الأثنين. أبريل 13th, 2026

إبراهيم الزيدي
لم يكن الاحتفال بعيد ميلادي من تقاليد عائلتي ، لا بل لم يكن أحد من أفراد عائلتي يعرف اليوم الذي ولدت فيه ، فأمي تقول إني أكبر من إبن الجيران ” صالح ” بشهرين ، أما جارتنا ” عليا ” فتقول إني أصغر من ابنتها ” وحيدة ” ، ووحيدة هذه أصغر من صالح ، فكيف أكون أكبر من صالح ، وأصغر من وحيدة ؟! وثمة مرجعيات أخرى ، بعضها مرتبط بالفصول ، تعتمده جارتنا أم أحمد التي تعتقد إني ولدت ” بالمربعانية ” والله أعلم أي مربعانية ، وآخر مرتبط بالأحداث ، وهذا التوقيت معتمد لدى حبابة فوزية ، وكلمة حبابة تعني ” جدة ” وحبابة فوزية تقول إني ولدت في السنة التي قتل بها أحمد الخميس ، وهكذا كانت الناس تؤرخ ، إلا أن هذا التخمين الذي اعتمدته أمهاتنا رضي الله عنهن ، بعد أن ثبت في القيود الرسمية ، أصبح بالنسبة للبعض منّا ، وخاصة أولئك الذين منّ الله عليهم بنعمة النضال ، يوماً تاريخيّاً ، يعلو فيه صوت أفراحهم ،وتستيقظ أوجاعنا !!وقد صبرت على هذا الضياع التاريخي خمسة عقود ، عشت خلالها أحداثاً ، يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَها ، وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا ، وأياماً تليق بها أل التعريف ، أياماً تداعت فيها جدران الأسرار ، وانتعل القلب حذاء الشوق ، ومشى في سيرة الحب ، تلك الأيام المعرّفات بأل هي الأيام التي ولدت فيها ، وصار لزاماً علي أن أعوض ما فاتني من أفراح ، قبل أن يضغط ملك الموت زر delete ويمحوني من حاسوب الحياة . فكرت في البداية أن أكتب اسمك على الجدران ، تعبيراً عن فرحي بك ، إلا أنني لم أجد فيها متسعاً ، فقد ملأها المناضلون بالشعارات الثورية ، فعدلت عن الفكرة ، وقررت أن أقدم لك باقة ورد حمراء ، فخجلت من دماء الأطفال التي ملأت المدن السورية ، فارتفعت نسبة الأدرينالين في دمي ، وشهرت مسدسي اللغوي ، وقررت أن أكتب لك بيان حب ، لعل السيد ديمستورا يوجه لي دعوة لحضور مؤتمر جنيف ، فسورية ليست بحاجة لكل ذاك الهراء ، إنها بحاجة الحب ، وأنا أحبك .

By

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *