الرئيسية / الرقة تحت المجهر / ما دور “وحدات الحماية” في تفتيت “لواء ثوار الرقة”؟

ما دور “وحدات الحماية” في تفتيت “لواء ثوار الرقة”؟

خليل عساف

يتعرض “لواء ثوار الرقة”، آخر فصيل مقاتل ينتمي إلى الجيش الحر في محافظة الرقة، إلى عمليات إنهاك وتفتيت متكررة ومتواصلة منذ وقوع الريف الشمالي للمحافظة تحت قبضة مليشيا “سوريا الديموقراطية” في منتصف العالم 2015.

اللواء، الذي بنى سمعة طيبة في أوساط السكان المحليين نتيجة التزامه الدائم بمنهج ومطالب الثورة السورية ودخوله في معركة وجودية فاصلة مع تنظيم “الدولة الإسلامية” لحظة خروج هذا الأخير إلى العلن في مطلع العام 2014، اضطرته تعقيدات الصراع وافتقاده إلى سند إقليمي أو دولي إلى الدخول في تحالف اضطراري مع مليشيا “وحدات حماية الشعب” بعد انسحابه إلى مناطق سيطرتها في عين العرب وأريافها، إثر هزيمته العسكرية أمام تنظيم “الدولة” في معركة الأيام الـ12، بين 1 و14 كانون الثاني/يناير 2014، للسيطرة على مدينة الرقة. هذا التحالف تعزز بعد دخول مليشيا حزب “الاتحاد الديموقراطي” الكردي، “وحدات حماية الشعب”، تحت لواء “التحالف الدولي” وإنشاء “قوات سوريا الديموقراطية” كأداة برية له، خصوصاً بعد توسيع هذه القوات لتشمل مجموعات عربية من محافظات الحسكة وديرالزور والرقة بهدف التخفيف من الطابع القومي الكردي لعنصرها البشري وقيادتيها السياسية والعسكرية.

لكن وبُعيد السيطرة على تل أبيض منذ عام ونصف العام تقريباً، عملت مليشيا “وحدات الحماية” على تجميع عناصر موالية للنظام السوري في فصائل مسلحة، ووضعت على رأسها بعثيين مرتبطين بشكل مباشر بأجهزة النظام الأمنية، في وقت ضربت فيه حصاراً اقتصادياً على القرى الحاضنة لـ”لواء ثوار الرقة” وهددت بطرق غير مباشرة بعض قيادات اللواء بالتصفية الجسدية، كما فككت “جبهة ثوار الرقة” التي تشكلت بمبادرة من اللواء في العام 2015 واعتقلت بعض عناصرها.

وتأتي أحداث اليومين الماضيين في قرية الطيبة وناحية عين عيسى، في الريف الشمالي للرقة، في السياق ذاته، لكن مع إدخال المجموعات المرتبطة بالنظام؛ إذ دهمت إحدى هذه المجموعات المعروفة باسم “لواء صقور الرقة”، “لواء الغانم” بحسب التسمية المحلية ونسبة إلى قائدها، بيوت عدد من عناصر “لواء ثوار الرقة” في قرية الطيبة، واختطفتهم ليظهروا مساء الأحد، في تسجيل مصور يقول أحدهم فيه: “نحن القادة العسكريين في لواء ثوار الرقة نعلن انشقاقنا عن لواء ثوار الرقة وانضمامنا إلى لواء صقور الرقة تحت مظلة قوات سوريا الديموقراطية”.

البيان المقتضب الذي نشرته صفحة “قوات سوريا الديموقراطية” في “فايسبوك”، لم يوضح أسباب الانشقاق أو حجمه. إلّا أن تدخل قوة عسكرية أميركية أُرسلت من قاعدة “خراب عشك” أدى إلى فك أسر عناصر “لواء ثوار الرقة”، الأحد، كما أُجبِرَت قيادات في المليشيا الكردية على الاجتماع بقائد “لواء ثوار الرقة” أبو عيسى، في وقت متأخر من ليل الأحد/الإثنين. الاجتماع الذي أحجم مسؤول المكتب السياسي في اللواء المحامي محمود الهادي، عن كشف مضمونه ونتائجه، سيبقى طي الكتمان حتى الإثنين، على الأقل. الهادي علل ذلك بانتظار توضيحات ستأتي “عبر رسائل”، حسب تعبيره، من دون إشارة منه أيضاً إلى مرسلي هذه الرسائل أو مضامينها. ومن المرجح أنه يقصد رسائل من قيادات مليشيا “وحدات حماية الشعب” ومن الأميركيين، وأن تتضمن تفسيراً لمجريات اليومين السابقين، وربما رؤية، لمنع تكرار مثل تلك الحوادث.

عضو سابق في المكتب السياسي لـ”لواء ثوار الرقة” فضّل عدم ذكر اسمه، رأى في الحادثة نذيراً “بإنهاء دور لواء ثوار الرقة وتصفيته سياسياً بإرادة كردية، عبر جره إلى صراع عربي-عربي في المنطقة، لن يسمحوا بانتصار أي من طرفيه، يقف منه الأكراد موقف المتفرج إلى أن تحين لحظة يتدخلون فيها كشرطي وإطفائي ما يعزز دورهم في نظر مستخدميهم ويُطلق يدهم في الريف الشمالي”. وأشار عضو المكتب السياسي السابق أيضاً إلى أن ما جرى في اليومين الماضيين “كبير الدلالة سياسياً رغم ما تبدو عليه الحادثة من ضآلة؛ فالمليشيات الكردية ستبقى مرتبطة موضوعياً بالنظام والإيرانيين ما دامت لا تجد تبنياً سياسياً واضحاً ومعلناً من الأميركيين لأجندتها، فربما تنفذ في ريف الرقة الشمالية ما يريده النظام وحلفاؤه”.

يجد “لواء ثوار الرقة” نفسه في مأزق سياسي وربما وجودي، لكنه من منظور أوسع، مأزق كل القوى المقاتلة والسياسية التي ولدت من داخل الثورة خلال السنوات الست الماضية. ومن المحتمل أن مليشيا “الاتحاد الديموقراطي” تستعجل فرض سيطرتها المطلقة على المنطقة الشمالية من محافظة الرقة، تماشياً مع تصورها للتفاهم الدولي حول تقسيم التراب السوري إلى أربع مناطق نفوذ سياسي وعسكري مطلق وصافٍ: منطقة سوريا المفيدة التي تضم دمشق والمنطقتين الوسطى والساحلية تحت سيطرة النظام وبحماية إيران وروسيا، ومنطقة للأكراد في الشمال والشمال الشرقي برعاية وحماية أميركية، ومنطقة للمعارضة المعتدلة مقسمة إلى إدلب في الشمال برعاية وحماية تركية ودرعا في الجنوب بحماية أردنية، فيما تتحول مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى منطقة مفتوحة للعمليات العسكرية للأطراف كافة يعزز فيها كل طرف ويقوي أوراقه ودوره في صياغة مستقبل سوريا.

المدن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »