رحلة القاعدة من المجهول إلى المجهول … الجزء الثالث

الرقة بوست 

رحلة القاعدة من المجهول إلى المجهول … الجزء الثالث

 بعد إعلان الدولة وبيعتها، دَخَل في الدولة الغثّ والسمين وبايع كثير من كتائب العراق؛ وكثير منهم دخلوا ليُحصِّلوا منصبًا أو ليَخْترِقُوا الدولة وهم الأهم. فـَدَخَلَ في الدولة كَثيرٌ من ضُبّاط الجيش العراقي البعثي المنشقِّـين الذين أظهروا التوبة، ولكن بَقـيَتْ فيهم عقلية البعث من حيث يدرون أو لا يدرون. كَما دخل في الدولة كثيرٌ من الجيش الإسلامي وكتائب ثورة العشرين ومنهم من دخل بأوامر سعودية وأوامر سورية ومن عِزّت الدوري وأبي علي الخليلي؛  وأبو علي الخليلي كان ضابطـًا في التنظيمات الفلسطينية في العراق أيام صدام وبعد عودته إلى سُوريا نَسَّق مع اسْتخبارات أمن الدولة السوري لِيَـقُودَ عَمَلاً في العراق. على إثْـر هذه الاخْتراقات العلنية في العَمَلِ وشعورِنا بأنّنَا دولة مُمَكَّنَة وتعامُلنا مع باقي الفصائل على هذا الأساس حينها قامت علينا الدنيا وبدأت “الصحوات”، والصحوات هُوَ (اسْمٌ جامعٌ لِكُلِّ مَنْ حَارَبَنَا) مُسْلِمـًا كان أو كافرَاً. مع أننا كنا نُعامِلُهُمْ كَـكُفَّار فـنستبيح دماءهم ومالهم ونَقْـتُـلُ مَنْ حولهم تَتَرُّسًا، غفر الله لنا.

ومع ضَعْفِ التواصل وقلة الوضوح في الرؤية والهدف، وضعف عملنا التنظيمي وهشاشة البناء الذي بُنِيَ على أساس التجميع فقد بقِينا نَظنّ في أنفسنا الحق وصَبَرْنا.وكُلّما ازداد الضَّعْف. كلما زاد تحكُّم المخترِقِين بنا عمليـًّا فـصِرْنا نتقلب بين أيدي البعث العراقي والاسْتخبارات السورية فـبَعْد أن نُنَفّذ العمل: نَكْتشفُ أن العمل كان لصالح فِئَة أو غيرها مع أَنَّ ظَاهِرَهُ نُصرة للإسلام فـكَثِير مِنْ تفجيراتنا ضد الرافضة كانت لصالح الرافضة، وذلك باعتقال شباب السنة بالمئات.

وبعد ذلك قُتِل الشيخان:المهاجر والبغدادي.

وكما ذكر “ويكيلكس دولة البغدادي” بحذافيره فَقَدْ قُتِل أغلب القادة مع بعضهم، وتَمّ اخْتيار أبي بكرٍ بـصُورة أتعس.فقد كان اختيار أبي بكر أسوأ من سابقه، فلا هُوَ مَعْلومٌ لنا ولا لغالب الإخوة القادة.وبسبب السرية وضعف التواصل فكُلُّ (شخص يظن أن فلانًا من اختاره) وبعد اختيار البغدادي لا أُنكر أننا وَثَبْنا وثْبة كبيرة، ولكن كالعادة كانت لنا فخًّا ومقبرة، فــكَـثْرة النفخ تولِّد الانْفجار، وأميرنا المفضال سريع النفخ. بعد ذلك قدّر الله أن حصلت ثورة الشام المباركة فكانت لنا البُشْرى والبِشارة.

أتى أمرٌ من الدكتور أيمن بتشكيل مجموعة وإرسالها للشام وكانت “النصرة”، وتمّ الاتفاق على عدة أمور مع الجولاني -حفظه الله- عند سفره للشام تَخُصُّ فكرة العمل وطريقة التعامل مع أهل الشام واسْتدراك الأخطاء .وسأتحدث عنها وقتَها.

مَنْ هو أبو بكر البغدادي الذي يحكم دولة الإسلام في العراق والشام؟ وكيف وصل لِمَا هو عليه؟! وسأذكر سيرته بالتفصيل والتواريخ والأماكن..فهو:”إبراهيم بن عواد البدري”، من قبيلة البُو بدري، وُلد في سامراء وَسَكَنَ فيها، ويعلم الله أني بحثت في نَسَبِه، وسألتُ الصالحين والصادقين، وتوقفت لفترة فيه، وزاد توقفي عندما علمتُ “أن جمعية تنزيه النسب العلوي الشريف” يُتّهم صاحبها بالتشيع، وهوالذي قال: “إن البُوبدري ليسوا من قريش ولا من أهل البيت”، حتى هَدَاني الله إلى أخ مُجاهدٍ عالم بالأنساب فأكد لي أن البو بدري والبدريين ليسوا من آل البيت، ولا من قريش فـصاحبنا أبو بكر ليس بـبغدادي ولا قرشيّ حتّى .. وأما دراسة السامرائي أبي دعاء: فقد دَرَس في جامعة صدام الإسلامية. وقدّم رسالة دكتوراه في علم التجويد ولَمْ يَنَلْها أصلاً. فَهُو ليس دكتور شريعة، ولا بغداديًّا، ولا قُرشيًّا، ولا من نسب الحسن ولا الحسين، ولكن صارت القرشية “كليشة” تُنسب لأمير داعش، وليس العكس، وهذا من كذب داعش!.

 أمير المؤمنين كما يزعمون الذي يتنطع على أهل سوريا الآن هَرَب من العراق أول الغزو الأمريكي، وسَكَن دمشق في السيدة زينب وبَقِيَ فيها ثلاث سنوات حتى 2006.. بقي ثلاث سنوات في سوريا هاربـاً من الجهاد في العراق، وهذه الأعوام هي أعوام تجنيد المُخْبرين في سوريا ضد جِهَاد العراق وأغلب من اعتُقِل في هذه الفترة جُنِّد حينها.

 وكان من أعزّ أصحاب البغدادي في السيدة زينب :(أبو فيصل الزيدي) ابْن عم “معاذ الصفوك” عميل النظام السوري، و”أبوالقعقاع محمود غول أغاسي”، عميل المخابرات السورية، وهو من عرّف معاذًا عليه.

عاد أبو بكر البغدادي إلى العراق عام 2006، وكان له عديل (زوج أخت زوجة البغدادي) وهذا العديل كان آمر فصيل (أنصار التوحيد) التابع لجيش المجاهدين في العراق.  وكان عَديلُه صاحب دين وتقوى، وكان الشيخ الزرقاوي – رحمه الله – يُحبه ويحترمه (مع العلم بأن الزرقاوي لم يلتقِ أبدًا بأبي بكرالبغدادي) لأنه قُتِل وهو في دمشق .وبعد عودة أبي بكرالبغدادي إلى العراق لم يلتقِ الزرقاوي؛ لأنه قُتِلَ، والتقى الشيخَ مُحاربـاً الجبوري يرحمهُ الله؛ لأنه كان يعرفه من دمشق فقد زار الشيخُ سوريا عدة مرات. وبعد بيعة قِسْم من هذا الفصيل للدولة بعد إعلانها. بايع البغدادي الدولة، وعَمل مع الشيخ محارب الجبوري، وبعدها بـفترة اعتقل وسُجِن لـسنوات.

 وبعد دُخوله السجن اصطدم بـفِـكْر الإخوة في السجن، فقد كانت صِبْغة البغدادي صُوفية أشعرية، كما تربية جامعة صدام، فلم يَكن يَعْرف عن الحاكمية وضوابط التكفير شيئاً. وبعد خروجه من السجن، وطبعًا ليست بفترة طويلة؛ لأنه لا يعرفُ أحدًا ولا يعرفه أحد، لأنه اعْتُقل بعد وصوله العراق بفترة، عاد والتحق بالدولة.

 عَمِل البغدادي في مركز بريد للدولة، فقد كان يأتي أحد الإخوة ببريد يرميه في باحة بيته، ويأتي أخ آخرويأخذ البريد منه دون معرفته بالطرفين .وفي هذه الفترة خرج من السِّجْن أيضًا العميدان الركن:

ــ “محمد الندى الجبوري” من قرية صديرة والملقب بـ(الراعي).

ــ و”سميرعبد محمد حجي بكر”، عضو قيادة فرقة حزب البعث، والذي هَلَك في سُوريا على يد المُجاهدين..حيث تَمّ تسليم الراعي قيادة أركان الدولة الإسلامية في العراق حينها. وعَيَّنَ ابن دورته وصاحبه في البعث حجي بكر نائبًا له، وما لبث فترة وقُتِل الراعي، وكان الشيخان أبو عمر البغدادي وأبو حَمْزة المهاجر يعرفان الراعي معرفة شخصية، ولكن لم يَلتقيا بحجي بكر أبدًا، وبعد مقتل الراعي تم تسليم حجي بكر..سلّموه قيادة أركان الدولة بـتكليفٍ من أبي حمزة المهاجر مَعْ أنهم لا يعرفونه إلا بتزكية الراعي، وسبب ذلك انقطاع الشيخين عن الناس بسبب الوضع الأمني..والآن سَأُكْمِلُ كَيْفية مقتل الشيخين أبي حمزة المهاجر وأبي عمر البغدادي، وكيف اسْتلم أبو دعاء السامرائي ( أبو بكرالبغدادي ) بالتفصيل الكامل.

بقِيَ الشيخان بعد خروج العميد الراعي سبْعة أشهر في مكان واحد. وهو الذي قُتلا فيه مع مرافقيهما وبعض القيادات ،ولم يتواصلا مع أحد إلاعبر” مُناف” الراوي .ومُناف الراوي كان واليَ بغداد، وهوالثّـقة شبه الوحيد والقديم بين باقي الأمراء الجُدُد الذين كان يسميهم أبو حمزة المهاجر ( بـأمراء الاضطرار) لحداثتهم..مُناف الراوي كان هو من يُنَسِّق البريد ويُوَزعه، وكان أحد بيوت البريد هو بيت إبراهيم عواد السامرائي أبي بكر ولم يكن يَعرف الطرفين المرسل والمسْتقبل .في هذه السبْعة أشهر قُتِل الراعي، وكان قائد أركان الدولة حينها، وتم تسليم العميد البعثي حجي بكر قيادة أركان الدولة، وكان قد سُجِن سابقًا لعلاقته بـ عزّت الدوري، وبعد سبعة أشهر اعْتُـقلَ أحد مراسلي البريد الذين كانوا يَعرفون بيت إبراهيم عواد السامرائي. وكان يَعرف بيت مناف الراوي. وعند اعتقال المراسل جاء أحد أمنيي بغداد يُخبرُ أبا عواد السامرائي باعتقال المراسل، وقال له :
ــ إنه يَعرف بيت مناف الراوي فأخْبِرْ أحدًا بذلك..! فـرَدَّ السامرائي أبو عواد :(أنا مجرد بيت بريد، ولا أعرفُ أحداً).وقال حرفيًّا:
ــ(مو مثلي يعلّمونه على أحد، وعسى يِصْبر الآخر المراسل).

فـخرج الأخ الأمني والدمع بعينيه منهُ، وعلى إثْر ذلك اعْترف المراسل على مُناف الراوي والي بغداد، ومن ثم اعترف على مكان الشيخين، وقُـتل الشيخان، ومعهم ثُـلَّة من القادة والمرافقة رحمهم الله..فـحصلت بَلْبَلَة كبيرة في صفوف الإخوة واعتقالات طالتْ أغلب مناطق العراق على إثر مقتل الشيخين واعتقال الراوي وغيره، ولم يبقَ في الساحة غيرحجي بكر.

اترك رد

Translate »