اجتماعات أنقرة: هل وقعت الفصائل على قرار إعدامها؟

 

تستمر اجتماعات ممثلي فصائل المعارضة السورية في العاصمة التركية أنقرة، الجمعة، لليوم الثالث على التوالي. وحصر الضامن التركي اجتماعات اليوم الثاني، بالفصائل الخمسة عشرة الأكبر، في ريف دمشق وحمص والشمال السوري. وعلمت “المدن” أن رئيس الاستخبارات التركية حقان فيدان، تدخل مساء الخميس، شخصياً، ليطلب من الفصائل تسمية وفدها إلى المفاوضات التي ستعقد برعاية روسية تركية في العاصمة الكازخستانية أستانة في 23 كانون الثاني/يناير، من دون شروط. وذلك بعدما فشل المسؤولون عن الملف السوري في الاستخبارات التركية في اقناع الفصائل بالتخلي عن شروطها بخصوص الهجوم على منطقة وادي بردى غربي دمشق.المعلومات الشحيحة التي تخرج من أنقرة، بسبب ترك الهواتف المحمولة خارج قاعة الاجتماع، تدل على رغبة قوية لدى تركيا لإجبار الفصائل على تسمية وفدها إلى أستانة، وعدم السماح لدول إقليمية أخرى وداعمين آخرين، بالتشويش على الإجتماعات التي تنفرد بها أنقرة في غياب كامل لأصدقاء سوريا.واشترط ممثلو 33 فصيلاً، الأربعاء، أربعة شروط لحضور مؤتمر استانة: تحقيق “وقف إطلاق النار شامل”، وخصوا بالذكر “جنوبي دمشق، وادي بردى، محجة في درعا، الغوطة الشرقية، بيت جن، القلمون الشرقي، الوعر في حمص، الرستن، تلبيسة، الساحل”. على أن تقدم المعارضة خرائط لاعتمادها واحترام خطوط التماس بعد ست ساعات من تقديمها، كحد أقصى، ووقف التحشيد والهجوم على المناطق. و”بعد مرور 48 ساعة على التزام نظام الأسد وحلفائه بوقف إطلاق النار والتحشيد على هذه المناطق يقوم الثوار بتسليم أسماء الوفد المفاوض”. واشترطت الفصائل نشر مراقبين دوليين على خطوط التماس، خلال عشرة أيام، وقبل الذهاب للاستانة”. على أن يذهب وفد المعارضة إلى استانة في حال تم نشر المراقبين.وطالبت الفصائل موافقة الضامنين؛ روسيا وتركيا، على هذه الشروط، والتصريح الرسمي بشمول الهدنة و”وقف اطلاق النار” للمناطق المذكورة.ومن الملاحظ في اجتماع انقرة الموسع، الأربعاء، أن تركيا أبعدت المعارضة الرسمية من جدول دعواتها. فوجهت أنقرة دعوات انتقائية لبعض أعضاء “الإئتلاف” المقربين منها، والذين تحدثوا صراحة عن ضرورة الحضور إلى أستانة. الأمر الذي لاقى استهجاناً من قادة الفصائل وممثليها. ومن اللافت أيضاً حضور نشطاء ومشايخ وشعراء وغياب رئيس “الإئتلاف الوطني” ورئيس “الهيئة العليا للمفاوضات”.ويعني ذلك قطعاً واضحاً لا مع مؤسسات المعارضة وحدها، بل مع ما تحمله من رمزية للتمثيل السياسي. قطع مع المسارات السياسية للقضية السورية، المتمثلة في مقرارات “جنيف” وقرارات الأمم المتحدة السابقة بخصوص سوريا.من ناحية أخرى، بدأت موسكو توجيه دعوات لمنصات معارضة وشخصيات معارضة مقربة منها ومن النظام السوري للحضور إلى أستانة، في ضربة جديدة للإتفاق الذي وقعت عليه الفصائل والذي يعطيها صلاحيات تشكيل وفد المعارضة في أستانة.تلك المؤشرات، إذا ترافقت مع نجاح أنقرة بإجبار الفصائل على سحب ورقة شروطها والموافقة على تسمية وفدها الى أستانة، فذلك يعني أن تركيا ماضية إلى النهاية في اتفاقها مع روسيا حول سوريا. ويبدو أن التفاهم يسير، ولو على حساب المعارضة سياسياً وعسكرياً، حتى لو اقتضى خنقها واغلاق الحدود في وجهها ومنع تذخيرها، في أي هجوم يقوم به النظام على مناطقها.
عن صحيفة المدن

اترك رد

Translate »