التحالف الجديد الذي تدعمه الولايات المتحدة لمواجهة داعش يتعثُّر

الرقة بوست -الرقة في صحافة العالم

نيويرك تايمز -ترجمة الرقة بوست

التحالف الجديد الذي تدعمه الولايات المتحدة لمواجهة داعش يتعثُّر

بعد إعلان الولايات المتحدة عن إنهاء برنامج تدريب وتسليح المعارضة السورية ، أعلن مسؤولون أمريكيون عن جهود جديدة لتجهيز قوى على الأرض في سوريا لقتال داعش. ولكن بعد عشرة أيام من المقابلات والزيارات إلى الجبهات الأمامية في الشمال السوري مع العديد من القوى ضمن التحالف الذي يسمى القوى الديمقراطية السورية ، اتّضح بأنه موجود بالاسم فقط وبأن التحديات السياسية واللوجستية التي تواجهه جسيمة.

أحد القادة العرب يتذكر بمرارة كيف تمّت مطاردته في بلدته السورية من قبل المتشددين ويقول بأنه مستعد لفعل أيّ شيء لاستعادة تلك المنطقة ، ولكنه وضع قائمة تتضمن احتياجات قواته من ذخيرة وأجهزة اتصال لاسلكية وأسلحة ثقيلة والمزيد من الغارات الأمريكية.
ما وراء العوامل اللوجستية ، يواجه هذا التحالف الجديد ما يمكن أن يكون تحدّياً أكبر على المدى البعيد ؛ فبالرغم من أنه يُفترض أن يبدأ باستعادة المناطق العربية من داعش إلا أن معظم قوة هذه المجموعة تأتي من ميليشيات كردية. هذه الحقيقة الديموغرافية من شأنها أن تزيد من حساسية تركيا ، الحليف الحيويّ لأمريكا والذي يعتبرأي حكم ذاتيّ كرديّ بالقرب من حدوده الجنوبية تهديداً أمنيّاً ، هذه الديموغرافية أيضاً تحدّ من قدرة هذه القوات على مهاجمة داعش في المناطق ذات الغالبية العربية ، إذ أنه بالإضافة إلى أن المقاتلين الأكراد لا يملكون دافعاً للقتال من أجل استعادة هذه المناطق فمن الممكن أن يغضبوا سكانها إن هم فعلوا ذلك.

وبحسب المتحدث باسم قوات حماية الشعب الكردية ريدور خليل الذي قال: “المجموعات الكردية تشكل العمود الفقري لهذه القوات بسبب خبرتها في محاربة داعش. يجب علينا أن نكون واقعيين فقوات الـYPG لا يمكنها أن تذهب إلى الرقة لوحدها وإلا سوف يقول الناس: ما الذي تفعلونه هنا؟”.
وقد تم عقد مؤتمر صحفي في سوريا للمتحدث الجديد باسم التحالف طلال سلّو تحت لوحة صفراء اللون تحمل اسمه بالكردية والعربية والسريانية ، حيث أن التحالف لا يملك رايته الخاصة بعد ، كما أن المؤتمر كان في منشأة لإحدى الميليشيات الكردية لأن التحالف لا يملك مراكزه الخاصة كما أنه لا يملك هيكلاً قيادياً محدداً. جاء في هذا المؤتمر على لسان السيد سلو أنه سيتم اختيارلجنة عسكرية من ستة أشخاص لقيادة التحالف ، ولكنه استدرك قائلاً إنه لم يتم اختيار إلا شخص واحد فقط.
وبعد أن قامت الولايات المتحدة بإنزال حمولة من الذخيرة لمقاتلين عرب في المجموعة ، لم تجرِ الأمور كما خُطّط لها ؛ فقد علم المسؤولون الأمريكيون بشكل سري أن الوحدات العربية لم تكن تملك القدرة اللوجستية لتحريك تلك الحمولة ، لذلك تم طلب المساعدة من الأكراد مجدداً.
مجموعات صغيرة أخرى انضمت إلى الأكراد. هذه المجموعات تتضمن مقاتلين عرب وتركمان وميليشيات مسيحية ومقاتلون من البدو يتبعون أحد الشيوخ الذي اعتبر الزعيم الليبي معمر القذافي صديقاً له. وبينما تكنّ هذه المجموعات العداء لداعش إلا أنها بمعظمها مجموعات صغيرة وبعضها كان موجها من قبل المتطرفين الذين تطمح الولايات المتحدة إلى هزيمتهم.

 وفي الوقت الذي قام فيه الأكراد بحماية المنطقة بقوات منظمة وتسلسل قيادي واضح ، كان حلفاؤهم العرب يتركون مراهقين يحملون الكلاشنكوف على الحواجز ليقوموا باحتجاز السيارات بشكل عشوائي. وقد قال أحد القادة العرب واصفاً الوضع بأنه بينما كان الأكراد يأمرون عناصرهم للتحرك بكل بساطة ، كان هو يضع اقتراحات على أمل أن يستجيب رجاله لها. وبرغم أن قوى التحالف قد سبق لها التعاون فيما بينها من قبل إلا أن الأمور لا تسير ببساطة دائماً ، فعندما تكون القوة العسكرية في المنطقة للأكراد هذا يعني بأنهم هم من يحددون الأجندة ، وكثير منهم لا يحترم شركاءه العرب ويقللون من شأنهم.
ومن جهتم فإن المقاتلين العرب قلقون من علاقة شركائهم الوثيقة بحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره كل من الولايات المتحدة وتركيا وغيرهم منظمة إرهابية ، كما أنهم لا يثقون بدوافع آلاف المقاتلين الأكراد الذين جاؤوا إلى سوريا من العراق وتركيا وإيران.
يقول أحد القادة العرب في لواء ثوارالرقة ويدعى أبو حمزة: “تنظيم داعش يجلب المقاتلين الأجانب لإقامة دولة إسلامية ، بينما يجلب الأكراد مقاتلين أجانب من أجل مشروع كردي. ولكن إذا كان هذا ما يفكرون به فسوف يفشلون”.
في موقع آخر قرب عين عيسى يبدأ قائد كردي بإحصاء انتصارقواته على داعش متفاخراً ، قبل أن يستدرك بأنه ، كما بعض مقاتليه ، ليسوا سوريين ، فهو من إيران ولا يشعر بالحرج كونه مقاتل أجنبي آخر في الحرب الأهلية السورية. ويقول هذا القائد: “أنا قادم لجلب الديمقراطية ، بينما مقاتلو داعش أتوا لأجل القتل”.
تقع جذور القوات الديمقراطية السورية في شمال شرق سوريا ، في منطقة مهمشة منذ زمن طويل حيث تعيش غالبية الأقلية الكردية إلى جانب مجموعات عرقية أخرى في قرى فقيرة ومبعثرة وسط حقول القمح وآبار النفط. وبينما كان اهتمام العالم متركزاً على القتال بين الرئيس بشار الأسد والمتمردين السنة وداعش منذ بداية النزاع السوري ، استغل الأكراد هذه الفوضى لإنشاء منطقة مستقلة. جانب كبير من هذا حدث العام الماضي بينما كانت قوات حماية الشعب الكردية وهي القوة المهيمنة في سوريا تتعاون بشكل وثيق مع الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها للاستيلاء على أراضٍ من داعش تقع على شريط حدودي طويل قرب تركيا.
الدلائل على هيمنة هذه الميليشا الكردية واضحة فهي تملك نقاط تفتيش في كل مكان وصور “شهدائها” تزين اللوحات ومقاتلوها يسيطرون على معظم الجبهة الأمامية مع تنظيم داعش والتي يبلغ طولها أكثر من 280 ميلاً. ويقول أحد مسؤولي الولايات المتحدة إنهم حثوا الميليشيا على تشكيل القوات الديمقراطية السورية ، ولكن التسمية التي أطلقت على مجموعات فرعية مكونة من ألوية عربية تسمى التحالف العربي السوري كانت “اختراعاً أمريكياً” كما قال هذا المسؤول ، وهو يضم 5000 مقاتل إلا أن 20 بالمئة منهم يقولون بأنهم سوف يدافعون عن أراضيهم ولكنهم ليسوا على استعداد للمجازفة بالهجوم على تنظيم داعش.
أما قوات حماية الشعب المهيمنة فيعتقد بأنها تملك حوالي 40 ألف مقاتل منهم آلاف انضموا من الدول المجاورة والكثير منهم مرتبطون بحزب العمال الكردستاني المحظور. يقول باراك بارفي باحث في المنظمة الأمريكية الجديدة وقد أمضى وقتاً مع الوحدات الكردية في سوريا: “الـYPG قوة مؤثرة جدا وقادرة على عمل الكثير ، لكن هذه المجموعات العربية ضعيفة وهي بمثابة ورقة التين للـYPG”. ويضيف إن الهدف من هذا التحالف هو مساعدة الأكراد على تقليل المخاوف بين العرب في المناطق ذات السيطرة الكردية ، وقد أمِلت الولايات المتحدة بالحدّ من علاقتها الوثيقة مع الأكراد لكي لا تزعج تركيا.
إلا أن التحالف نفسه لديه الكثير من التوترات الداخلية ، إذ يقول السيد بارفي: “لا يوجد هناك تحالف حقيقي بين هذه المجموعات ؛ إنه تحالف انتقالي تكتيكي ليس إلا”.
يضاف إلى ذلك اختلاف دوافع حلفاء الأكراد ، فبعضهم عاش في مناطق كردية بغالبيتها فارتبطوا بالقوة المهيمنة ، أما البعض الآخر فقد خسروا مجتمعاتهم لصالح تنظيم داعش ويعقدون الأمل على القوات العسكرية الكردية بأن تعيدهم إلى أوطانهم.
من جانب آخر يقول الشيخ حميدي دحام الجربا الذي يملك ميليشيا قبلية تدعى قوات الصناديد ضمن التحالف: “ما يهمنا هو حماية مناطقنا وأمن أطفالنا ومنازلنا ونسائنا. لدينا الأكراد من جهة وداعش من جهة أخرى ، فمن يجب علينا أن نختار؟”. وحيث يجلس في قاعة الاستقبال الواسعة في قصره المكون من خمسة طوابق يضيف الشيخ حميدي قائلاً إن رجال قبيلته الذين يعيشون في مجموعة من القرى الزراعية والرعوية شكلوا مجموعة مسلحة في 2011 عندما هاجم المتمردون منطقتهم. ابن الشيخ والقائد العسكري لقوات الصناديد ، واسمه بندر ، يقول إنهم قد ينظرون في قتال داعش في أماكن أخرى ولكنهم بحاجة للدعم ، فقد باع الكثير من مقاتليه أراضٍ لشراء الذخيرة بحسب قوله.
وفي الخط الأمامي على الطريق إلى الرقة يشرح أبو حمزة أحد قادة لواء ثوار الرقة عن الطريق الطويل لتحالف مجموعته مع الأكراد. تم تشكيل اللواء في الرقة عام 2011 لقتال قوات الأسد بجانب مجموعات إسلامية أحياناً كجبهة النصرة ، وقد قاتلوا الأكراد لبعض الوقت. لكن بداية السنة الفائتة تمكن تنظيم داعش من طرد رجاله من مدينة الرقة ثم من قرية مجاورة ، لذا فهم يسعون للانتقام بمساعدة الأكراد. أرهقتهم أربع سنوات من القتال وقُتل العشرات من زملائهم واظطرت المجموعة لتدمير دبابتين غنمتهما من قوات الأسد لكي لا تقعا بين يدي تنظيم داعش. أما الآن فيقول أبو حمزة بأنهم يأملون أن تحالفهم مع الأكراد سوف يمكنهم من الانتقام من متطرفي التنظيم ، وربما يفتح خطاً جديداً للدعم. يقول أبو حمزة: “نحتاج زيّاً رسميّاً ، ونحتاج ذخيرةً ، ونحتاج كل شيء”.

شارك على مواقع التواصل الاجتماعي:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »