الخميس. فبراير 12th, 2026

اديب البردويل

مازال التاريخ يعانـي بعض الإختلاطات فـي مفهومنا إليه ، لأنه متعدد ، ومـختلف ، يعاند هنا ويـجري هناك ، يـبطىء هناك ويسرع هنا ، هـذا يعني ان لكل مجتمع على مايبدو تاريـخه ، لكن يـجب ألا يفوت علـى بالنا ، أن التاريخ واحد من حيث العام ، يعني أن للكرة الأرضية تاريخ إجتماعي شامل ، ولذلك ان التاريخ دائماً تقدمي بحركته البيانية النازعة إلـى الأمام . اما تواريخ المجمتمعات المكونة لتاريخ العالم هي ما يسمى بالخاص ، وان ما يـميز هذا المجتمع عن ذاك ليس التاريخ كمفهوم علميّ ، بل مكونات هذا المجتمع نفسها ، المكونات التي ، قبلنا ذلك أم رفضنا ، تأخذ علـى عاتقها إنتاج الناهض باتجاه الطريق الـحية للتاريخ .

مايريح تناولنا لهذه المسألة أن غالبيتنا ، مثقفون وجاهلون ، ديمقراطيون ومستبدون ، يدّعون الإلحاد ومؤمنون ، كلنا ، متفقون علـى توصيف حالنا التاريخية ودرجتها فـي ما يسـمّى بالسـلّم الـحضاري على أنه واقع عربي اسلامي متخلف ، ولكل منـّا يبقى تفسيره لذلك بـحجّة وأسباب .

الإسلاموي يدعي : إن الأمّة سُـرقت من حضنها الإسلامي الصحيح ، وعُبث فـي مقدراتها الفكرية والروحية والايمانية , ممّا أوصلها لهذا الدرك من لإنحطاط ؛ وطبعاً هنا يـتّهم بذلك الخارج الغربي العدو الدائم تاريخياً , والكتلة السوفياتية آنذاك والتي يتصدى لفكرها الإلحادي كمهمة ربانية لا مجال للحياد اتجاهها أو عنها هذا من جهة , ومن جهة أخرى اتهامه الداخل المتواطئ على الأمة من الفكر القومي , والإشتراكي : العروبي والشيوعي . المفسر الـماركساوي يقول : إن المسؤول عن هذه الحال هو من تصدى لقيادة الأمـّة وفشل ، ويعني بذلك الفكر القومي والإشتراكي العروبي , ناهيك عن موقفه الرافض والعدائي لكل ما يمت للاسلام بصلة ؛ مسنوداً فوق كل ذلك بشماعته الأبدية : الإمبريالية والرجعية العربية ومؤامراتها التي لاهمّ لها سوى عرقلة { الصراع الطبقي } من خلال بدعهم الفكرية : القومية البورجوازية التي تعتم على نضالات الطبقة العاملة ، وتعيق هذه المجتمعات من تقدمها ..؟

أما القوموين والإشتراكيون العروبيون يتفقـون مع الماركساويين والاسلامويين بتفسير حالهم وحال الأمة ، علـى أن الكون بإمبريالاته ورجعياته العالمية والعربية ، حشد ضدهم كل قوته المادية والفكرية ، لشل حركتهم ، وإمكانياتهم الثورية التقدمية والروحية الاسلامية ..؟!

هل بقي هناك من تفسير أو مفسر آخر لـم نذكره سهواً ؟ لكن لو صار ونسينا أحداً فإنه لن يبتعد كثيراً عن هذه الـجوقة .

والآن …كيف نفهم الربيع العربي وثوراته ..؟ ماهي محرضاته ومكوناته بالمفهوم التاريخي ؟ ما ومن هو الحصان الإجتماعي الذي سيعيد العرب إلى حركة التاريخ ؟ أم أن مانحمله من مفاهيم تفسيرية وتحليليه أصبحت قديمة ، ولا تناسب مايجري في الشارع العربي …؟ أو أن الحوامل الثورية التي يستند إليها لا تشبه الدوافع والمسببات في الثورات التي أنجزتها مجتمعات العالم ، وبالتالي أدوات تحليلها المفهومية …؟ ماذا سنفعل إذا ً ..؟ هل نكتفي بالقول أن الثورات العربية ثورات كرامة وحرية ، وأن كل الشعوب العربية فـي ذات الشارع ؟ …

أديب البردويل كاتب ومعارض سوري

By

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *