الضياع في زمن غابر

علوان زعيتر – الرقة بوست‎

وضعت لي أمي عروسة زعتر في حقيبة المدرسة ،وأجلت تناولها لوقت الانصراف اخر درس كان المعلم غائباً فخرجنا قبل الوقت بينما كان الفوج الثاني للمدرسة ينتظر خارجا ابتعدت مسافة ليست طويلة عن مدرسة الوليد، وجلست قرب قصر البنات الاثري، أو قصر هارون الرشيد حيث كان هذا المعلم الاثري بأزقته الكثيرة طريقي للمنزل ، فتحت الحقيبة ورائحة الزعتر تعبق بأنفي فقلت :أسكت جوعي ريثما اصل المنزل ،وبينما اهم في تناولها أنتبهت لطالب بدين يشبه دب روسي يحمل في حقيبته الكثير من السندويشات ،والفاكهة يقترب نحوي مددت له العروسة بكلتا يدي قلت في نفسي لعله يريد ان يقاسمني عروستي لكنه امسك بها كلها وحاول ان يسحبها كلها حاولت منعه فهجم وطرحني ارضا ومرغ انفي بالتراب كان يكبرني بعامين وعرفت ذلك من شعار المدرسة حول عنقه يشير انه في الصف الخامس بينما انا كنت في الصف الثالث بعد ان ابتعد منتصرا امسكت بحجر كان بقربي ورميته به ففج رأسه ،الدم الذي سال منه جعله يبكي وبدا وديعاً ومسكينا ،على مسافة قريبة منا ثمة امرأة تجلس امام منزلها شاهدت دمه يسيل فركضت لمنزلها وعادت تجلب قهوة ووضعتها على رأسه تجمع الناس حولها وهي تشير الي وتصيح وتشتم لا ادري ما الذي جعلني اظل واقفا انظر المشهد لا ادري لماذا لم اهرب الى المنزل اتجهت المرأة نحوي مع مجموعة نساء تجمعن حولها ، وعن بعد لحق بهن اولادهن ،خرجت من فمي صيحة هو اخذ عروسة الزعتر وسلبني اياها ومرغ انفي في التراب ،ردت المرأة من اجل عروسة زعتر تسيل دمه فقلت:
‎ لا لو طلبها لا عطيته اياه لكن ان يأخذ طعامي ،ويدوس على انفي هذا ما لا اطيقه . ولو علم والدي أن أحداً فعل هذا لقتلني على الفور، مع صراخي تجمع ابناء النسوة ،واقتربوا لضربي حاولت ان اشير لأبناء حارتي المارين عن بعد لكن لم يلمحني احد منهم ، بينما كنت ارجع الى الخلف دون انتباه الى حافة سور قصر البنات الاثري او قصر هارون الرشيد، سقطت في القصر لأضيع في زمن غابر وعبق الزعتر

اترك رد

Translate »