الأثنين. أغسطس 10th, 2026

يوسف دعيس
هل إيران قوية إلى درجة أنها تستطيع احتجاز زورقين أمريكيين في الخليج العربي، وتأسر عناصرهما العشرة، غير آبهة بأمريكا وتحالفاتها، وقوتها العسكرية المفرطة؟
هذا السؤال أعادني إلى بداية تدخل إيران في سوريا وتحوله فيما بعد إلى احتلال سافر، مستفيدة من ضعف النظام السوري، وتراجع دوره إثر الانهزامات المتلاحقة أمام تقدم قوات الجيش الحر، واستغلال ما صرح به الرئيس المنغولي، الذي اعتبر كل من يقاتل إلى جانبه، هو سوري لأنه يدافع عنه، وعن زمرته من القتلة السفاحين، وراح يوزع صكوك الملكية على شذاذ الآفاق من المرتزقة والمأجورين.
في تلك الأيام اعتقدنا أن أمريكا تسعى لاستنزاف إيران من خلال تدخلها المباشر في سوريا، وأنها أعطتها الضوء الأخضر للدخول في المستنقع السوري، وهي تنتظر أن تتهالك وتتقطع بها السبل، وهي تدفع المال، وتخسر الرجال والعتاد، لكن ما الذي حصل؟!
هل ربحت إيران في ملفها النووي، وهي تفاوض المجتمع الدولي، ممثلاً بالدول الكبرى؟ هل خسرت في سوريا؟ وهل انتهت أسطورة أتباعها من الحوثيين في اليمن، الذي استعصى تاريخياً على كل غزاة الأرض، وحزب الله، ومرتزقتها من أتباع ولي الفقيه في العراق، الذي ما زال يتخبط في مستنقع كبير من دماء أبنائه؟ وهل انتصر التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن؟
الحقائق على الأرض تؤكد أن الميليشيات الطائفية، وفلول جيش النظام ما زالت تمارس القتل بحق السوريين، وتحاصر المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، إن كان في مضايا أو الزبداني أو الغوطة الشرقية أو في دير الزور في أقصى شرق سوريا، والحقائق أيضاً تخبرنا أن حزب الله، ورئيسه حسن زميرة ما زال ممسكاً بزمام الأمور في لبنان المتداعي، ويمنعه من استحقاقاته الدستورية، وما زال الجنرال قاسم سليماني يوزع المهام على أصحاب الأرض الذين لا يملكون منها شيئاً، وما زالت قوات الحوثيين، المدعومة من إيران، والمتحالفة مع جيش المخلوع اليمني علي عبد الله صالح، تؤسس لديمومة طويلة، وتؤكد أن بإمكانها أن تضرب الصواريخ البالستية باتجاه السعودية، طبعاً كل ذلك يجري بمباركة ومساندة روسية وإسرائيلية.
والحقائق على الأرض تؤكد أن إيران ما زالت تهدد السعودية، بعد أن اعتدت على سفارتها وقنصليتها في طهران ومشهد، وأنها جهاراً نهاراً أعلنت على لسان أحد قادتها أنها ستقصف المكعب الأسود في مكة، وتقصد الكعبة المشرفة، غير مبالية بمشاعر المسلمين في أصقاع الأرض، والأدهى من كل ذلك استهزاء مستشار المرشد الإيراني الأعلى بجيبوتي، التي قطعت علاقاتها مع إيران، تضامناً مع السعودية، والذي ستكون له عواقب وخيمة جداً، إن قيّض للجيبوتيين دخول ساحات الوغى..!
وبينما يعلن الرئيس الأمريكي أوباما بأن أمريكا أقوى دولة على وجه الأرض، ولن تسمح لأحد باستهدافها أو حلفائها، يعبر كيري وزير خارجيته عن امتنانه لإيران بعد إفراجها عن البحارة الأمريكيين المحتجزين لديها، أو إن شئت المأسورين لديها، وبالمقابل يعلن الناطق الرسمي باسم الحرس الثوري الإيراني عن الإفراج عن البحارة الأمريكيين المحتجزين، ويقول: البحارة الأمريكيون دخلوا المياه الإقليمية دون قصد واعتذروا. وأيضاً: إن احتجاز البحارة هو درس للساعين إلى عقابها في الكونغرس.
إيران لم تكن في يوم من الأيام من الدول التي تسعى لامتلاك مشروع حضاري، يؤسس لقيمة إنسانية عليا. إيران تريد أن تكون دولة مارقة، دولة معتدية وآثمة، دولة قراصنة ومرتزقة، دولة عاصية ومتمردة، دولة مجوسية مجبولة من الدم والنار، وبمثل هذه الأفعال الشنيعة، تؤكد وجودها على الأرض، وتكتب في مدونة التاريخ سجلها الإجرامي في القتل والعربدة والبلطجة، وهي تستفيد من تردد أوباما، وتراجع موقف أمريكا الغائم في تشدقها الدائم بالانتصار لقضايا الشعوب في الحرية والديمقراطية، فهل تكون الأيام القادمة حبلى بموقف أميركي رادع لإيران المارقة والمتمردة، أم نترك الأمر لجيبوتي؟!

By

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *