بنك “كويت ترك” ينقلب على السوريين بعد هجمات باريس

ليس من الصعوبة بمكان الربط بين اللعنة الإرهابية التي ألصقتها هجمات باريس بالسوريين أينما كانوا، وبين الدوافع الحقيقية التي تقف وراء إصدار البنك الكويتي التركي مؤخراً لحزمة قرارات جديدة، توجب على السوريين المقيمين في الأراضي التركية، الراغبين في فتح حساب مصرفي جديد، اتباع شروط جديدة، من بينها اشتراط إدارة البنك، الإتيان بورقة إثبات عنوان المنزل من دائرة النفوس التركية، فضلاً عن جواز سفر مختوم بختم دخول جديد إلى الأراضي التركية، وهوية سورية مترجمة للغة التركية.

ولم تتوقف إجراءات البنك الجديدة هنا، فتلك الإجراءات التي تُوصف من قبل السوريين في تركيا بـ “التعجيزية”، كان ضررها مضاعفاً على أصحاب الحسابات القديمة، فالبنك منع عن العملاء القدامى الذين لا يملكون إقامات سياحية، سحب أرصدتهم من داخل الفروع، باستثناء الصرافات الآلية، وبمبالغ مالية محددة بالعملة التركية.

ويعزو سوريون وصفهم لهذه الإجراءات بـ”التعجيزية”، إلى استحالة استصدار إقامة سياحية على اعتبار أن معاملتها تبدو مستحيلة في الوقت الراهن، لأن الحصول على ختم دخول جديد لجواز السفر بتاريخ لا يتجاوز الثلاثة أشهر من المعابر الحدودية المغلقة، غير ممكن.

ويبدو أنه بموجب هذه القرارات، انتقل بنك “كويت ترك” الذي كان يوصف بـ”الأكثر تساهلاً” مع السوريين، بين ليلة وضحاها، إلى الضفة الأخرى، ليكون الأكثر تضييقاً على السوريين المقيمين في الأراضي التركية.

وبهذا الصدد، نقل الصحافي السوري، منار عبد الرزاق، عن لسان مدير أحد أفرع بنك “كويت ترك”، أن هذه الإجراءات، تهدف إلى الحد من دعم “الارهاب”، وضمان عدم وصول الأموال إلى “الإرهابيين”، حسبما وصف مدير فرع البنك المشار إليه.

ولفت عبد الرزاق، خلال حديث خاص بـ”اقتصاد”، إلى أن بنك “كويت ترك” أوقف حالياً فتح أية حسابات بنكية جديدة للسوريين والعراقيين معاً، منوهاً إلى عدم مسؤولية الحكومة التركية عن هذه القرارات التي اتخذتها إدارة البنك من تلقاء نفسها.

بدوره، عبّر يوسف نجار، وهو أحد عملاء البنك من السوريين، عن استغرابه أن يشترط البنك على العملاء امتلاك إقامة سياحية قبل السماح لهم بسحب الكتلة النقدية المودعة لدى البنك.

وقال نجار في تصريح لـ”اقتصاد”، “لقد حاولت استصدار إقامة سياحية، لكن الصعوبة تكمن في الحصول على ختم جديد، المعابر البرية مغلقة، والحصول على ختم من الحكومة القبرصية صار مستحيلاً”.

ووفق مصدر طلب عدم الكشف عن اسمه، فإن الحصول على ختم جديد لجواز السفر ممكن بطرق غير شرعية، وذلك عبر سماسرة بكلفة تبلغ 500 دولار أمريكي.

هذا، ويعتبر بنك “كويت ترك” أول مصرف إسلامي في تركيا، حيث يعود تاريخ تأسيسه إلى عام 1989م، وتعود ملكيته المشتركة لبيت التمويل الكويتي الذي يعتبر أكبر المساهمين في البنك حيث تصل نسبة استحواذه إلى 62% من إجمالي الأسهم، في حين يمتلك بنك الأوقاف التركي نسبة 18%، وتمتلك المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية نسبة 9%، ويمتلك البنك الإسلامي للتنمية 9% أيضاً، في حين تتوزع 2% بين مساهمين آخرين.

مصطفى محمد- عنتاب – اقتصاد

عن اقتصاد مال وأعمال السوريين

شارك على مواقع التواصل الاجتماعي:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »