الشتاء.. شبح يسكن أجساد اللاجئين السوريين كل سنة

#Syria

#الرقة_بوست

للشتاء وجه آخر يطل به على اللاجئين السوريين، ولا يخفي وراء ملامحه سوى المزيد من المآسي على الملايين منهم في الشتات.

معاناة إنسانية تحمل المشهد الدارمي ذاته على السوريين الذين هربوا من موت إلى آخر، ففي كل عام يتجدد لقاؤهم مع أقصى فصول السنة فيحل عليهم ثقيلاً بأجواء باردة لا يملكون أمامها أي أسلحة تحميهم من شبح البرد والصقيع الذي سكن أجسادهم، وما زال من عام إلى عام يطاردهم.

وفي جولة لـ”العربية.نت” داخل مخيم الزعتري (شمال شرقي العاصمة عمّان) الذي يعتبر أكبر مخيمات اللاجئين السوريين في الشرق الأوسط، أبدى سكانه شكواهم من عدم توفر الإمكانيات لمقاومة فصل الشتاء، وتسريب مياه الأمطار إلى “الكرافانات” خلال المنخفض الأخير، بالإضافة إلى نقص في الأغطية والمدافئ.

ويصف أبو محمد أجواء الشتاء في المخيم قائلاً “هنا البرد شديد وقاسٍ لأننا نعيش في أرض صحراوية”، وعن محاولاته لمكافحة البرد، يضيف أن لديه مدفأة صغيرة بالكاد ترى نارها، ويعتمد عليها لتنشر الدفء في أركان غرفة كرافانية تضم 12 فرداً من أسرته.

وعلى مقربة من أبو محمد ثمة سيدة “ثمانينية”، تناشد المجتمع الدولي بمواصلة تقديم مساعداته لأبناء جلدتها وعدم انقطاعها، خصوصاً في فصل الشتاء، وتقول أم أحمد لـ”العربية.نت” إن جسدها النحيل لا يقوى على مقاومة البرد والشتاء، وأنها لا تملك مدفأة سوى “بطانية”.

وتضيف هذه “الثمانينية” التي قدمت إلى المخيم منذ 4 سنوات، أنها حزينة طول الوقت على ما يجري في بلادها من قتل ودمار، دفعها إلى هجران بيتها وأهلها.

أما أم خالد “الستينية” فتقول إنها تعاني في المخيم من جميع الفصول السنة، خصوصاً فصلي الشتاء والصيف. وتتابع والدموع لم تفارق عينيها “لا أقدر على تحريك قدمي من برودة الطقس”.

ويتخوف اللاجئون السوريون من تكرار تجارب سابقة في فصل الشتاء، مثل غرق الخيام، كما لقي عدد من اللاجئين السوريين داخل المخيمات وخارجها مصرعهم حرقاً لمحاولتهم تأمين الدفء بوسائل تقليدية.

وفي هذا السياق، قال مساعد الإعلام والاتصال العام لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نصر الدين طوايبية، إن “خطة فصل الشتاء شمولية”، لافتاً إلى أن “هذه الخطة بالشراكة مع السلطات الأردنية لتفادي أي حالات طوارئ كانت حصلت خلال الفصول السابقة”.

وأشار إلى أن الخطة الجديدة مهمة كونها تركز على توعية سكان المخيم على كيفية التعامل مع وسائل التدفئة، وحالات الحريق التي كانت تحصل في المخيمات وخارجها جراء استخدام وسائل تدفئة تقليدية.

وفي خارج المخيمات، يحاول اللاجئون السوريون تأمين ما يلزم الشتاء من أغطية ومدافئ، علها تخفف من وطأته في ظل نقص المساعدات أو ربما غيابها عن الكثيرين.

“العربية.نت” زارت أحد بيوت اللاجئين السوريين في عمّان التي تضررت من العاصفة المطرية الأخيرة، والتقت اللاجئ السوري أحمد الحمصي، وهو رب أسرة مكونة من خمسة أفراد بينهم أطفال لم يتجاوزوا السنتين، حيث يقول إن “المنخفض الجوي الأخير تسبب بإغراق بيته، وسرعان ما قام بنقل أطفاله وأولاده وأمه خارج المنزل”.

وأشار إلى أنه حاول تغيير البيت إلا أن الإيجارات مرتفعة جداً في عمّان، خصوصاً في فصل الشتاء.

معاناة أحمد الحمصي ليست الوحيدة، فالكثير من اللاجئين السوريين يعانون من الفقر وقلة المساعدات الإغاثية خصوصاً في فصلٍ يحسب له اللاجئون ألف حساب.

شارك على مواقع التواصل الاجتماعي:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »