رحل قلبي… إلى روح حسين الحسين

الرقة يوست – خاص

علون زعيتر

بيني وبين النهر مسافة وتر عزفها الراحل حسين الحسن
(لمشي بحمادة وجس الليل هين وهين مات الطرب واللحن من عگبكم ياحسين)
يفتح باب بغداد الطريق الى المشلب حيث البيوت بدون ابواب مشرعة للشمس والضيوف هناك حيث تقيم قيثارة النهر .
-وين رايح يابو زهية .
-رايح اسمع ابو محمد وابرد قلبي المحروق .
-صوابك جبير يابو زهية .
يجلس أبو زهية يبلل سيجارته العربية بريقه وهو يحتسي كأس من الشاي الاسود الثقيل ،ويتنهد بحرقة وقلب منكسر زافرا حرائق نفسه المتعبة بالحب ثم يخرج بعد ان تطفئها مياه حنجرة حسين وانغام ربابته ،التي يمسك بها وكأنه يمسك قطعة من البرية والنهر وتر .
كيف يمكن لذلك الوتر الوحيد ان يرمم خرائب الروح الكثيرة في زمن الحرب والحب ،من منا لم يترنم بانغام وتر ربابة وصوت حسين الحسين من منا لم يكتب رسائل عشقه اغاني حسين الحسين ، من عزف حرارة الحب ولوعة الشوق ،والعشق والشجن، غنى لهفة العاشق ،وانين الروح وتوق النفس ، في صوت حسين تسمع صوت اشجار الصفاف تداعب نسمات النهر الرطبة بل صوت مناجاة عاشق مفارق ،وبين صوت العازف والوتر تناغم يرسم لوحة فراتية صوتيه تبدأ من حصاد القمح الى قطف القطن ومواعد الحب وخسارته معا ،افراح المدينة واشجانها صوت يحمل الروح لتمسك اطراف ثوب( الكودلي ) وتشتم زهرة اقحوان مرسومة على جدار حلم عاشق ،ورقصة فراشات الخريف المحترقة على جمر الغضى ،انغام تفك ضفائر الريم تحت اشجار التوت ،والصفصاف.
وبين عاشق يقطف العنب قبلة (من گفى الشنبر تبسّم بيّن عَليّ الناب بيدي كفّيت اللثم وشفيت من العناب)واخر يندب حظه العاثر مع اهل حبيبته ((يازين عيّم هلك تبچي وان شبيدي لون تحگل بالثمن هذاك هو عيدي))كذلك من فارق حبيبته وظل عشقها يسكن قلبه (مادام صد الوجه حارم ياملگاهم وتضل جوا الحنايا نيران فرگاهم
وهاقد رحل من غنى رحل قلبي وظلت اهتزازت صوته تدق على وتر قلوب عشاق الفرات والبادية والنهر تبث في ثنايا الروح دفء النخل وحنين القطا وتركض بنا الانغام كما تجري الفرس الاصيلة في البراري
بيني وبين النهر مسافة وتر

كاتب وقاص سوري

اترك رد

Translate »