حدود جديدة.. هل يعيد الصراع الدائر في سوريا ترسيم خريطة الشرق الأوسط؟

أصبح الشرق الأوسط الآن فريسة لصراع دائم بين قوى تطمح كل منها إلى احتلال المساحات التي خلفها تضاؤل الوجود العسكري والسياسي الغربي، كما قال الأستاذ المساعد فابريس بالانتشي، مدير الأبحاث في جامعة ليون 2.

عادت روسيا بإصرار – بحسب ما كتب بالانتشي الزميل الزائر في معهد واشنطن في مقاله لموقع Euronews – إلى المشهد الإقليمي الحالي بعد انقطاع خلال فترة ما بعد الحرب الباردة، في مقابل وجود أقل وإن كان لا يزال كبيراً ومؤثراً للولايات المتحدة، بينما تملأ الصين الفجوات الموجودة، ويقف الاتحاد الأوروبي حذراً تجاه ما يجرى في المنطقة.

 

نص المقال

 

من الواضح أن الرئيس العراقي صدام حسين افترض في عام 1990 أن الغرب سيوافق على غزوه للكويت، وذلك بالنظر إلى الاضطرابات المصاحبة لنهاية الحرب الباردة. ففي العقد السابق، تلقى صدام دعماً من الغرب ومن ممالك النفط الخليجية في حرب بلاده ضد إيران.

لكن الزعيم العراقي كان قد أخطأ الحسابات هذه المرة. ففي غضون بضعة أشهر، نُشرت قوة عسكرية ضخمة – بقيادة الولايات المتحدة – تتألف من مئات الآلاف من الجنود في منطقة الخليج لحماية السعودية وتحرير الكويت.

وكانت حرب الخليج الأولى علامة مميزة لبداية فترة الهيمنة الأميركية في المنطقة، والتي ستستمر عقدين من الزمن، وكان الأمر الأكثر تعبيراً عن هذا هو حرب العراق من عام 2003 حتى عام 2011. لكن في الحرب السورية، قلّصت الولايات المتحدة دورها الإقليمي.

في المشهد الإقليمي الحالي – في مقابل وجود أقل وإن كان لا يزال كبيراً ومؤثراً للولايات المتحدة – عادت روسيا بإصرار، بعد انقطاع خلال فترة ما بعد الحرب الباردة، وتملأ الصين الفجوات الموجودة، ويبقى الاتحاد الأوروبي حذراً. وهو ما يُفسح بالتالي مجالاً لتركيا والسعودية وإيران، فكل منها تريد زيادة نفوذها الإقليمي، مع أو دون مساعدة اللاعبين الدوليين المؤثرين.

ابتعدت تركيا – عضو الناتو – بشكل واضح عن المعسكر الغربي، وتتقاسم بعض الأولويات مع روسيا، كما هو الحال اليوم في سوريا. وبرهنت السعودية على زيادة الانفصال عن الولايات المتحدة بناءً على الانتقادات الموجّهة لواشنطن بشأن التدخل غير الكافي في الحرب السورية، وللتوصل لاتفاق نووي مع إيران. أما إيران فقد خرجت من عزلتها، وساعدها في ذلك تغلغل روسيا والصين في المنطقة. وعلاوة على ذلك، فقد منح الاتفاق النووي إيران موارد مالية إضافية وساعد على تطبيع علاقاتها مع الغرب.

اترك رد

Translate »