس 2011 جاءت في إطار واحد، هو استغلال حالة النزاع المسلح الداخلي، وتسريع عملية الاستيلاء على ممتلكات السوريين المعارضين له، وبالأخص منهم الفئات الثلاث.

وحول ما جاء في التقرير الحقوقي، قال المحامي السوري نزار يحيى، في حديث لـ”العربي الجديد”، إنّ القوانين التي أصدرت لا سيما القانون رقم 10 وما تبعه من قرارات مصادرة من وزارة المالية بحجج الإرهاب طاولت آلاف المعارضين وسلبهم أموالهم، مضيفاً أنّ الاستيلاء طاول أيضاً الأراضي الزراعية في إدلب وحماة بحجج الاستثمار.

ولفت يحيى إلى أنّ ورقة الموافقة الأمنية التي اشترطها النظام لإتمام أي معاملات عقارية منعت الكثير من المهجرين السوريين من بيع أملاكهم والاستفادة من ثمنها.

وأكد أنّ تأمين الغطاء القانوني للاستيلاء على الممتلكات من أشد الجرائم التي يرتكبها النظام السوري بحق معارضيه، كما أنها ستؤدي إلى مشاكل قانونية كبيرة مستقبلاً في حال التوصل لحل سياسي في سورية يمكن هؤلاء اللاجئين من العودة.

 

العربي الجديد

اترك رد

Previous post عرض ما تبقى في سورية للبيع
Next post “قطار الحروف”… حافلات متنقلة لتعليم أطفال دمّر الزلزال مدارسهم شمال غربيّ سورية
Translate »