هناك الرقة …

الرقة بوست- بعيداً عن السياسة

                                       هناك الرقة 

هيثم الغرسي

هناك الرقة ..

ووجع الأقدار إن بدأ .. لا ترقب لنهايته .. وما الطريق الى هناك إلا دم أخر ..

سفك ونحن نشاهد ..

ليستحيل الوجع إلى قهر ..

ستة أيام خلت .. كانت كفيلة لأن استوعب ما حدث .. وما حدث ..

يحتاج لستة دهور لا زمن يحدها .. لنكتب عما حدث

وهل يغسل العار مجرد حزن ؟!

هناك الرقة ..

وثقب القلب .. جسر تهاوى .. ليقطع فينا كل أوصال الحياة ..

وأي الحروف المرتبة ياترى سيصف أنين الصدر .. حين يطبق الليل بسواده

على ما كان حلماً .. شهر .. نستذكر ونبتسم

.. شهران .. نستذكر ونحاول أن نبتسم ..

ثلاثة شهور .. نستذكر إن كنا نعرف كيف نبتسم ..

وشيئاً فشيئاً .. يبدع الزمن الطويل في طعناته .. ويصبح اللعب مع الوقت ..

مجرد حقيبة لا تعرف الاستقرار .. وفي اللاشعور حديث ضمني بأن العودة باتت قريبة ..

لذا .. لا تفرد تلك الحقائب .. وكن متأهباً دوماً .. فمسير ثلاثة أيام بلياليها سينتظرك خلال العودة ..

وهذا بدا واضحاً .. حين نبشت جيوبك التي ملأها الغياب قهراً ولم تجد ما يكفيك لتستقل كباقي الركاب حافلة العودة ..

لا بأس .. حاول ان تبتسم للعابرين من امامك .. ولوح لهم بيدك .. ليطمأنوا أنك لازلت قادراً على المسير نحوها ..

هناك الرقة ..

وحكاية فارس ترجل .. وباز هاجر مع نوارس النهر .. لترتسم في الحنجرة عبرة اختناق ..

يا ليت الراحلين يمنحونا فرصة لتوديعهم ..

بدأت أخاف الحقد في داخلي .. على كل مافي هذه الأرض من تخاذل ..

اجتمع فينا عنوة ..

ترى ..

هل لازالت أم الشهيد تعرف كيف تزغرد ؟!

هل لازال الحزن متاحاً في مدينتي المنسية .. ؟!

هل سأجد لنفسي مكاناً بين من يحق لهم الحزن ولو بكلمة ؟!

هل نملك الوقت لنحزن ؟!

لربما كان الأجدر بي أن احصي أحزاني قبل أن اكتب ..

فلربما يباغتني القلم .. ويكتب أني حزين على نفسي أيضاً ..

وتمر كجملة عابرة دون أن يلحظها أحد ..

هناك الرقة ..

مدينة فارس ترجل .. وباز هاجر .. وجسر تداعى .

شارك على مواقع التواصل الاجتماعي:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »