Views: 621 جناة أم مجني عليهم: مدمنو المخدرات في الرقة – الرقة بوست-Raqqa Post

جناة أم مجني عليهم: مدمنو المخدرات في الرقة

تنتشر في الرقة وفي أوساط الفئة الشبابية والأعمار الصغيرة من كلا الجنسين ظاهرة التعاطي والأدمان على المخدرات التي تأخذ أشكالا وطرقا متعددة، فالمتمكن ماليا يعيش نوعا من الطقوس الخاصة عبر تعاطي مادة تسمى «الأتش بوز» أو البارد، وهي مادة مشتقة من بودرة الكريستال ميثيلين ذات المنشأ الإيراني، وتباع بالغرام بأسعار تقارب من 100 ألف ليرة للغرام الواحد.
فيما تتتعاطى فئة أخرى من الشبان والفتيات سجائر من الحشيش المخدر وهو متوافر بكثرة وبأسعار أقل تكلفة قياساً بـ«الأتش بوز». ويتناول البعض حبوبا مخدرة، مثل: بيوغابلين، ترامادول، بالتان، وزولام، التي تباع في الصيدليات وبعضها عبر وصفات طبية وأخرى عبر المعارف والموزعين.
البارد أو «الأتش بوز» كما يسمى، من أكثر الأصناف تعاطياً بين المدمنين في مدينة الرقة كون «تأثيره سريع على المتعاطي» كما يوضح الشاب عبد القادر 25 عاماً، لـ«القدس العربي» الذي حاول مراراً ترك التعاطي لكنه باء بالفشل ويقول «لا أشعر بالمزاج والكيف عند تعاطي المادة، إلا أن جسمي يطلبها بشدة، وتصيبني نوبات عصبية هستيرية حين يمر يوم وأكثر دون أخذها، وكثيراً ما أفكّر بقتل نفسي لعجزي عن التخلص منها».
ونفذت قوى الأمن الداخلي في الرقة عدة حملات ضد مروجي ومتعاطي المخدرات خلال شهر حزيران/يونيو المنصرم وصادرت كميات كبيرة في الطبقة والرقة من المواد المخدرة، إلا أن ذلك لم يف بالغرض حسب أم حازم 55 عاما وهي والدة أحد الشبان المتعاطين وتقول: «عانيت لمدة عامين وأنا أرى ابني حازم 23 عاما يذوب أمامي نتيجة التعاطي، وبفضل الدكتور المرحوم جمال الحمود استطعنا قطع عدة مراحل وخطوات من رحلة العلاج. وبعد وفاة الدكتور العام الماضي تابعت علاجه وفق وصفاته والأهم من ذلك كله هو عزيمته وبعدها يأتي دوري ودور والده وأخوته، في السبيل إلى التعافي».

عواقب صحية واقتصادية واجتماعية

ظاهرة الإدمان انتشرت في المحافظة في الفترة الأخيرة نتيجة الظروف التي مرت بها الرقة حسب حديث الناشطة ريم ناصيف من منظمة «تفاؤل» وهي قالت: «لظاهرة الإدمان عواقب صحية واقتصادية واجتماعية سيئة. الصحية هي المتعلقة بتلف الجملة العصبية والتغيرات الجسمانية إضافة إلى تسبب الإدمان بالأمراض النفسية والعصبية التي قد تؤدي نهايتها للانتحار، أما الاقتصادية فالضرر الأكبر خسائر المال وإفلاس المدمن، والأضرار الاجتماعية هي التحول نحو السرقة والأعمال المريبة لتأمين ثمن المادة».
وتتابع «المدمن يحتاج إلى علاج مكون من مريض وطبيب وأهل، ويحتاج للمصح والمشفى المختص ورقابة طبية للعلام الجسم من المادة المؤثرة المؤدية للإدمان. لدينا في الرقة مشفى خاص لعلاج الإدمان، لكن الظروف الاقتصادية الصعبة لا توفر لذوي المتعاطي إمكانية العلاج في المشفى الخاص، وهو ما يلزم القائمين على المؤسسات والمنظمات المعنية افتتاح مشفى أو مصح للعلاج المجاني».
وتضيف ريم «من خلال عملي في عيادات شباب تفاؤل عاينت ووقفت على عديد من حالات الإدمان لشابات وشبان غرر بهم من خلال المروجين وصحبة السوء حتى أدمنوا على التعاطي، هم فقط يحتاجون اعتناء وتشجيعا واهتماما خاصة وأن المنحى الإيجابي هو أملهم بالتخلص من تلك الآفة القاتلة، واستطاع العديد منهم عبر تواصلنا معهم ومتابعتنا لهم التخلص من الإدمان عبر علاجات متفاوتة ولكن الرحلة شاقة».
في مطلع أيلول/سبتمبر 2022 الماضي افتتح مستشفى النور الخاص في منطقة الكسرة بريف الرقة الجنوبي وفيها شعبة الطب النفسي، لعلاج المدمنين والاضطرابات النفسية الأخرى منها الاكتئاب، والفصام، والتوحد.
وتعد هذه الشعبة الأولى من نوعها في محافظة الرقة، التي تعالج أزمة الإدمان بين شبابها، وتشكّل نقلة نوعية في سياق الجهود الرامية لعلاج المدمن، بعد أن اقتصرت الجهود السابقة على ندوات وأنشطة توعوية من قبل لجان الصحة، التابعة للإدارة الذاتية، ومنظمات المجتمع المدني من دون أي جهود طبية علاجية حقيقية.
ويرى المعلم عيسى السلمو من الرقة: «لا يقتصر ضرر المخدرات على المتعاطين فقط وإنما يؤثر سلباً على حياة سكان الرقة، لكونهم يعجزون عن تأمين المصروف الكافي لشراء مواد التعاطي ما يدفعهم إلى سرقة المنازل أو الأسواق والجوالات عدى عن أنهم ينتشرون عبر شبكات منظمة في أغلب أحياء المدينة ومناطق الريف والترويج يكون بالجرعات المجانية والتجمعات الخاصة في المنتزهات والحدائق والأماكن العامة مقابل بيعها لآخرين. والأمر الآخر ربما يكون ارتفاع تكاليف العلاج في المشافي الخاصة، إذ تصل تكلفة جلسات العلاج أسبوعياً إلى 300 دولار أمريكي، وهو ما يشكل إضافة مؤرقة أخرى للوضع المعيشي الصعب للمدمنين في ظل تزايد نسبة البطالة والهجرة وتزايد معدل الجريمة والسرقة».
ويضيف: «نظرة المجتمع للمتعاطين وخوف المدمنين من الإجهار، تجنبا للعار، هي عوائق صعبة وتعتبر تحديا كبيرا تواجه الراغبين بالإقلاع عن الإدمان» حسب وصفه.
على صعيد متصل تناولت بعض الصفحات المحلية بالرقة أسماء وعناوين لشبان يتعاطون ويروجون المخدرات في سبيل حسب القائمين على تلك الصفحات الحد من تلك الظاهرة بالتشهير بالصور والأسماء، فيما رآها البعض من الناشطين خطوة قد تودي لعدم اكتراث المجتمع بالتشهير بأولئك الشبان كونهم من ذوي الأعمار الصغيرة والعديد منهم تم نشر اسمه وصورته من دون تحقق تلك الصفحات من الأدلة التي تدينهم خاصة وأنها تعتمد على رسائل المسنجر وقد تنطوي على مواقف وعداءات شخصية.

القدس العربي


Posted

in

by

Tags:

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »