رحلة القاعدة من المجهول إلى المجهول … الجزء السادس
وبدأ فورًا باغْتيال القائد عِصَام راعي وحاول اغتيال أبي رحال -عافاه الله- لأنه كان سَيَفتح جبهة الساحل ضد النصيرية، واشتبك مع أحرارالشام عند تخطيطهم للاقتحام، هذا عدا عن مُساعدة أبي أيمن لعميل النظام (نديم بالوش) الذي كان سَجينًا عنده ومحكوماً بالإعدام قَصَاصاً لقتله النقيب رياض الأحمد وردّته لعمالته مع النظام..ونديم بالوش هوصاحب حساب العبد الغريب في الفيسبوك؛ وحساب نديم بالوش في تويتر؛ وحساب ويكيلكس صيدنايا، وهو معروف بـعمالته حينما كان في السجن.
والآن نديم بالوش أحد أهمِّ الأبواق الإعلامية مع داعش وأحد أهَمّ المُحاربين لكل الجماعات الجهادية في سُوريا تنفيذًا لرغبة أسياده من البعث .
أبدأ الآن بِـعون الله أتحدث عن الشيخ (علي) الذي وصّى به الشيخ الزرقاوي – رحمه الله – مِنْ بين سِتّة يُرجع إليهم في المُلِمَّات وهوالوحيد الحي الآن.
قَبْل وفاة الشيخ الزرقاوي – رحمه الله – أوصى بستة أشخاص يعود إليهم التنظيم في الحل والعقد ومنهم الشيخ علي، وقد اعْتُقـِلَ لفترة .. خرج الشيخ علي من السجن بعد مقتل الشيخين -رحمهما الله- فوجد أن دولة العراق الإسلامية عادت دولة العراق البعثية بـوُجود ضُبّاط البعث في كل المناصب، فقد تمّ تعييـن المقدَّم أبي مسلم التركماني مُشرِفًا عامًّا، والمقدّم البيلاوي قائدًا عسكريًّا للتنظيم، والمقدّم أبي أحمد العلواني واليًا على ديالي وأَمْنيّاً ومُنسقا، والمقدّم أبي عمر النعيمي واليًا على الرمادي، والمقدّم أبي عقيل موصل والياً على الموصل، وحجي بكر مُعاوِناً للبغدادي، فـصاروا دولة بعث بـلحى وسواك..فهذه الجوْقَة التي تحكم دولة البعث الإسلامية! قررت بعد خروج الشيخ علي من السجن أن يجلبوه ليُلِمِّعَ صورتهم، فَفَرَّ بـدينه من دولة البعث كما وصفها بلسانه، وتخفّى الشيخ علي – فرّج الله عنه – عن عيونهم الذين نشروهم يبحثون عنه وبقي مُتخفّياً حتى بدأت جبهة النصرة عَمَلَها في سُوريا فَـقرّر التواصل معهم لمعرفته بالجولاني في السجن، ومما عَرَفَهُ عن دينه وعقله وفهمه للواقع والسياسة، فَتَوَاصل معهم، ولم يُبايع، وعَمِل معهم كـمُشرف وكـأخ كبير ينصح لهم ويُعينهم بـرأيه.
وكان الشيخ علي – وهو في الشام – يُريد طريقاً لـخُراسان، ولا يريد ما يُذكِّره بـمأساة العراق، وبِـمَن يُديرالدفّة هناك، عندها عَرَفَ البغدادي بوجوده في الشام.
طلب البغدادي من الشيخ الجولاني إرسال الشيخ علي لمُقابلته، ولولأيام، وأعطى العهود على عَدَم مضايقته، وأخبرهم بأنه يريده لإرضائه بما يأمر، فأخبر الشيخُ الجولانيُّ الشيخَ عليّاً بما جاءَهُ في الرسالة، ونَصَحَه بأن لا يعود للعراق وأن الضُّباط أهل غدر، ولن يتركوه إن لم يطاوعهم بما يريدون؛ فاسْتخارالشيخ علي، وقرّر الذهاب إليهم ظنًّا منه أنه سيُصلح ما أفسده البعث وبعدها يُسافر إلى خراسان، وقابل البغدادي، ولم يُجبْه البغدادي بأي طلب يَخُص الضباط في دولته، فَـتركه الشيخ ولم يبقَ معهم..وبعد يوم دُوهم بيته بإخبارية من الاسْتخبارات السورية كما نُشر وقتها، وهو الآن أسير وغالبًا سيُعدَمُ.
طبعًا اعتقال الشيخ علي كان لأنه لم يرضَ بتلميعه لـدوْلة البعث فتمّ التبليغ عنه للسورييـن عبْرالضُّباط، وهم أبلغوا حُكومة المالكي عنه، فرّج الله عنه، ادْعُوا له .
ومن كلمات الشيخ علي – فرّج الله عنه – حينما كان في سِجْنه الأول قال (عارٌعلينا أن نُوَلِّيَ ضُبَّاط البعْث)..وكلامُهُ هذا طبعاً بعد توبتهم بـحَدِّ زعمهم فقد عرفهم. ومِمّن كان على رأي الشيخ علي أيضاً: الشيخ المياحي – حفظهُ الله – فقد قال عن دولة البغدادي بالحرف:(دولة بعثية بِصِبْغة إسلامية)، وكان يكره ضُبّاط الدولة..والميّاحي -حفظهُ الله- هو أحد تلامذة الشيخ صُبْحِي السامرائي المهاجر الفارّ بدينه رحمه الله، والشيخ الميّاحي الآن فار بدينه من المالكي ومن البغدادي.
في هذه الفترة قامت “دولة البعث الإسلامية” بمُلاحقة كل من له قِيمة في العراق كي يلتحق بهم أو يُؤذوه. ومِمَّنْ أتَوْا إليه الشيخ أبو الحارث (عرب الجبور)
فقد جاؤوا إليه، وَرَفَضَ الالتحاق بـ “دولة البعث الإسلامية” ، فأجبرُوه على كتابةِ ورقةِ والإمضاء عليها، مُفادها:(أنه جبان وتارك للجهاد)، وَسَيَعْرِضُونَها لو تكلّم عليهم ..يسبُّـني بعض الأشخاص، ويسألني آخرون، وأجيب بكلمات: أعْمِلوا عقولكم فأنا أذكرلكم أسماء أئمة السنة في العراق ورأيَهم، فاسألوهم إن نقلتُ عنهم كَــذِباً، أذكر قِصة أبي علي الأنباري، وكيف تَمّ طَرْدُه من أنصار الإسلام، وكيف الْتحق بالقاعدة، وماذا فَعَـلَ؟ وهل هو أنباريٌ فِعْلاً أو كذاب كـشيخه البغدادي؟..ابتداءاً أردُّ على من يَسْأل، لماذا الآن نَنْشرهذا الكلام؟ ننشره الآن لأننا لم نجمع كل هذه المعلومات إلا الآن، ولم تَتَبلْور بوضوح إلا الآن، ومنها:
ردّاً على من اتّهم الجُولاني بـمعرفة كل ما ذكرناه وسكوته عنه وتعامله مع داعش أردُّ:بأن الشيخ كان لديه شُكوك وهو في العراق واتضحت الصورة لديه الآن..
أبوعلي الأنباري :النائب الأول للبغدادي الآن في الشام، والوجه الخبيث والحقيقي لـ داعش والمسؤول المباشر للَّجْنَتَيْن الشرعية والأمْنيَّة.أبُوعلي قَرداش التركماني أو كما يسمى الأنباري، ولا علاقة له بالأنبارلامن قريب ولا بعيد، كان ناشطًا بعثيًّا ومسؤولَ فرقة أيام صدَّام في العراق ..عَمِل قرداش وكان لقبه أبا علاء قرداش مُدرِّساً لمادة الفيزياء في عهْد صدام بالإضافة لمسؤوليته لـلفرقة ِ الحزبية البعثية الكـافرة.
يقول الشيخ أبو محمد العراقي حفظه الله: (رأيتُ في السجن أناساً يَدّعون أنهم طلبة علم، ومِنْهم حقًّا طلبة علم، ولكن قرداش يَعتقد أنه هو العالِمُ الوحيد، وهو جاهل(..وبعْد سقوط صدام التحق قرداش “أبو علي الأنباري” بجماعة أنصار الإسلام وبَقِيَ فترة قصيرة معهم، بعدها تمّ طرده مع الكتيبة التي كان فيها بـِتُهَمٍ مالية وإدارية. الْتحق بعدها بـقاعدة الجهاد ومعه بعض أفراد الكتيبة التي طُرِدَتْ معه.
بعد ثلاثة أشهر تم تعيينه مندوب تنسيق بين المجموعات، وبعد فترة – وبـِحُـكْم مهمته التنسيق بين بغداد والمجموعات- كلّفته القيادة بالسفر، وتكليف أحد الإخوة لإمارة الموصل فـَسَافر وعيّن شخصًا آخر من أقارِبِهِ بَدَلَهُ..وبعد شهْرمن تكليفه بإخبارالأخ اسْتلامَ إمارة الموصل وتعيينه آخر بدله، تم استدعاء الأخ الأمير لمقابلة القيادة وحتى وقتها لم يعلم الشيخ الزرقاوي، فجاء أبو علي قرداش الأنباري إلى الأخ الذي تمّ تعيينه من القيادة وترجّاه أن يقابِلهم على أنه هو الأمير وأن لا يفضحه فتعامل الأخ بـ طِيبَة وقابلهم، وبعد فترة قليلة عَلِمَ الشيخ الزرقاويّ – رحمه الله – بـ حِيلة الأنْباري فـَعَزَلَ قريبَهُ وعزله، وأمر -رحمه الله- ألا يتأمّر أحد مِمَّنْ كانَ معه لأي إمارة لأن الذين معه مثله.
ومِمنْ جاء مع الأنباري إلى التنظيم حينها: أبو مريم الكردي، وشقيقه أبُو حمودي، وأبوعمر النعيمي، وأبوهدى الكردي، والمقدّم أبو مسلم التركماني.
وعبد الناصر..وعبد الناصرهذا هو الذي ذكرتُه سابقًا بأنه أمير داعش في الدير، وهو الذي قَتَلَ أمنيّ القاعدة حينها، أبا سيف – رحمه الله – في العراق أيام الزرقاوي..وأما أبو مريم الكردي وشقيقه أبو حمودي فكانا عملاءَ للأمريكان وللاسْتخبارات الكردية في الشمال، وكانا يخترقان التنظيم، وسأذكر كيف كُـشِفَا قريبًا.
نديم بالوش
